كلل : قد تكررّ في الحديث ذِكْر ﴿ الكَلالة ﴾ وهو أن يموت الرجُل ولا يَدَع والِداً ولا وَلَداً يَرِثانه. وأصلُه: مِنْ تَكَلَّلة النَّسَب، إذا أحاط به. وقيل: الكَلالة: الوارِثون الذين ليس فيهم وَلَدٌ ولا والِد، فهو واقِعٌ على الميّت وعلى الوراث بهذا الشَّرط. وقيل (القائل هو القُتَيْبي، كما في الهروي ) : الأبُ والابْنُ طَرَفان للرجُل، فإذا مات ولم يُخَلِّفْهما فقد مات عن ذَهاب طَرَفَيه، فسُمّي ذَهابُ الطَّرَفين كَلالة. وقيل: كلُّ ما احْتَفَّ بالشيء من جَوانِبه فهو إكْلِيل، وبه سُمِّيت؛ لأنّ الوُرَّاثَ يُحِيطون به من جَوانبه. ومنه حديث عائشة ﴿ دَخَل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تَبْرُقُ أكاليلُ وجهِه ﴾ هي جمع إكْلِيل، وهو شِبْه عِصابة مُزَيَّنة بالجوهر، فَجَعَلت لِوَجْهه أكالِيلَ، على جِهة الاسْتِعارة. وقيل: أرادت نَواحي وجْهة، وما أحاط به إلى الجَبِين، من التَّكَلُّل، وهو الإحاطة؛ ولأن الإكْليل يُجْعَل كالحَلْقة ويُوضع هُنالِك على أعْلَى الرَّأس. ومنه حديث الاستسقاء ﴿ فنَظَرْت إلى المدينة وإنها لَفِي مِثْل الإكلِيل ﴾ يُريد أنَّ الغَيْم تَقَشَّع عنها، واسْتَدارَ بآفاقِها. وفيه ﴿ أنه نَهَى عن تَقْصِيص القُبور وتَكْلِيلها ﴾ أي رَفْعِها بِبِناء مِثل الكِلَلل، وهي الصَّوامِع والقِباب. وقيل: هو ضَرْب الكِلَّة عليها، وهي سِتْرٌ مُرَبَّع يُضْرب على القُبور. وقال الهروي: هو (لم يرد هذا القول في نسخة الهروي التي بين يديّ. ولعل الأمر التبس على المصنِّف، فوضع ﴿ الهروي ﴾ مكان ﴿ الجوهري ﴾ لأن هذا الشرح بألفاظه في الصحاح (كلل } سِتْر رَقِيق يُخاط كالبيت، يُتَوَقَّى فيه من البَقَّ. وفي حديث حُنين ﴿ فما زلت أرَى حَدَّهم كَلِيلاً ﴾ كَلَّ السَّيفُ يَكِلُّ كَلالاً فهو كَلِيل، إذا لم يَقْطَع. وطَرْفٌ كَلِيل، إذا لم يُحَقِّق المَنْظور. وفي حديث خديجة ﴿ كَلاَّ، إنَّك لَتَحْمِل الكَلَّ ﴾ هو بالفتح: الثِّقَل مِن كل ما يُتَكلَّف. والكَلُّ: العِيال. ومنه الحديث ﴿ مَن تَرَك كَلاًّ فإلَيَّ وعليّ ﴾. ومنه حديث طَهْفة ﴿ ولا يُوكَلُ كَلُّكُم ﴾ أي لا يُوكَل إليكم عِيالُكُم، وما لم تُطِيقوه. ويُرْوَى ﴿ أُكُلُكم ﴾ أي لا يُفْتات عليكم مالكُم. وقد تكرر في الحديث ذِكر ﴿ الكَلّ ﴾. وفي حديث عثمان ﴿ أنه دُخِل عليه فقيل له: أبِأمْرِك هذا؟ قال: كَلّ ذاك ﴾ أي بعضُه عن أمْري، وبعضُه بغير أمْرِي. موضوع ﴿ كل ﴾ الإحاطةُ بالجميع، وقد تَسْتعمل في معنى البعض، وعليه حُمِل قول عثمان، ومثله قول الراجز: قالت له وقَوْلُها مَرْعِيُّ إنَّ الشِّوَاء خَيْرُه الطَّرِيُّ وكُلُّ ذاك يَفْعل الوَصِيُّ أي قد يَفْعل، وقد لا يَفْعل
كلم : فيه ﴿ أعوذ بكَلِمات اللّه التامّات ﴾ قيل: هي القرآن، وقد تقدّمَت في حرف التاء. وفيه ﴿ سُبْحان اللّه عَدَدَ كَلِماته ﴾ كلماتُ اللّه: كلامُه، وهو صِفَتُه، وصِفاتُه لا تَنْحَصِر، فذِكْرُ العَدد ها هنا مَجازٌ، بمعنى المُبالَغة في الكَثْرة. وقيل: يحتمل أن يُريد عدد الأذْكار. أو عدد الأجور على ذلك، ونَصَب ﴿ عدداً ﴾ على المَصْدر. وفي حديث النساء ﴿ اسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهنّ بكلِمة اللّه ﴾ قيل: هي قوله تعالى ﴿ فإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أو تَسْرِيحٌ بإحْسانٍ ﴾. وقيل: هي إباحَةُ اللّه الزَّواجَ وإذْنُه فيه. وفيه ﴿ ذَهب الأوّلون لم تَكْلِمْهم الدينا من حَسَناتِهم شيئاً ﴾ أي لم تُؤَثَّر فيهم ولم تَقْدَح في أدْيانِهم. وأصْلُ الكَلْم: الجَرْح. ومنه الحديث ﴿ إنَّا نَقُوم على المَرْضَى ونُداوِي الكَلْمَى ﴾ هو جَمْع: كَلِيم، وهو الجَريح، فَعيل بمعنى مفعول. وقد تكرر ذِكره اسماً وفْعِلاً، مُفْرداً ومجموعاً