فوه : فيه ﴿ فلما تَفَوَّه البَقِيعَ ﴾ أي دَخَل في أولِ البِقَيع، فشَبَّهَه بالفَمِ؛ لأنه أول ما يُدْخل إلى الجوْف منه. ويقال لأوّل الزُّقاق والنَّهر: فَوَّهَتُه، بضم الفاء وتشديد الواوِ. وفي حديث الأحنف ﴿ خَشِيتُ أن تكون مُفَوَّهاً ﴾ أي بَلِيغا مِنْطِقيا، كأنه مأخوذ من الفَوَه، وهو سَعَة الفَمِ. وفي حديث ابن مسعود ﴿ أقْرَأَنيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاهُ إلى فِيَّ ﴾ أي مُشافَهة وتَلْقِيناً. وهو نَصْبٌ على الحال بتقدير المُشْتَقّ. ويقال فيه: كلمني فُوهُ إلى فِيَّ، بالرَّفْع، والجُملة في موضع الحال. 3باب الفاء مع الهاء
فيأ : قد تكرر ذكر ﴿ الفيء ﴾ في الحديث على اختلاف تَصَرُّفه، وهو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حَرْب ولا جِهاد. وأصْل الفَيء: الرجوع. يقال: فاءَ يَفيء فِئَةً وفُيُوءاً، كأنه كان في الأصل لهم فرَجَع (في ا: ﴿ ثم رجع ﴾ ) إليهم. ومنه قيل للظِّل الذي يكون بعد الزوال: فَيْء؛ لأنه يَرْجع من جانب الغَرْب إلى جانب الشَّرق. ومنه الحديث ﴿ جاءت امرأة من الأنصار بابْنَتين لها، فقالت: يا رسول اللّه، هاتان ابْنَتَا فلان، قُتل معك يوم أحُد، وقد اسْتفاء عمُّهما مالهما وميراثَهُما ﴾ أي اسْتَرْجَع حَقَّهما من الميراث وجَعله فَيْئاً له. وهو اسْتَفْعل، من الفَيْء. ومنه حديث عمر ﴿ فلقد رأيْتُنا نَسْتفيء سُهْمانَهما ﴾ أي نأخُذها لأنفُسِنا ونَقْتسم بها. وفيه ﴿ الْفَيْء على ذِي الرَّحم ﴾ أي العَطْف عليه والرجوع إليه بالْبِّر. وفيه ﴿ لا يَلِيَنَّ مُفاءٌ على مُفِيء ﴾ المُفاء: الذي افتْتُحِتَ بلدته وكُورَته فصارت فَيْئاً للمسلمين. يقال: أفأتُ كذا: أي صَيَّرْتُه فيئا، فأنا مُفِيء، وذلك الشيءُ مفاء، كأنه قال: لا يَلِيَنَّ أحدٌ من أهل السَّواد على الصحابة والتابعين الذي افْتَتَحُوه عَنْوة. وفي حديث عائشة { قالت عن زينب رضي اللّه عنها: ما عَدا سَوْرَةً من حَدٍّ (رُويت: ﴿ من غَرْب ﴾ وسبقت في (غرب ) ) تُسْرِع منها الفِيئة } الفِيئة، بوَزن الفِيعة: الحالة من الرجوع عن االشيء الذي يكون قد لابسه الإنسان وباشَره. وفيه ﴿ مَثَلُ المؤمن كالخامة من الزَّرْع، من حيث أتَتها الريحُ تُفَيّئها ﴾ أي تحَرّكها وتُمِيُلها يمينا وشِمالا. وفيه ﴿ إذا رأيتم الفَيءَ على رؤوسهنّ، يعني النساء، مثلَ أسْنمة البُخْت فأعْلِموهنّ أن اللّه لا يَقْبل لهن صلاة ﴾ شَبَّه رؤوسَهن بأسْنِمة البُخت، لكثرة ما وصلْنَ به شعورهنّ حتى صار عليها من ذلك ما يُفَيِّئُها: أي يُحَرّكها خُيَلاءَ وعُجْبا. وفي حديث عمر ﴿ أنه دخل على النبي صلى اللّه عليه وسلم فكلَّمه، ثم دخل أبو بكر على تَفِيئِة ذلك ﴾ أي على أثَره. ومثله: تَئِيفِة ذلك. وقيل: هو مقلوب منه، وتأوه إمّا أن تكون مزيدة أو أصْلية. قال الزمخشري: { فلا تكون مزيدة والْبِنْية كما هي من غير قَلْب (انظر الفائق 2/306 ) ، فلو كانت التّفِيئة تَفْعلةً من الفَيْء لخَرجتْ على وَزْن تَهْنِئة (في الفائق: ﴿ تهَيِئَة ﴾ ) ، فهي إذاً لَوْلا القلبُ: فَعِيلة، ولكن القلب عن التّئِيفة (في الفائق: ﴿ ...عن التَّئِيفَة وهو القاضي ﴾ ) هو القاضي بزيادة التاء } ، فتكون تَفْعِلة. وقد تقدّم ذكرها أيضا في حرف التاء
فيج : فيه ذكر ﴿ الفَيْج ﴾ وهو المُسْرع في مَشْيه الذي يَحْمِل الأخبار من بلَد [إلى بلد] (من ا، واللسان، والدر النثير ) والجَمْع: فُيُوج، وهو فارِسيّ مُعَرَّب
فيح : (ه س ) فيه ﴿ شِدّة الحَرّ من فَيْح جهنم ﴾ الفَيْح: سُطوع الحرّ وفَوَارنه. ويقال بالواو، وقد تقدّم. وفاحت القِدْر تَفِيح وتَفُوح إذا غلت. وقد أخرجه مَخْرج التشبيه والتمثيل: أي كأنه نارُ جهنم في حَرِّها. وفي حديث أمّ زَرْع ﴿ وَبْيتُها فَيَّاح ﴾ أي واسِع. هكذا رواه أبو عبيد مُشَدّدا. وقال غيره: الصواب التخفيف. ومنه الحديث ﴿ اتخَذ ربُّك في الجنة وادِياً أفْيَحَ مِن مسك ﴾ كلُّ موضع واسع. يقال له: أفْيَح. ورَوْضة فَيْحاءُ. وفي حديث أبي بكر ﴿ مُلْكاً عَضُوضاً ودَماً مُفاحا ﴾ يقال: فاحَ الدَّم إذا سال، وأفَحْتُه: أسَلْتُه
فيد : في حديث ابن عباس ﴿ في الرجُل يَسْتَفِيد المال بطريق الرِبْح أو غيره، قال: يُزَكِّيه يومَ يَسْتَفِيده ﴾ أي يوم يَمِلكُه. وهذا لعلّه مذهبٌ له، وإلاَّ فلا قائلَ به من الفقهاء، إلا أن يكون للرجل مال قد حال عليه الحَوْل واسْتَفاد قبل وُجوب الزكاة فيه مالاً، فيُضيفُه إليه ويَجْعل حَوْلَهما واحد ويُزَكّي الجميع، وهو مذهب أبي حنيفة وغيره
فيص : فيه ﴿ كان يقول [عليه السلام (من ا، واللسان ) ] في مرضِه: الصلاةَ وما ملكتْ أيمانُكم، فجعل يَتَكلم وما يُفِيض بها لسانُه ﴾ أي ما يَقْدر على الإفْصاح بها. وفُلان ذُو إفاصة إذا تكلم: أي ذُوَبيان