فسق : فيه ﴿ خَمْسٌ فَواسِقُ يُقْتَلْنَ في الحِلّ والحَرَم ﴾ أصل الفُسوق: الخُروج عن الاسْتِقامة، والجَوْرُ، وبه سُمِّي العَاصِي فاسِقا، وإنَّما سُمِّيت هذه الحيواناتُ فَواسِقَ، على الاسْتِعارة لخُبْثهِنَ. وقيل لخُروجِهّن من الحُرْمة في الحِلّ والحرَم: أي لا حُرْمةَ لهنّ بِحال. ومنه الحديث ﴿ أنه سَمَّى الفأرةَ فُوَيْسِقَة ﴾ تصغير فاسِقة؛ لخروجها من جُحْرها على الناس وإفسادِها. ومنه حديث عائشة، وسُئِلت عن أكْل الغُراب فقالت: ﴿ ومَن يأكله يعد قوله فاسِق؟ ﴾ قال الخطَّابي: أراد بتَفْسِيقها تَحْريم أكلها
فسكل : فيه ﴿ أنَّ أسماء بنت عُمَيس قالت لِعَلِيّ: إنّ ثلاثةً أنْت آخِرُهم لَأخْيار، فقال عَلِيّ لِأوْلادِها: قد فَسْكَلَتْني أمُّكم ﴾ أي أخَّرَتْني وجَعَلَتْني كالفِسْكِل، وهو الفَرس الذي يجيء في آخر خَيل السِّباق. وكانت تَزوّجَت قبله بجعفر أخِيه، ثم بأبي بكر الصدّيق بعد جعفر
فسل : فيه ﴿ لعن اللّه المُفَسِّلة والمُسَوِّفَة ﴾ المفسلة: التي إذا طَلبها زوجُها لِلوطء قالت: إنّي حائض وليست بحائض، فَتُفَسِّل الرجُل عنها وتُفَتِّر نشَاطه، من الفُسُولة: وهي الفُتور في الأمْر. وفي حديث حُذَيفة ﴿ اشْتَرى ناقةً من رجُلَين وشَرط لهما من النَّقْد رِضَاهُما، فأخْرَج لهما كِيساً فأفْسَلا عليه، ثم أخْرج كِيساً آخر فأفْسَلا عليه ﴾ أي أرْذَلَا عليه وزَيَّفا مِنها. وأصله من الفَسْل: وهو الرَّديء الرَّذل من كل شيء. يقال: فَسله وأفْسَلَه. ومنه حديث الاستسقاء: سِوَى الحَنْظَلِ العَامِيِّ والعِلْهِزِ والفَسْلِ ورُوي بالشين المعجمة. وسيذكر
فشا : فيه ﴿ ضُمُّوا فَواشِيَكم ﴾ الفَواشِي: جمع فاشِية، وهي الماشِية التي تَنْتَشِر من المال، كالإبِل. والبَقر والغنم السائمة؛ لأنها تَفْشو، أي تَنْتَشِر في الأرض. وقد أفْشَى الرجل: إذا كَثُرَت مَواشِيه. ومنه حديث هَوازِن ﴿ لمَّا انْهَزمُوا قالوا: الرَّأيُ أن نُدْخِل في الحِصْن ما قَدَرْنا عليه من فاشِيَتِنا ﴾ أي مَواشِينا. ومنه حديث الخاتم ﴿ فلما رآه أصحابه قد تَخَتَّم به فَشَتْ خَواتِيم الذَّهب ﴾ أي كثُرت وانْتَشَرت. ومنه الحديث ﴿ أفْشَى اللّهُ ضَيْعَته ﴾ أي كَثَّر عليه مَعاشَه لِيْشَغَله عن الآخرة. ورواه الهروي في حرف الضاد، ﴿ أفْسَد اللّه ضَيْعَته ﴾ والمعروف المرْوِيُّ ﴿ أفْشَى ﴾ . ومنه حديث ابن مسعود ﴿ وآيَةُ ذلك أن تَفْشُوَ الْفَاقَة ﴾ (ضبطت في الأصل: ﴿ تُفْشُو ﴾ وأثبت ضبط ا، واللسان ) . 3باب الفاء مع الصاد
