فرر : فيه ﴿ أنه قال لِعَدِيّ بن حاتم: ما يُفِرُّك إلَّا أن يقال لا إله إلا اللّه ﴾ أفْرَرْتُه أُفِرَّه: فَعَلْتُ به ما يَفِرُّ منه ويَهْرُب: أي يَحْمِلك على الفِرَار إلَّا التَّوحيد. وكثير من المُحدِّثين يقولونه بفتح الياء وضم الفاء، والصحيح الأوّل. ومنه حديث عاتكة: أفَرَّ صِياحُ القوم عَزْم قلُوبِهِمْ فَهُنَّ هَوَاءٌ والحُلُومُ عَوَازِبُ أي حَمَلَها على الفِرَار، وجعَلها خاليَةً بَعِيدةً غائبةَ العُقُول. ومنه حديث الهجرة ﴿ قال سُرَاقة: هَذانِ فَرُّ قُرَيش، ألَا أرُدُّ على قُريش فَرَّها ﴾ يقال: فَرَّ يَفِرُّ فَرّاً فهو فَارٌّ إذا هرَب. والفَرُّ: مصدر وُضِع موضع الفاعل، ويَقع على الواحد والاثنين والجميع. يقال: رجل فَرٌّ، ورَجُلان فرٌّ، ورِجال فرٌّ. أراد به النبيَّ وأبا بكر لمَّا خرجا مُهاجِريْن. يعني هذانِ الفَرَّان. وفي صفته عليه الصلاة والسلام ﴿ ويَفْتَرُّ عن مِثْل حَبِّ الغَمَام ﴾ أي يَبَتَّسم ويَكْشِرُ حتى تَبْدُو أسنانه من غير قَهْقَهة، وهو من فَرَرْتُ الدَّابة أفُرُّها فرّاً إذا كشَفْتَ شَفَتَها لتَعْرِف سنَّها. وافْتَرَّ يَفْتَرُ: افْتَعل منه، وأراد بحَبّ الغمَام البَرَدَ. ومنه حديث ابن عمر ﴿ أراد أن يَشْتَرَي بَدَنَة فقال: فُرَّها ﴾ . وحديث عمر ﴿ قال لابن عباس: كان يَبْلُغني عنك أشياءُ كَرِهْت أن أفُرَّك عنها ﴾ أي أكْشِفك. ومنه خطبة الحَجاج ﴿ فقد فُرِرْتُ عن ذَكاءٍ وتجْربَة ﴾
فرز : فيه ﴿ مَن أخَذَ شَفْعاً فهو له، ومَن أخَذَ فِرْزاً فهو له ﴾ الفِرْز: الفَرْد، وأنكره الأزهري. والفِرْز: النَّصِيب المَفْرُوز. وقد فَرَزْتُ الشيء وأفْرَزْتُه إذا قَسَمْتَه
فرس : فيه ﴿ اتَّقُوا فِراسَة المؤمن فإنه يَنْظر بنور اللّه ﴾ يقال بمعْنَيَيْن، أحَدُهما: ما دَلَّ ظاهر الحديث عليه، وهو ما يوُقِعُه اللّه تعالى في قُلوب أوليائه، فيَعْلَمون أحوال بعض الناس بنوع من الكرامات وإصابة الظَّنّ والحَدْس، والثاني: نَوع يُتَعَلَّم بالدلائل والتجارب والخَلْق والأخلاق، فَتُعْرف به أحوالُ الناس، وللنَّاس فيه تَصانيفُ قَديمة وحَدِيثة. ومنه الحديث ﴿ أفْرَسُ الناسِ ثلاثةٌ ﴾ كَذا وكذا وكَذا: أي أصْدَقُهم فِرَاسَةً. ومنه ﴿ أنه عَرض يَوْما الخَيْل وعنده عُيَيْنَة بن حصْن فقال له: أنا أعْلَم بالخَيْل مِنك، فقال: وأَنا أَفْرَسُ بالرّجال مِنْك ﴾ أي أَبْصَرُ وأَعْرَف. ورجُل فارسٌ بالأمْر: أَي عالِم به