غبر : فيه ﴿ ما أقَلَّت الغَبْراءُ ولا أظَلَّت الخَضْراءُ أصْدَقَ لَهْجةً من أبي ذَرٍّ ﴾ الغَبْراء: الأرض، والخَضْراء: السماء لِلَوْنهِما، أراد أنه مُتَنَاهٍ في الصِّدْق إلى الغاية، فجاء به على اتَّساع الكلام والمجَازِ (عبارة الهروي: ﴿ لم يُرد عليه السلام أنه أصدق من أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ولكن على اتساع الكلام، المعنى أنه مُتناهٍ في الصدق ﴾ ) . ومنه حديث أبي هريرة ﴿ بَيْنا رَجُلٌ في مَفَازة غَبْراء ﴾ هي التي لا يُهْتَدَى للخُروج منها. وفيه ﴿ لو تَعلمون ما يكون في هذه الأمَّةِ من الُجوع الأغَبْرِ والموت الأحْمر ﴾ هذا من أحَسن الاستِعارات؛ لأنَّ الجُوع أبداً يكون في السِّنِين المُجْدِبة، وَسِنُو الْجَدْب تُسَمَّى غُبْراً؛ لاغْبِرَارِ آفاقِها من قِلِّة الأمطار، وأرَضيها من عَدم النَّبات والاخْضِرار. والموتُ الأحْمر: الشديد، كأنه مَوت بالقَتل وإرَاقَة الدّماء. ومنه حديث عبد اللّه بن الصَّامِت ﴿ يُخَرّب البَصْرَة الْجُوعُ الأغبَر والموت الأحْمر ﴾ . وفي حديث مُجاشِع ﴿ فخرجوا مُغْبِرِين، هُم ودوابُّهم ﴾ المُغْبِرُ: الطَّالب للشيء الْمُنكَمِش (أي المسرع ) فيه، كأنه لحِرصه وسُرْعته يثِير الغُبار. ومنه حديث الحارث بن أبي مُصْعَب ﴿ قدِم رجُل من أهل المدينة فرأيته مُغْبِراً في جِهَازه ﴾ . وفيه ﴿ إنه كان يَحْدُر فيما غَبر من الُّسورة ﴾ أي يُسْرع في قِراءتها. ال الأزهري: يَحتمل الغابر ها هنا الوجهين، يعني الماضِي والباقِي، فإنَّه من الأضداد. قال: والمعْرُوف الكثير أنَّ الغابر الباقي. وقال غيرُ واحِد من الأئمة إنه يكون بمعنى المَاضِي. ومنه الحديث ﴿ أنه اعتكف العَشْرَ الغَوابِر من شهر رمضان ﴾ أي البَواقِي، جمع غابِر. وفي حديث ابن عمر ﴿ سُئل عن جُنُب اغْتَرف بِكُوزٍ من حُبٍّ (لحُبُّ: الْجَرَّة، أو الضخمة منها. (القاموس ) ) فأصابت يَدُه الماءَ فقال: غَابِرُه نَجِس ﴾ أي باقِيه. ومنه الحديث ﴿ فلم يَبْق إلَّا غُبَّرَاتٌ من أهل الكِتاب ﴾ وفي رواية ﴿ غُبَّر أهل الكِتاب ﴾ الغُبَّر: جمع غابِر، والغُبَّرات: جمع غُبَّر. ومنه حديث عمرو بن العاص ﴿ ولا حَمَلْتني البَغايَا في غُبَّرَات المَآلِي ﴾ أراد أنه لم تَتولَّ الإمَاءُ تربِيَته، والمَآلِي: خِرق الحْيض: أي في بَقَاياها. وفي حديث معاوية ﴿ بِفنائه أَعْنُزٌ دَرُّهُنَّ غُبْر ﴾ أي قليل (في الهروي: ﴿ بفنائه أعْنُزٌ غُبْرٌ ﴾ أي قليلة ) . وغُبْر اللَّبَن (عبارة الهروي: ﴿ وغُبَّرُ الليل: بقيته، وهو ما غبر منه ﴾ وقد نقل صاحب اللسان عبارة ابن الأثير، ثم قال: ﴿ وغُبْر الليل: آخره. وغُبْر الليل: بقاياه، واحدها: غُبْر ﴾ ) :بَقِيَّتُه وما غَبَر منه. وفي حديث أُوَيْس ﴿ أكون في غُبَّر الناسِ أحَبُّ إلي ﴾ أي أكون من المُتأخِّرين لا المُتقدِّمين الْمشهورين، وهو من الغابِر: الباقي. وجاء في رواية ﴿ في غَبْراء الناس ﴾ بالمدِّ: أي فقرائهم. ومنه قيل للمَحاويج: بنو غبراء، كأنهم نُسِبوا إلى الأرض والتُّراب. وفيه ﴿ إيَّاكُم والغُبَيْرَاءَ فإنها خَمْرُ العالَم ﴾ (في الهروي: ﴿ فإنها خمر الأعاجم ﴾. ) الغُبَيْراء: ضَرْب من الشَّراب يتَّخِذه الحَبش من الذُّرَة [وهي تُسكِرُ] (من الهروي ) وتُسَمَّى السُّكُرْكَةَ. وقال ثعلب: هي خَمْر تُعْمل (في الأصل: } هو خمر يعمل } وأثبتناه على التأنيث من ا، واللسان، والهروي ) من الغُبَيْراء: هذا التَّمر المعرُوف: أي [هي] (من ا، واللسان ) مِثْل الخَمر التي يَتَعارفها جميع الناس، لا فَصْل (في الأصل، واللسان ﴿ لا فضل ﴾ بالضاد المعجمة، وأثبتناه بالمهملة من ا، والفائق 2/205 ) بينهمُا في التَّحريم. وقد تكرر في الحديث
غبس : في حديث أبي بكر بن عبد اللّه { إذا اسْتَقْبلُوكَ يومَ الجمعة فاسْتَقْبِلْهم حتَّى تَغْبِسَها (في الأصل: ﴿ أي حتى لا تعود ﴾ وأسقطنا ﴿ أي ﴾ حيث لم ترد في ا، واللسان ) لا تَعُودَ أنْ تَخَلَّف } يعني إذا مَضَيْت إلى الجُمعة فلَقِيتَ الناس وقد فَرغُوا من الصلاة فاسْتَقْبِلْهم بوجْهِك حتى تُسَوِّدَه حَياء منهم كيلْاَ تَتَأخَّر بعد ذلك. والهاء في ﴿ تَغْبِسَها ﴾ ضمير الغُرّة، أو الطَّلْعة، والغُبْسَة: لون الرَّماد. ومنه حديث الأعشى (هو الأعشى الحِرْمازِي. انظر ص 148 من الجزء الثاني ) . كالذِّئْبة الغَبْسَاء في ظِلِّ السِّرَبْ أي الغَبْراء