غفر : في أسماء اللّه تعالى ﴿ الغَفَّار والغَفُور ﴾ وهما من أبنِية المُبالَغة، ومعْناهما السَّاترِ لذُنوبِ عِبَاده وعُيونهم، المُتَجاوِز عَن خَطَاياهُم وذنوبهم. وأصل الغَفْر: التَّغْطِية. يقال: غَفَر اللّه لك غَفْراً وغُفْراناً ومَغْفِرَةً. والمَغْفِرَة: إلْبَاس اللّه تعالى العَفْوَ للمُذْنِبين. وفيه ﴿ كان إذا خرج من الخَلاَء قال: غُفْرَانك ﴾ الغُفْرَانُ مَصْدر، وهو منصوب بإضمار أطلُب، وفي تَخْصِيصه بذلك قَوْلان: أحَدْهما: التَّوْبة مِن تقَصْيره في شُكْر النّعْمة التي أنعْمَ بها عليه من إطْعامِه وهَضْمِه وتَسْهيل مَخْرجه فلجأ إلى الاسْتِغفار من التَّقْصير. والثَّاني: أنه استغْفَر من تَرْكِه ذِكْرَ اللّه تعالى مدَّة لُبْثِه في الخَلاَء، فإنه كان لا يَترُك ذِكر اللّه بلسانه أو قَلْبه إلاّ عِند قَضاء الحاجة، فكأنه رأى ذلك تقصيرا فتداركه بالاسْتِغفار. وفيه ﴿ غِفارُ غَفَر اللّه لها ﴾ يَحْتَمِل أن يكون دُعاءً لها بالمغْفِرَة، أو إخْباراً أن اللّه قَد غَفَر لها. ومنه حديث عمرو بن دينار ﴿ قلت لِعُرْوة: كَمْ لَبِثَ رسولُ اللّه بمكة؟ قال: عَشْرا، قُلْت: فابنُ عباس يقول بضْعَ عَشْرَة، قال فغَفّره ﴾:أي قال غفَر اللّه له. وفي حديث عمر، لمَّا حَصّب المسْجد ﴿ قال: هو أغْفَرُ للنُّخَامَة ﴾ أي أسْتَرُ لها. وفي حديث الحديبْية ﴿ والمُغيرة بن شُعبة عليه المِغْفَرُ ﴾ هو ما يَلْبَسُه الدَّارِعُ على رأسه من الزَّرَدِ ونَحوه. وقد تكرر في الحديث. وفيه ﴿ أن قادِماً قَدِم عليه من مكة فقال: كيْف ترَكْتَ الحَزْوَرَة؟ فقال: جادها المَطرُ فأغْفَرَتْ بَطْحاؤُها ﴾ أي أنّ المطر نزل عليها حتى صار (في الأصل: ﴿ صارت ﴾ والمثبت من ا، واللسان، والهروي. وعبارته: ﴿ حتى صارت عليها ﴾ ) كالغَفْرَ من النَّبات. والغَفَرْ: الزِّئبرُ على الثَّوب. وقيل: أراد أن رِمْثَها (الرِّمْث: شَجَرٌ ) قد أغْفَرَت: أي أخْرَجَت مغافِيرها. والمَغَافير: شيء يَنْضَحُه شَجَُ العُرْفُط حُلْو كالنَّاطِف، وهذا أشبَه. ألا تَرَى أنه وصَفَ شجرها فقال: ﴿ وأبرم سَلَمُها، وأعْذَقَ إذْخِرُها ﴾ . ومنه حديث عائشة وحَفْصَة ﴿ قالت له سَوْدة: أكَلْتَ مَغافيرَ ﴾ واحِدُها مُغْفُور، بالضَّم، وله رِيحٌ كرِيهة مُنْكَرة. ويُقال أيضا ﴿ المَغاثِير ﴾ بالثَّاء المُثَلثَّة، وهذا البِنَاء قَليل في العَرَبِيَّة لم يَرِدْ مِنْه إلاّ مُغْفُور، ومُنْخُور للمُنْخُر، ومُغْرُود لِضَرْب من الكَمأة، ومُعْلُوق (لم يذكر الهروي هذا البناء. والمعاليق: ضربٌ من النخل (قاموس علق ) ) واحِد المَعَاليق. وفي حديث علي ﴿ إذا رَأْى أحَدُكم لأخِيه غَفِيرةً في أهْلٍ أو مالٍ فلا يكونَنَّ له فِتْنَة ﴾ الغَفِيرة: الكَثْرة والزيادَة، من قولهم للجمْع الكثير: الجمّ الغَفِير. وفي حديث أبي ذَرٍّ ﴿ قلتُ: يا رسول اللّه كم الرُّسُل؟ قال: ثَلاثمائة وخمسةَ عَشر جَمَّ الغَفير ﴾ أي جماعة كثيرة. وقد تقَدَّم في حرف الجيم مبسوطاً مُسْتَقْصىً
غفق : في حديث سَلَمة { قال: مَرَّ بي عُمَر وأنا قاعدٌ في السُّوق، فقال: هكذا يا سَلَمةُ عن الطَّريق، وغَفَقَني بالدِّرَّة، فلما كان في العام المُقْبل لَقِيَني فأدخَلني بيتَه فأخرج كِيساً فيه سِتُّمائة دِرْهم فقال: خُذها واعْلم أنها من الغَفْقَة التي غَفَقْتُك عاماً أوَّل (في اللسان: ﴿ عامَ أوَّل ﴾ ) } الغَفْق: الضرب بالسَّوط والدِّرَّة والعصا. والغَفْقة: المرَّة مِنه. وقد جاء ﴿ عَفْقَة ﴾ بالعين المهملة
غفق : في حديث سَلْمان ﴿ إنَّ الشمسَ لتَقْرُبُ من رُؤوس الخَلْق يومَ القيامة حتى إن بُطُونَهم تقول: غِقْ غِقْ ﴾ وفي رواية ﴿ حتى إنَّ بطونهم تَغِق ﴾ أي تَغْلِي. وغِقْ غِقْ: حكاية صَوْت الغَلَيان. وتقول: سَمِعْت غَقَّ الماء وغَقِيقَه إذا جَرى فخرج من ضِيق (في الأصل: ﴿ مضيق ﴾ . والمثبت من ا، واللسان، والقاموس ) إلى سَعَة، أو من سَعَة إلى ضِيق (في الأصل: ﴿ مضيق ﴾ . والمثبت من ا، واللسان، والقاموس ) . 3باب الغين مع اللام