بَصِير. وفيه ﴿ عَلِّموا أولادَكم العَوْم والفَرَاسَة ﴾ الفَراسَة بالفتح: رُكوب الخَيْل ورَكُضها، من الفُروسِيَّة. وفي حديث عمر ﴿ أَنه كَرِه الفَرْسَ في الذبائح ﴾ وفي رواية ﴿ نَهى عن الفَرْسِ في الذَّبيحة ﴾ هو كَسْر رَقَبتها قبل أن تَبْرُد. ومنه حديثه الآخر ﴿ أمَر مُنَادِيَه فَنادَى ألّا تَنْخَعوا ولا تَفْرِسُوا ﴾ وبه سُمِّيت فَرِيسة الأسَد ويُروى عن عمر بن عبد العزيز مِثْله. ومنه حديث يأجوج ومأجوج ﴿ يُرْسل اللّه عليهم النَّغَفَ فيُصْبِحون فَرْسَى ﴾ أي قَتْلى، الواحِد: فَرِيس، من فَرس الذِّئبُ الشَّاة وافْتَرسَها إذا قَتَلها. وفي حديث قَيْلة { ومعها ابْنة لها أخَذتْها (في اللسان: ﴿ أحْدَبها ﴾ ) الفَرْسَة } أي ريح الحَدَب فيَصِير صاحبُها أحْدَب. والفَرْسَة أيضا: قَرْحَة تأخُذ في العُنُق فتَفْرِسُها أي تَدُقُّها. وفي حديث الضَّحَّاك ﴿ في رجُلٍ آلى من امْرَأته ثم طَّلَقها، فقال: هما كَفَرَسَيْ رِهان، أيُّهُما سَبَق أُخِذَ به ﴾ أي إنّ العِدّة وهي ثَلاثة أطْهار أو ثلاث حِيَض إن انْقَضَت قبل انْقضاء وقْت إيلائِه، وهُو أربعة أشْهُر فقَد بانَت المرأة منه بتلِك التَّطْليقة، ولاَ شيءَ عليه من الإيلاء؛ لأن [الأربعة] (من الهروي، واللسان ) الأشْهُر تَنْقَضي وليْسَت له بزوجَة، وإن مَضت [الأربعة] (من الهروي، واللسان ) الأْشُهر وهي العِدّة بانت منه بالإيلاء مع تلِكْ التطَّلْيقة، فكانت اثْنَتَين، فَجعلَهما كفَرَسَي رِهانٍ يَتَسابقَان إلى غاية. وفيه ﴿ كنت شاكِياً بفارس، فكُنْت أصَلّي قاعِدا فَسَألت عن ذلك عائشة ﴾ يريد بلادَ فارِس. ورَواه بعضهم بالنون والقاف جَمْع نِقْرِس، وهو الألم المعروف في الأقدْام. والأوّل الصحيح
فرسخ : في حديث حُذَيفة ﴿ ما بَيْنكم وبَيْن أن يُصَبَّ عليكم الشَّرُّ فَراسِخَ إلا مَوْتُ رجُل ﴾ يَعْني عُمر بن الخطاب. كلُّ شيء دائم كَثير لا يَنْقَطِع: فَرْسَخ، وفَرَاسخ اللَّيْل والنَّهار: سَاعاتُهما وأوقاتُهما. والفَرْسَخ من المسافَة المعْلومَة من الأرض مأخُوذ منه
فرسك : في حديث عمر ﴿ كَتَب إليه سُفيان بن عبد اللّه الثَّقفيّ، وكان عامِلاً له على الطَّائف: إنّ قِبَلَنا حِيطَاناً فيها من الفِرْسِك ما هو أكْثَرُ غَلَّةً من الكَرْم ﴾ الفِرْسِك: الخَوْخ. وقيل: هو مِثْل الخَوْخ من العِضَاه، وهو أجْرَد أمْلَسُ، أحْمَرُ وَأصْفَر، وطَعْمُه كطَعْم الخَوْخ. ويقال له الفِرْسِق أيضا