كذب : فيه ﴿ الحِجامة على الرِّيق فيها شِفاءٌ وبَركة، فمن احْتَجم فَيومُ الأحد والخميس كَذَباك، أو يوم الإثنين والثُّلاثاء ﴾ [معنى] (زيادة من ا، واللسان ) كذَباك أي عليك بهما. يعني اليَومين المذكورين. قال الزمخشري: { هذه كلمة جَرَت مَجْرَى المَثَل في كلامهم، ولذلك لم تَتَصَرَّف ولَزِمَت طريقة واحدة، في كونها فِعلاً ماضِياً مُعَلَّقاً بالمُخاطَب [وحْدَه] (مكن هذا في الفائق 2/402 ﴿ ليس إلاّ ﴾ ) } وهي في معنى الأمْر، كقولهم في الدعاء: رحمك اللّه: [أي لِيَرْحَمْك اللّه] (ليس في الفائق ) المراد بالكَذب التَّرغيب والبَعْث، من قول العَرب: كَذَبْته نَفْسُه إذا مَنَّتْه الأمانيّ، وخَيَّلت إليه من الآمال ما لا يكاد يكون. وذلك ممَّا (في الفائق ﴿ ما ﴾ ) يُرَغَّب الرجلَ في الأمور، ويَبْعثه على التَّعَرّض لها. ويقولون في عكْسِه (في الفائق: ﴿ في عكس ذلك ﴾ ) : صَدَقَتْه نفِسُه، [إذا ثَبَطَتْه] (تكملة من الفائق ) وخَيَّلَت إليه العَجْز (في الفائق: ﴿ المَعْجَزة ﴾ ) والكَدّ (في الفائق: ﴿ والنَّكَدَ ﴾. وكأنه أشبه ) في الطَّلَب. ومن ثَمَّ (في الفائق: ﴿ ومن ثَمَّت ﴾ ) قالوا للنَّفْس الكَذُوب }. فمعنى قوله (انظر الفائق، لترى تصرف ابن الأثير في النقل عن الزمخشري ) ﴿ كذَباك ﴾: اي ليَكْذِباك وليُنَشِّطاك ويَبْعَثاك على الفِعْل. وقد أطْنَب فيه الزمخشريُّ وأطال. وكان هذا خُلاصةَ قوله. وقال ابن السِّكيِّت: كأنّ ﴿ كذَب ﴾ ها هنا إغْراء: أي عليك بهذا الأمر (في الصحاح: ﴿ أي عليكم به ﴾ ) ، وهي كلمة نادِرة جاءت على غير القياس. وقال الجوهري: ﴿ كذَب قد يكون بمعنى وجَب ﴾. وقال الفراء: كذَب عليك، أي وَجَب عليك. ومنه حديث عمر ﴿ كذَب عليكم الحجُّ، كذَب عليكم العُمْرةُ، كذَب عليكم الجهادُ، ثلاثة أسْفار كَذَبْن عليكم ﴾ معناه الإغْراء: أي عليكم بهذه الأشياء الثلاثة. وكان وجْهُه النَّصْب على الإغْراء، ولكنه جاء شاذّاً مرفوعاً. وقيل: معناه: إنْ قيل: لا حَجَّ عليكم، فهو كَذِب. وقيل: معناه: وَجَبَ عليكم الحجُّ. وقيل: معناه الحثُّ والحضُّ. يقول: إن الحجَّ ظنّ بكم حِرْصاً عليه ورَغبة فيه، فكَذب ظنّه. وقال الزمخشريّ: معنى ﴿ كذَبَ عليكم الحجُّ ﴾ على كلامين (الذي في الفائق: ﴿ وأما كذب عليك الحج. فله وجهان: أحدهما: أن يضمَّن معنى فعل يتعدى بحرف الاستعلاء، أو يكون على كلامين... ﴾ الخ ما نقل ابن الأثير عنه ) ، كأنه قال: كذَب الحجُّ، عليك الحج: أي ليرغِّبك الحجُّ، هو واجب عليك، فأضْمر الأوّل