فحص : في حديث زَواجه بزينب وَوَليمَتها ﴿ فُحِصت الأرضُ أفاحِيصَ ﴾ أي حُفِرت. والأفاحِيص: جمع أُفْحُوص القَطاة، وهو موضعها الذي تَجْثِمُ فيه وتَبِيض، كأنها تَفْحَص عنه التراب: أي تَكْشفه. والفَحْص: البَحْث والكَشْف. ومنه الحديث ﴿ مَن بَنَى للّه مسجدا ولو كمفَحْصَ قَطاة ﴾ المفَحْص: مَفْعَل، من الفَحْص، كالأُفْحوص، وجمعه: مَفَاحِص. ومنه الحديث ﴿ أنه أوْصَى أُمَرَاء جَيْش مُؤْتَة: وسَتجدون آخَرين، للشيطان في رؤوسهم مَفاحِص فافْلِقُوها بالسُّيوف ﴾ أي أنَّ الشيطان قد اسْتَوْطَن رُؤوسهم فجعلها له مَفَاحصَ، كما تَسْتَوْطن القَطَا مَفاحصَها، وهو من الاستعارات اللَّطيفة؛ لأنَّ من كلامهم إذا وَصفوا إنسانا بِشدة الْغَيّ والإنْهماك في الشَّر قالوا: قد فَرْخ الشيطانُ في رأسه وعَشَّشَ في قَلْبه، فذهب بهذا القول ذلك المذهب. ومنه حديث أبي بكر ﴿ وسَتَجِد قَوما فَحَصُوا عن أوْسَاط رُؤوسهم الشَّعَر، فاضْرب ما فَحَصُوا عنه بالسَّيف ﴾ . ومنه حديث عمر ﴿ إنّ الدَّجاجة لتَفْحَصُ في الرَّماد ﴾ أي تَبْحَثه وتتَمَرغ فيه. وفي حديث قُسّ ﴿ ولا سَمِعْتُ له فَحْصا ﴾ أي وَقْعَ قَدَم وصَوْتَ مَشْي. وفي حديث كعب ﴿ إن اللّهَ بارَك في الشَّام، وخَصَ بالتَّقْديس مِن فَحْصِ الأُرْدُنّ إلى رَفَح ﴾ الأُرْدُنّ: النَّهر المعروف تَحْتَ طَبَرِيَّة، وفَحْصُه: ما بُسِط منه وكُشِف من نواحيه، ورَفَح: قَرْية معروفة هناك. وفي حديث الشفاعة ﴿ فأنْطَلقُ حتى آتيَ الفَحْصَ ﴾ أي قُدَّام العَرْش، هكذا فُسّر في الحديث، ولعَلَّه من الفَحْص: البَسْط والكَشْف
فحل : فيه ﴿ أنَّه دَخَل على رجُل من الأنصار وفي ناحِية البيت فَحْلٌ من تلك الفُحول، فأمَر به فكُنِس ورُشَّ فَصَلَّى عليه ﴾ الفَحْل ها هنا: حَصِير مَعْمول من سَعَف فُحَّال النَّخْل، وهو فَحْلُها وذَكَرُها الذي تُلَقَّح منه، فسُمّي الحصيرُ فَحْلا مَجازا. ومنه حديث عثمان ﴿ لا شُفْعَةَ في بِئر ولا فَحْل ﴾ أراد به فَحْلَ النَّخْلة؛ لأنه لا يَنْقَسم. وقيل: لا يُقال له إلا فُحَّال، ويُجْمع الفَحْل على فُحول، والفُحَّال على فَحاحِيل. وإنَّما لم تَثْبُت (في ا ﴿ لم يُثْبت ﴾ ) فيه الشُّفْعة؛ لأنّ القَوم كانت لهم نَخِيل في حائط فَيَتَوارثونَها ويَقْتَسِمونها، ولهم فَحْل يُلْقِحُون منه نَخِيلَهم، فإذا باع أحَدُهم نَصِيَبه المقْسُوم من ذلك الحائط بِحقُوقه من الفُحَّال وغيره، فلا شُفْعَةَ للشُّركاء في الفُحَّال؛ لأنه لا تُمْكِن قِسْمَتُه (قال الهروي: ﴿ وهذا مذهب أهل المدينة رضي اللّه عنهم ﴾ ا ه. وانظر اللسان. ففيه بسط لما أجمل المصنف في هذه المسألة ) . وفي حديث الرضاع ذِكر ﴿ لَبن الفَحْل ﴾ وسَيَرِد في حرف اللام. وفي حديث ابن عمر ﴿ أنه بَعَث رجُلا يشتري له أُضحَّية، فقال: اشْتَرِه كَبْشاً فَحِيلا ﴾ الفَحِيل: المُنْجِب في ضِرَابه. واخْتار الفَحْلَ على الخَصِيِّ والنَّعْجة طَلَبَ نُبْله وعِظَمه (في الهروي ةاللسان: ﴿ وطلب نُبَله وعظَمه ﴾ ) . وقيل: الفَحِيل: الذي يُشْبه الفُحُولة في عِظَم خَلْقه. وفيه ﴿ لِمَ يَضْرب أحَدُكم امْرَأته ضَرْبَ الفَحْل؟ ﴾ . هكذا جاء في رواية، يُريد فَحل الإبل إذا عَلا ناقَةً دُونه أو فَوْقَه في الكَرَم والنَّجَابة، فإنهم يضْربونه على ذلك ويَمْنَعونه عنه. وفي حديث عُمر ﴿ لما قَدِم الشام تَفَحَّل له أمَرَاء الشام ﴾ أي أنَّهم تَلَقَّوه مُتَبَذِّلين غير مُتَزَيِّنين، مُتَقَشِّفِين، مأخوذ من الفَحْل ضِدّ الأنثَى؛ لأن التَّزَيُّن والتَّصَنُّع في الزِّيّ من شأن الإناث. وفيه ذكر ﴿ فِحْل ﴾ بكسر الفاء وسكون الحاء: مَوْضِع بالشَّام كانت به وقْعَة للمسلمين مع الروم. ومنه يومُ فِحْل. وفيه ذكر ﴿ فَحْلَيْن ﴾ على التَّثْنية: مَوْضع في جَبَل أحُد
فحم : ﴿ اكْفِتُوا صِبْيانَكم حتى تذهب فَحْمةُ العِشاء ﴾ هي إقْبالُه وأوّل سَوادِه. يقال للظُّلْمة التي بَيْن صَلاتَي العِشاء: الفَحْمَة، وللظُّلْمة التي بين العَتَمة والغَدَاة: العَسْعَسة. وفي حديث عائشة مع زينب بنت جحش ﴿ فلم ألْبَثْ أن أفْحَمْتُها ﴾ أي أسْكَتُّها
فخخ : في حديث صَلاة اللَّيل ﴿ أنه (الضمير يعود على ابن عباس كما يستفاد من عبارة الهروي ) نام حتى سُمِع فَخِيخُه ﴾ أي غَطِيطُه. وفي حديث علي: أفْلَحَ من كانَ له مِزَخَّهْ يَزُخُّها ثُم يَنام الفَخَّه أي يَنامَ نَوْمَةً يُسْمَع فَخِيخُه فيها. وفي حديث بلال: ألَا لَيْت شِعْرِي هَل أبِيَتَّن لَيْلَة بَفخٍّ وحَوْلي إذْخِرٌ وَجَلِيلُ فَخٌّ: مَوضع عند مكَّة. وقيل: وَادٍ دُفِنَ به عبد اللّه بن عمر، وهو أيضا ماء أقْطَعه النبي صلى اللّه عليه وسلم عُظَيْمَ بن الحارث المُحارِبيّ }