تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوا : في حديث سَرِية عبد اللّه بن جَحْش ﴿ قال له المسلمون: إنَّا قد أقْوَيْنا فأعْطِنا من الغَنيمة ﴾ أي نَفِدَت أزْوادُنا، وهو أن يبَقى مِزْوَدُه قَواءً، أي خالِياً. ومنه حديث الخُدْرِيّ، في سَرِيّة بَنِي فَزَارة ﴿ إني أقوْيت منذ ثلاثٍ فخِفْت أن يَحْطِمَني الجوع ﴾. ومنه حديث الدعاء ﴿ وإنَّ مَعادِن إحْسانِك لا تَقْوَى ﴾ أي لا تَخْلو من الجَوْهَر، يُريدُ به العطاء والإفْضال. ومنه حديث عائشة ﴿ وبي رُخِّصَ لكم في صَعِيد الأَقواء ﴾ الأقواء: جمع قَواء وهو القفْر الخالي من الأرض، تُريد أنها كانت سَبب رُخْصَة التَّيمم لَّما ضاع عِقْدُها في السَّفَر، وطلَبوه فأصبحوا وليس معهم ماء، فنَزَلت آيةُ التيمم، والصَّعيدُ: التُّراب. وفيه ﴿ أنه قال في غَزْوة تَبُوك: لا يَخْرُجَنّ معنا إلا رَجُلٌ مُقَوٍ ﴾ أي ذُو دابَّة قوية. وقد أقْوى يُقْوِي فهو مُقْوٍ. ومنه حديث الأسود بن يزيد (في الأصل وا، واللسان، والهروي: ﴿ زيد ﴾ وأثبتُّه ﴿ يزيد ﴾ مما سبق في مادة ﴿ أدا ﴾ وهو كذلك في اللسان (أدا ) وفي أصل الفائق 2/385. وتفسير الطبري 19/44. وانظر أسد الغابة 1/85، 88 ) في قوله تعالى { وإنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُون (الآية 56 من سورة الشعراء. ﴿ وحاذرون ﴾ بألف: قراءة أهل الكوفة. وهي معروفة عن عبد اللّه بن مسعود وابن عباس. القرطبي 13/101 } ) قال مُقْوون مُؤدُون } أي أصحاب دَوابَّ قَوِيَّة، كامِلو أدوات الحَرْب. وفي حديث ابن سِيرين { لم يكن يرى بأساً بالشُّرَكاء يَتَقاوَوْن المَتاعَ بينهم فيمن يَزيد (في الأصل، ا: ﴿ يُريد ﴾ بالراء، وأثبتُّه بالزاي من الهروي، واللسان، والفائق 2/386 } ) التَّقَاوِي بين الشُّركاء: أن يَشْتَروا سِلْعَةً رَخِيصة ثم يَتزايدُوا بينهم حتى يَبْلغوا غاية ثمنها. يقال: بَيني وبين فُلان ثَوْبٌ فتَقاوَيْناه: أي أعطيتُه به ثمناً فأخذْتهُ، و (في اللسان: ﴿ أو ﴾ ) أعْطاني به ثمناً فأَخَذَه. واقْتَويْت منه الغُلام الذي كان بينَنا: أي اشتريتُ حِصًّته. وإذا كانت السِّلْعة بين رَجُلين فقوّماها بثمن فهُما في المُقاواةِ (في الأصل: ﴿ المقاوات ﴾ وأثبتُّ ما في ا. وفي الهروي، واللسان: ﴿ التَّقاوِي ﴾ ) سواء، فإذا اشتراها أحدهُما فهو المقْتَوِي دون صاحبه، ولا يكون الاقْتِواء في السِّلْعة إلاَّ بين الشركاء. قيل: أصله من القُوّة؛ لأنه بلوغ بالسِّلْعة أقوى ثمنها. ومنه حديث مَسْرُوق ﴿ أنه أوْصى في جاريةٍ له أن قُولوا لبَنِيَّ: لا تَقْتَوُوها بينَكم، ولكن بِيعُوها؛ إني لم أغْشَها، ولكني جلَسْتُ منها مَجْلِساً ما أحِبُّ أن يَجْلِس وَلَدٌ لي ذلك المجلِس ﴾. وفي حديث عطاء ﴿ سأل عبيدَ اللّه بن عبد اللّه بن عُتْبة عن امرأة كان زَوْجُها مملوكاً فاشترته: فقال: إن اقْتَوته فُرِّق بينهما، وإن أعْتَقَته فهُما على نكاحِهما ﴾ أي إن اسْتَخْدمَتْه، من القَتْو: الخِدْمة. وقد تقدّم في القاف والتاء. قال الزمخشري: { وهو أفْعَلَّ، من القَتْو: الخِدمة، كارْعَوَي من الرَّعْو (في الفائق 2/386: ﴿ الرَّعْوَي ﴾ ) ، إلا أنَّ فيه نظراً؛ لأنَّ أفْعَلَّ لم يجيء مُتَعدياً. قال: والذي سمعته: اقْتَوَى إذا صار خادماً. قال: { ويجوز أن يكون معناه: افْتَعَل من الاقْتواء، بمعنى الاستِخْلاص، فكَنَى به عن الاسْتِخْدام؛ لأنَّ مَن اقْتَوى عبداً لا بد أن يَسْتخدِمَه (عبارة الفائق: ﴿ لأن من اقتوى عبداً رَدِفَهُ ﴾ ) }. والمشهور عن أئمة الفِقه أن المرأة إذا اشترت زوجَها حَرُمَت عليه من غير اشتِراط الخِدْمة. ولعل هذا شيء اخْتَصَّ به عبيد اللّه. 3باب القاف مع الهاء

قوب : فيه ﴿ لَقابُ قَوْسِ أحدِكم، أو مَوضِعُ قِدّه من الجنة خيرٌ من الدينا وما فيها ﴾ الْقاب والْقِيبُ: بمعنى القَدْر، وعَيْنُها واوٌ، من قولهم: قَوَّبُوا في هذه الأرض: أي أثَّرُوا فيها بِوَطْئِهم، جعلوا في مَسافَتِها علامات. يقال: بَيْنِي وبَيْنه قابُ رُمحٍ وقاب قَوْس: أي مِقدارهما (حكى الهروي عن مجاهد: ﴿ قاب قوسين: أي مقدار ذراعين. قال مجاهد: والقوس: الذِّراع، بلغة أَزْدِ شَنُوءَة ﴾ ) . وفي حديث عمر { إن اعْتَمرتُم في أشْهُر الحج رأيُتموها مُجْزئَةً عن حَجِّكم فكانت قائِبةَ قُوبِ عامِها (في الأصل، ا: ﴿ رأيتموه مجزئةً من ﴾ والمثبت من الفائق 1/433، واللسان. غير أن في اللسان ﴿ من ﴾ وفي الفائق واللسان: ﴿ قائبة من قوب ﴾ ) } ضَرب هذه مثلاً لخلُوّ مكة من المُعْتمِرين في باقي السَّنة. يقال: قِيبَتِ البَيْضةُ فهي مَقُوبةٌ: إذا خرج فَرْخُها منها. فالقائبة: البَيْضة. والقُوب: الفَرْخ. وَتَقوَّبتِ البيضة إذا انْفَلَقت عن فَرْخها. وإنما قيل لها: قائبة وهي مَقُوبة على تَقْدير: ذات قُوب، أي ذات فَرْخ. والمعنى أنَّ الفَرْخ إذا فارق بَيْضَته لم يَعُد إليها. وكذا إذا اعْتَمرُوا في أشهر الحج لم يَعُودوا إلى مكة

غريب الحديث · الصفحة ٧٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غريب الحديثص ٧٤٨