مذى : في حديث علي ﴿ كنتُ رجلاً مَذَّاءً ﴾ أي كثير المَذْي، هو بسكون الذال مخفَّف الياء: البَلَل اللَّزِج الذي يَخْرُج من الذَّكر عند مُلاعَبة النساء، ولا يَجب فيه الغُسل. وهو نَجِس يَجب غَسْله، ويَنْقُض الوُضوء. ورجُلٌ مَذَّاءٌ: فَعَّال، للمبالَغة في كثرة المَذْيِ. وقد مَذَى الرجل يَمذي. وأمْذَى. والمِذاء: المُماذاة (في الأصل: ﴿ المماذات ﴾ والمثبت من: ا ) فعَال منه. ومنه الحديث ﴿ الغَيْرة من الإيمان، والمِذاء من النّفاق ﴾ قيل: هو أن يُدْخِل الرجُلُ الرجالَ على أهلِه، ثم يُخَلِّيهم يُماذِي بعضُهم بعضاً. يقال: أمْذَى الرجُل، وماذَى، إذا قادَ على أهله، مأخوذ من المّذْي. وقيل: هو من أمْذَيْتُ فَرَسِي ومَذَيْتُه، إذا أرْسلتَه يَرْعى. وقيل: هو المَذاء بالفتح، كأنه من اللِّين والرَّخاوة، من أمْذَيْتُ الشَّراب، إذا أكْثَرتَ مِزاجَه، فذهَبَت شِدّتُه وحِدّتُه. ويُروى ﴿ المِذال ﴾ باللام. وقد تقدّم. وفي حديث رافع بن خَدِيج { كُنَّا نَكْرِي الأرض بما على الْمَاذِيَاناتِ (في الهروي، والمعرّب ص 328: ﴿ الماذِيانِ ﴾ ويجوز فتح الذال أيضاً، كما في حواشي المعرَّب ) والسَّواقي } هي جمع ماذِيَان، وهو النَّهر الكبير. وليست بعربيَّة، وهي سَوادِيَّة. وقد تكرر في الحديث، مُفْرداً ومجموعاً
مذينب : فيه ذكر ﴿ سَيْل مهْزُور، ومُذِيْنِب ﴾ هو بضم الميم وسكون الباء وكسر النون، وبعدها باء موحَّدة: اسم موضع بالمدينة. والميم زائدة. 3باب الميم مع الراء
مرا : فيه ﴿ لا تُمارُوا في القرآن، فإن مِرَاءً فيه كُفْرٌ ﴾ المِرَاءُ: الْجِدَالُ، والتَّمارِى والمَارَاةُ: المُجَادَلَةُ على مذهب الشَّكِّ والرِّيبَة. ويقالُ لْلِمُناظَرَة: مُمَاراة، لأن كلَّ واحِدٍ منهما يَسْتَخْرجُ ما عند صاحِبِه ويَمْتَرِيه، كما يَمْتَرى الحالِبً اللَّبَنَ من الضَّرْعِ. قال أبو عُبيدٍ: ليس وجهُ الحديثِ عندنا على الاختلاف في التأويل، ولكنَّه على الاختلاف في اللفظ، وهو أن يقولَ (في الهروي: ﴿ يقرأ ﴾ ) الرَّجُل على حَرْفٍ، فيقول الآخَرُ: ليس هو هكذا، ولكنَّه على خِلافِه، وكِلاَهُمَا مُنْزَلٌ مَقْرُوءٌ به (بعده في الهروي: ﴿ يُعلم بحديث النبي صلى اللّه عليه وسلم: نزل القرآنُ على سبعة أَحْرُف ﴾ ) . فإذا جَحَد كلُّ واحد منهما قِراءَة صاحبه لم يُؤْمَنْ أن يكونَ ذلك يُخْرِجُه إلى الكفر، لأنه نَفَى