فشج : فيه ﴿ أنَّ أعرابيا دخل المسجد فَفَشَج فبَال ﴾ الفشج: تفَرْيج ما بين الرِّجْلين، وهو دون التَّفَاجّ. قال الأزهري: رواه أبو عبيد بتشديد الشين. والتَّفْشيج: أشَدُّ من الفَشْج. ومنه حديث جابر ﴿ فَفَشَجَت ثم بالت ﴾ يعني الناقة. هكذا رواه الخطّابي: ورواه الحُمَيْدِيّ ﴿ فشَجَّت وبالت ﴾ بتشديد الجيم، والفاء زائدة للعطف. وقد تقدّم في حرف الشين
فشش : فيه ﴿ قال أبو هريرة: إنَّ الشيطان يَفُشُّ بين ألْيَتَيْ أحَدِكم حتى يُخيِّلَ إليه أنه أحْدَث ﴾ أي ينَفْخُ نفَخْا ضعيفا. يقال: فَشَّ السِّقاءَ: إذا أخْرج منه الريح. ومنه حديث ابن عباس { لا يَنْصَرف حتى يَسْمَعَ (في ا: ﴿ لا تنصرف حتى تسمع ﴾ ) فَشِيشَها } أي صوت رِيحها. والفَشِيش: الصَّوت. ومنه ﴿ فَشيش الأفعى ﴾ وهو صوت جِلْدها إذا مَشَتْ في اليَبِيس. ومنه حديث أبي المَوالِي { فأتَت جارية فأقْبَلَتْ وأدْبَرت، وإني لأسْمع بين فَخِذَيْها مِن لَفَفِها مِثلَ فَشيش الحرَابِش (سبق في صفحة 368 من الجزء الأول، في الخاشية ﴿ الحرايش ﴾ بالياء التحتية، خطأ ) } الحرابش: جنْس من الحيَّات، واحِدها: حِرْبِش. ومنه حديث عمر ﴿ جاءه رَجُل فقال: أتَيْتُك من عند رجُل يكْتُب المَصاحِفَ من غيْر مُصحَف، فغَضِب، حتى ذَكَرْت الزِّقَّ وانْتِفَاخَه، قال: مَن؟ قال: ابن أمِّ عَبْد، فَذَكرت الزِّق وانْفِشَاشَه ﴾ يُريد أنه غَضِب حتى انْتفخَ غيظا، ثم لمَّا زَال غَضَبُه انْفَشَّ انْتِفاخُه. والانْفِشَاش: انْفِعَال من الفَشّ. ومنه حديث ابن عمر مع ابن صَيَّاد ﴿ فقلت له: اخْسَأْ فلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَك، فكأنه كان سِقَاءً فُشَّ ﴾ السِّقاء: ظَرْف الماء، وفُشَّ: أي فُتِح فانْفَشَّ ما فيه وخرج. وفي حديث ابن عباس ﴿ أعْطِهِم صَدَقَتك وإنْ أتاك أهْدَلُ الشَفَّتَيَنْ مُنْفَشّ المَنْخَرَيْن ﴾ أي مُنْفَتِحُهما مع قُصُور الْمَارِن وانْبطاحِه، وهو من صِفات الزَّنْج والحَبش في أُنُوفِهم وشِفَاهِهم، وهو تأويل قوله عليه الصلاة والسلام: ﴿ أطِيُعوا ولو أُمِّرَ عليكم عبدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّع ﴾ . والضمير في ﴿ أعطهم ﴾ لأولي الأمر. ومنه حديث موسى وشعيب عليهما السلام ﴿ ليس فيها عَزُوزٌ ولا فَشُوش ﴾ هي التي يَنْفَشّ لبَنُها من غير حَلْب: أي يَجْرِي، وذلك لسَعَة الإحْلِيل، ومِثْله الفَتُوح والثَّرُور. وفي حديث شَقِيق ﴿ أنه خَرج إلى المسْجد وعليه فِشَاشٌ له ﴾ هو كِسَاء غَلِيظ