قضا : في صلح الحديبية ﴿ هذا ما قاضَى عليه محمد ﴾ هو فاعَل، من القَضاء: القَضاء: الفَصْل والحُكْم؛ لأنه كان بينه وبين أهل مكة. وقد تكرر في الحديث ذِكر ﴿ القَضاء ﴾. وأصلُه: القَطْع والفَصْل. يقال: قَضَى يَقْضِي قَضاءً فهو قاضٍ: إذا حكَم وفَصَل. وقضاءُ الشيء: إحْكامه وإمْضاؤه والفَراغ منهن فيكون بمعنى الخَلْق. وقال الزُّهري: القَضاء في الُّلغة على وجوه، مَرْجعها إلى انقطاع الشيء وتَمامه. وكلُّ ما أُحكِم عَملُه، أو أتمّ، أو خُتِم، أو أُدِّي، أو أُوجِبَ، أو أُعْلِم، أو أُنفِذَ، أو أُمْضيَ. فقد قُضِي. وقد جاءت هذه الوجُوه كلُّها في الحديث. ومنه ﴿ القَضاء المَقْرون بالقَدَر ﴾ والمراد بالقَدَر: التقْدير، وبالقضاء: الخَلْق، كقوله تعالى: ﴿ فقضاهُنَّ سَبْعَ سَمَواتِ فِي يَوْميْنِ ﴾ أي خَلَقَهُنَّ. فالقضاء والقَدَر أمران مُتَلازِمان لا يَنْفَك أحدُهما عن الآخَر، لأن أحدَهُما بمَنْزلة الأساس وهو القَدَر، والآخَرَ بمنزلة البِناء وهو القَضاء، فمن رام الفصل بينهما، فقد رام هَدْم البِناء ونَقْضَه. وفيه ذِكْر ﴿ دارِ القضاء بالمدينة ﴾ قيل: هي دار الإمارة. وقال بعضهم: هو خطأ، وإنما هي دار كانت لعُمَر بن الخطاب؛ بيعَت بعد وَفاته في دَيْنه، ثم صارت لِمَروان وكان أمِيراً بالمدينة، ومِن ها هنا دَخَل الْوَهْم على من جَعَلها دارَ الإمارة. 3باب القاف مع الطاء
قضأ : في حديث المُلاعَنة ﴿ إن جاءت به قَضِيءَ العَين فهو لهِلال ﴾ أي فاسِد العين. يقال: قَضِيءَ الثَّوب يَقْضأُ فهو قَضِيءٌ، مِثْلُ حّذِرَ، يَحْذَر فهو حَذِرٌ؛ إذا تَفَزَّر وتَشَقَّقَ؛ وتَقَضَّأ الثوبُ مثله
قضب : في حديث عائشة رضي اللّه عنها ﴿ رأت ثَوْباً مَصَلَّباً فقالت: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا رآه في ثَوْبٍ قَضَبَه ﴾ أي قَطَعه. والقَضْب: القَطْع. وقد تكرر في الحديث. وفي مَقْتل الحسين رضي اللّه عنه ﴿ فجَعل ابن زياد يَقْرَع فَمه بقَضِيب ﴾ أراد بالقَصِيب: السَّيفَ الَّلطيف الدَّقيق. وقيل: أراد العُود
قضض : فيه ﴿ يُؤتى بالدينا بقَضِّها وقَضِيضها ﴾ اي بكل ما فيها، من قولهم: جاءوا بقَضِّهم وقَضِيضِهم: إذا جاءوا مُجْتمِعين، يَنقْضُّ آخرُهم على أوّلهم، من قَوِلهم: قَضَضْنا عليهم، ونحن نَقُضُّها قَضَّاً. وتَلْخيصه أنّ القَضَّ وُضِع موضعَ القاضّ، كزَوْر وصَومٍ، في زائِر وصائم. والقَضِيض: موضع المقْضُوض، لأن الأوّل لِتَقَدُّمه وحَمْله الآخر على الّلحاق به، كأنه يَقُضُّه على نفسه. فحقيقتُه جاءوا بمُستَلْحِقِهم ولاحِقهم: أي بأوّلهم وآخرهم. وألْخَصُ من هذا كلِّه قولُ ابن الأعرابي: إنَّ القَضَّ: الحَصى الكِبارُ، والقضيض: الحَصَى الصِغار: أي جاءوا بالكبير والصغير. ومنه الحديث الآخر ﴿ دخلت الجنةَ أمَّة بقَضَّها وقَضِيضها ﴾. ومنه حديث أبي الدَّحْداح: وارْتَحِلي بالقَضّ والأوْلاد (في الهروي: ﴿ فارتحلي ﴾ ) أي بالأتباع ومن يتَّصِل بك. وفي حديث صَفْوان بن مُحْرِز { كان إذا قَرأ هذه الآية ﴿ وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ﴾ بكى حتى يُرَى لقد انْقَدَّ قَضِيضُ زَوْره } هكذا رُوي. قال القُتَيْبي: هو عندي خطأ من بعض النَّقَلة، وأراه ﴿ قَصَصُ زَوْرِه ﴾ وهو وَسَط الصدَّر. وقد تقدّم، ويَحْتمل إن صَحَّت الرواية: أن يُرَاد بالقَضِيض صِغارُ العِظام تشبيهاً بصِغار الحَصَى. وفي حديث ابن الزُّبير وهَدْم الكعبة ﴿ فأخَذ ابنُ مُطِيعٍ العَتَلَة فَعَتَل ناحيةً من الرُّبْض فأقَضَّه ﴾ أي جَعَله قَضَضاً. والقَضَض: الحَصى الصِّغار، جمعِ قَضْة، بالكسر والفتح. وفي حديث هوزان ﴿ فاقْتَضَّ الإدواة ﴾ أي فتح رأسَها، من اقْتِضاض البِكْر. ويُرْوَى بالفاء. وقد تقدّم
قضقض : في حديث مانع الزكاة ﴿ يُمَثَّل له كَنْزُه [يوم القيامة] (زيادة من الهروي. وانظر ما سبق ص 447 من الجزء الثاني. ) شُجاعاً فيُلْقِمه يدَه فيُقَضْقِضُها ﴾ أي يكْسرها. ومنه: أسَدٌ قَضْقاض: إذا كان يَحْطِم فَرِيسته. ومنه حديث صَفيّة بنت عبد المطلب ﴿ فأطلَّ علينا يهودِيٌّ فقُمت إليه فضرَبْتُ رأسْه بالسيْف، ثم رَمَيْتُ به عليهم، فتَقَضْقَضوا ﴾ أي انكَسَروا وتفرّقوا