حَرْفاً أنزله اللّه على نَبِيّه. والتنكير في المِرَاء إيذاناً بأنّ شيئاً منه كُفْرٌ، فَضْلاً عما زاد عليه. وقيل: إنما جاء هذا في الجِدَال والمِرَاء في الآيات التي فيها ذِكر القَدَر، ونحوه من المعاني، على مذْهبِ أهْل الكلام، وأصحابِ الأهواءِ والآراءِ، دون ما تَضَمَّنَتْهُ من الأحكام، وأبواب الحلالِ والحرامِ؛ فإن ذلك قد جَرَى بين الصحابة فَمَن بعدهم من العلماء، وذلك فيما يكون الغَرَضُ منهُ والباعثُ عليهِ ظهورَ الحقِّ لِيُتّبَعَ، دون الغَلَبَةِ والتَّعْجِيز. واللّه أعْلَم. وفيه ﴿ إمْرِ الدَّمَ بما شئتَ ﴾ أي اسْتَخْرجْهُ وأجْرِه بما شئتَ. يريد الذّبْحَ. وهو من مَرَى الضَّرْعَ يَمرِيهِ. ويروى ﴿ أُمِرِ الدَّمَ ﴾ من مارَ يَمُورُ، إذا جرى. واَمَارَهُ غيرُهُ. قال الخطَّابي: أصحابُ الحديث يَرْوُونَهُ مُشَدَّد الرَّاء، وهو غَلَطٌ. وقد جاء في سَنَنِ أبي داود والنَّسائي ﴿ أَمْرِر ﴾ بِرَاءَيْنِ مُظْهَرَتَيْن. ومعناه اجْعل الدَّم يَمُرُّ: أي يَذْهَبُ، فَعَلَى هَذَا من رواهُ مُشَدَّد الرَّاء يكون قد أَدْغَمَ، وليس بِغَلطٍ. ومن الأوّل حديث عاتكةَ: مَرَوْا بالسُّيُوفِ المُرْهَفَاتِ دِمَاءَهُم أي اسْتَخْرَجُوها واسْتَدَرُّوهَا. وفي حديث نَضْلة بن عَمْرو ﴿ أنه لَقِيَ النبي صلى اللّه عليه وسلم بِمَرِيَّيْن ﴾ هو تَثْنِيَةُ مَرِيٍّ، بوزْنِ صَبِيٍّ. ويروى ﴿ مَرِيَّتَيْن ﴾ تثنيةُ مَرِيَّةٍ. والمَرِيُّ والمَرِيَّةُ: النَّاقَةُ الغَزِيرَةُ الدَّرِّ، من المَرْيِ، وهو الْحَلبُ، وزنُها فَعِيل أو فَعُولٌ. ومنه حديث الأحنف ﴿ وَسَاق مَعَهُ نَاقَةً مَرِيّاً ﴾. وفيه ﴿ قال له عَدِيُّ بنُ حَاتم: إذا أصاب أحَدُنَا صيداً وليس معه سِكِّين أنَذْبَحُ بالمَرْوَةِ وشِقَّة العَصَا؟ ﴾ المَرْوَةُ: حَجَرٌ أبْيَضُ بَرَّاقٌ. وقيل: هي التي يُقْدَحُ منها النار. ومَرْوَةُ المَسْعَى: التي تُذْكَرُ مَعَ الصَّفَا، وهي أحد رأسَيْه اللَّذَيْن يَنْتَهِي السَّعْي إليهما سُميت بذلك. والمراد في الذبح جِنسُ الأحجار، لا المَرْوةُ نفسُها. وقد تكرر ذكْرُها في الحديث. وفي حديث ابن عباس ﴿ إذا رجُلٌ من خَلْفِي قَد وضعَ مَرْوَتَهُ على مَنْكِبي فإذا هو عليٌّ ﴾. وفيه ﴿ أن جبريل عليه السلام لَقِيَهُ عند أحجار المِرَاء ﴾ قيل: هي بكسر الميم: قُباء، فأما المُرَاءُ بضم الميم فهو داء يُصِيبُ النَّخْل