لدلالة الثاني عليه. ومن نَصب الحج فقد جَعل ﴿ عليك ﴾ اسْم فعل، وفي كذب ضَمير الحجّ. وقال الأخفش: الحج مرفوع بكذب، ومعناه نَصْب، لأنه يريد أن يأمُره بالحج، كما يقال: أمْكَنك الصَّيْدُ، يُريد ارِمْه. ومنه حديث عمر ﴿ شكا إليه عَمْرو بن مَعْدِ يكَرِب أو غيرُه النِّقْرِس، فقال كذَبَتْك الظَّهائر ﴾ أي عليك بالمَشْيِ فيها. والظَّهائر: جمع ظَهِيرة، وهي شدّة الحرّ. وفي رواية ﴿ كَذَب عليك الظَّواهُر ﴾، جمع ظاهرة، وهي ما ظَهَر من الأرض وارْتَفَع. ومنه حديث الآخر ﴿ إنَّ عَمْرو بن معد يكرب شَكا إليه الْمَعَص [فقال] (تكملة من ا، واللسان، والفائق 2/400 ) كذب عليك العَسَلُ ﴾ يريد العَسلان، وهو مَشْي الذِّئب: أي عليك بسُرعة المَشْي. والمَعَصُ بالعين المهملة: الْتِواء في عَصَب الرِّجْل. ومنه حديث علي ﴿ كذَبَتْكَ الحارِقةُ ﴾ أي عليك بِمِثْلِها. والحارِقة: المرأة التي تَغْلِبها شَهوتُها. وقيل: الضَّيِّقة الفَرْج. وفي الحديث ﴿ صَدَق اللّهُ وكَذَب بَطْنُ أخيك ﴾ استعمل الكذب ها هنا مَجازاً حيث هو ضِدُّ الصِّدق. والكذب مُخْتَصٌّ بالأقوال، فجَعل بَطْن أخيه حيْث لم يَنْجَع فيه العَسل كَذِباً، لأنّ اللّه قال: ﴿ فِيهِ شِفَاءٌ للِنَّاسِ ﴾. ومنه حديث صلاة الوِتر ﴿ كذب أبُو محَمَّد ﴾ أي أخْطَأ. سَمَّاه كَذِباً، لأنه يُشْبِهُه في كونه ضِدّ الصَّواب، كما أن الكَذِب ضِد الصِّدق وَإن افْتَرقا من حيث النِّيَّة والقَصْد؛ لأنّ الكاذِب يَعْلم أنّ مَا يقوله كذِب، والمُخْطِىء لاَ يَعلَم. وهذا الرجُل ليس بِمُخْبِر، وإنما قاله باجتهادٍ أدّاه إلى أن الوِتْر واجِب، والاجْتِهاد لا يَدْخُله الكذب وإنّما يَدْخله الخَطأ. وأبو محمد صَحابي. واسمه مَسْعود بن زَيْد. وقد اسْتَعملت العرَب الكَذب في مَوْضع الخطأ، قال الأخطل: كَذَبَتْك عَيْنُك أمْ رَأيتَ بِوَاسِطٍ غَلَسَ (في الأصل، ا: ﴿ مَلَس ﴾ والتصحيح من ديوانه 41، ومن اللسان أيضاً ) الظَّلاَم مِنَ الرَّباَبِ خَيَالاَ. وقال ذو الرُّمَّة: (ديوانه 21. والبيت بتمامه: وقد توجَّس رَِكْزاً مُقْفِرٌ نَدُسٌ بِنَبْأةِ الصًّوْتِ ما في سمعِه كَذِبُ ) . ما فِي سَمْعِه كَذِبُ . ومنه حديث عُرْوة ﴿ قيل له: إنّ ابن عباس يَقُول: إنَّ النبي صلى اللّه عليه وسلم لَبِثَ بمكة بضْعَ عَشْرة سَنَة. فقال: كَذَب ﴾ أي أخْطَأ.
غريب الحديث · الصفحة ٧٦٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
غريب الحديثص ٧٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي