غفل : فيه { أن نُقْاَدة الأسْلَميَّ (في الهروي: ﴿ نقادة الأسدِيّ ﴾ . وقال ابن حجر: ﴿ نقادة بالقاف الأسدي ويقال الأسلمي ﴾ الإصابة 6/253 ) قال: يا رسول اللّه، إني رجُلٌ مُغِفلٌ فأين أسِمُ؟ } اي صاحب إبل أغْفالٍ لا سمات عَلَيْها. ومنه الحديث ﴿ وكان أوْسُ بن عبد اللّه [الأسلميّ] (من ا ) مُغْفِلاً ﴾ وهو من الغَفْلة، كأنها قد أُهْمِلَت وأُغْفِلَت. ومنه حديث طَهْفة ﴿ ولنَا نَعَم هَمَلٌ أغْفَالٌ ﴾ أي لا سِمَات عليها. وقيل الأغْفال ها هنا: التي لا ألْبان لها، واحِدُها: غُفْل. وقيل: الغُفْل: الذي لا يُرْجَى خَيْرُهُ ولا شَرُّه. ومنه كتابه لأُكَيْدِر ﴿ إنَّ لنا الضَّاحِيَة وكذا وكذا والمَعامِيَ وأغْفالَ الأرض ﴾ أي المجهولة التي ليس فيها أثَرٌ تُعْرَفُ به. وفيه ﴿ من اتَّبَع الصَّيد غَفَلَ ﴾ أي يَشْتَغِل به قَلْبُه. ويَسْتَوْلي عليه حتى يَصِير فيه غَفْلَة. وفي حديث أبي موسى ﴿ لعَلَّنا أغْفَلْنا رسولَ اللّه يَمينَه ﴾ أي جَعَلْناه غافلا عن يَمينه بسبب سُؤالِنا. وقيل: سألناه في وقت شُغْله، ولم نَنْتَظِر فَراغه. يقال: تَغَّفلْته وَاسْتَغفلْته: أي تَحَّينْتُ غَفْلَته. وفي حديث أبي بكر ﴿ رأى رجلا يَتَوضَّأ فقال: عليك بالمَغْفَلَة والمَنْشَلَة ﴾ المَغْفَلة: العَنْفَقَة، يُريد الاحْتِياط في غَسْلها في الوُضوء، سُمِّيت مَغْفَلة لأن كثيرا من الناس يَغْفُلُ عنها
غلا : فيه ﴿ إيَّاكم والغُلُو في الدِّين ﴾ أي التشدّد فيه ومُجَاوَزَة الحَدِّ، كحَدِيثه الآخر ﴿ إن هذا الدّين مَتِين فأوْغلْ فيه برِفْق ﴾. وقيل: معناه البَحْث عن بَواطِن الأشياء والكشف عن عِلَلِها وغَوامِض مُتَعَبَّداتها. ومنه الحديث ﴿ وحامِل القُرآن غَيْر الغَالي فيه ولا الْجافي عنه ﴾ إنما قال ذلك لأن مِنْ أخْلاقِه وآدابه التي أُمِر بها القَصْدَ في الأمور، وخَيْر الأمور أوْساطُها، و: كِلاَ طَرَفَيْ قَصْدِ الأُمورِ ذَمِيمُ ومنه حديث عمر ﴿ لا تُغَالُوا صُدُقَ النِّساء ﴾ وفي رواية ﴿ لا تَغْلُوا في صَدُقات النِّساء ﴾ أي لا تُبَالغوا في كثْرة الصَّداق. وأصل الغَلاء: الارْتِفاع ومُجاوَزة القَدْرِ في كل شيء. يقال: غالَيْت الشَّيء وبالشَّيء، وغَلَوْت فيه أغْلُو إذا جاوَزْتَ فيه الحَدّ. وفي حديث عائشة ﴿ كُنْتُ أغَلِّف لِحْية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالْغَالِية ﴾ الغَالِية: نَوع من الطِّيب مُرَكَّب من مِسْك وعَنْبَر وعُود وَدُهْن، وهي مَعْروفة. والتَّغَلُّف بها: التَّلَطُّخ. وفيه ﴿ أنه أهْدي له يَكْسُوُم سِلاَحاً وفيه سَهْم فَسَّماه قِتْر الْغِلاَء ﴾ الغِلاَء بالكسر والمدِّ: من غالَيْتُه أُغالِيه مُغَالاةً وغِلاَءً. إذا رامَيْتَه بالسهام. والقِتْر: سَهْم الهدَف، وهي أيضا أمَدُ جَرْى الفَرَس وشَوْطُه. والأصل الأوّل. ومنه حديث ابن عمر ﴿ بيْنه وبيْن الطَّريق غَلْوة ﴾ الغَلْوة: قَدْرُ رَمْيَة بسهم. وفي حديث علي ﴿ شُمُوخ أنْفه وسُمُوّ غُلَوائه ﴾ غُلَواء الشَّباب: أوّلُه وشِرَّتُه. 3باب الغين مع الميم
غلب : فيه ﴿ أهل الجَنَّة الضُّعَفاء المُغَلَّبون ﴾ المُغَلَّب: الذي يُغْلَب كثيرا. وشاعر مُغَلَّب: أي كثيرا ما يُغْلَب. والمُغَلَّب أيضا: الذي يُحْكم له بالغَلَبة، والمراد الأوّل. وفي حديث ابن مسعود ﴿ ما اجْتَمع حَلال وحرام إلاَّ غَلبَ الحرامُ الحلالَ ﴾ أي إذا امْتَزج الحرامُ بالحلال وتَعَّذر تَمييزُهُما كالماء والخمْر ونحو ذلك صار الجميع حراما. ولَيْسَ لِعَيِشَنا هَذَا مَهَاهٌ ولَيْسَتْ دَارُنَا الدُّنْيَا بِدَارِ وقيل: المَهاهُ: النَّضَارَةُ والحُسْنُ، أراد على الأوَّل أن كُلَّ شيء يَهُون ويُطْرَحُ إلاَّ ذكْرَ النِّسَاء. أي أن الرَّجُلَ يَحْتَمل كلَّ شَيءٍ إلَّا ذكْرَ حُرَمِه. وعلى الثاني يكون الأمر بِعَكْسِهِ، أي أنّ كُلَّ ذِكْرٍ وحَديثٍ، حَسَنٌ إلَّا ذِكْرَ النِّساءِ، وهذه الهاء لا تَنْقَلِبُ في الوصلِ تَاءً وفي حديث طلاق ابن عمر ﴿ قُلْتُ: فَمَهْ؟ أرأيت إنْ عَجَز واسْتَحْمَقَ ﴾ أي فماذا، للاستفهام، فأبْدَلَ الأَلَف هاءً، للوقف والسَّكْت. وفي حديث آخر ﴿ ثُمَّ مَهْ؟ ﴾. ومنه الحديث ﴿ فقالَتِ الرَّحِمُ: مه؟ هذا مَقامُ العائِذِ بكَ ﴾. وقيل: هو زَجْرٌ مصْرُوفٌ إلى المُستَعَاذ منه، وهو القاطِعُ، لاَ إلى المُسْتَعاذِ به، تبارك وتعالى. وقد تكرر في الحديث ذِكْرُ ﴿ مَهْ ﴾ وهو اسمٌ مَبْنِيٌّ على السُّكُونِ، بمْعنى اسْكُتْ