عسب : (ه س ) فيه ﴿ أنه نَهَى عن عَسْبِ الفَحْل ﴾ عَسْبُ الفَحل: ماؤُه فَرَساً كان أو بَعيراً أو غيرهما. وعَسْبُه أيضا: ضِرَابه. يقال: عَسَب الفحْلُ الناقَة يَعْسِبُها عَسْباً. ولم يَنْه عن واحدٍ منهُما، وإنما أراد النَّهي عن الكِراء الذي يؤخذُ عليه، فإن إعارَةَ الفحْل مندُوبٌ إليها. وقد جاء في الحديث: ﴿ ومن حَقِّها إطْراقُ فحلها ﴾. ووجْه الحديث أنه نهى عن كِراء عَسْب الفحْل، فحذف المُضاف، وهو كثيرٌ في الكلام. وقيل: يقال لِكِراء الفحْل: عَسْبٌ. وعَسَب فحلَه يَعْسِبُه: أي أَكْراه. وعَسَبْت الرجل: إذا أعْطيته كِراءَ ضِرَاب فحله، فلا يحتاج إلى حذف مضاف، وإنما نهى عنه للجهالة التي فيه، ولابُدَّ في افجارَة من تَعْيين العَمَل ومَعْرفة مِقْدَاره. وفي حديث أبي مُعَاذ ﴿ كنت تيَّاساً، فقال البَرَاء بن عازِب: لا يحلُّ لك عَسْبُ الفحْل ﴾ وقد تكرر في الحديث. وفيه ﴿ أنه خَرج وفي يَدِه عَسِيب ﴾ أي جريدَة من النَّخْلِ. وهي السَّعَفة ممَّا لا يَنْبُتُ عليه الخُوصُ. ومنه حديث قَيْلة ﴿ وبيَده عُسَيِّب نخْلَةٍ مَقْشُوٌّ ﴾ هكذا يُروى مُصَغَّرا، وجمعُه: عُسُبٌ بضمتين. ومنه حديث زيد بن ثابت ﴿ فجعَلْت أتَتَبَّع القرآن من العُسُب واللِّخافِ ﴾. ومنه حديث الزُّهْرِيّ ﴿ قُبِض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والقرآن في العُسُب والقُضُم ﴾. وفي حديث علي يصف أبا بكر ﴿ كُنْتَ للدِّين يَعْسُوبا أوّلا حين نَفَر الناسُ عنه ﴾ اليَعْسُوب: السَّيدُ والرَّئيسُ والمُقدَّمُ. وأصلُه فحل النَّحْل. ومنه حديثه الآخر ﴿ أنه ذكر فتنة فقال: إذا كان ذلك ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّين بذَنَبه ﴾ أي فَارَق أهلَ الفِتْنَة وضَرَب في الأرض ذاهباً في أهل دِينه وأتْبَاعِه الذين يتْبعُونه على رَأيهِ وهم الأذْنابُ. وقال الزمخشري: ﴿ الضَّرْبُ بالذَّنَب ها هنا مَثلٌ للإقامة والثباتِ ﴾ يعني أنه يَثْبُت هو ومن تَبعَه على الدِّين. وحديثه الآخر ﴿ أنه مرَّ بعبد الرحمن بن عَتَّاب قَتيلاً يوم الجمل فقال: لَهْفي عليك يَعْسُوبَ قُرَيش! جَدَعْت أنْفي وشَفَيْتَ نَفْسِي ﴾. ومنه حديث الدّجال ﴿ فتَتْبَعه كنُوزُها كَيَعَاسِيب النَّحْل ﴾ جمع يَعْسُوب: أي تَظْهر له وتجتمع عنده كما تَجْتَمع النحل على يَعاسِيبها. وفي حديث مِعْضَد ﴿ لولا ظَمَاُ الهواجِر ما بَالَيتُ أن أكون يعْسُوباً ﴾ هو ها هنا فَرَاشَة مُخْضرَّة تظهر في الرَّبيع. وقيل: هو طائر أعْظَم من الجراد، ولو قيل: إنه النحْلَة لجَازَ
عسر : في حديث عثمان ﴿ أنه جَهَّز جيش العُسْرَة ﴾ هو جَيشُ غَزْوة تَبُوك، سُمِّي بها لأنه ندَب الناس إلى الغَزْو في شِدَّة القَيظِ، وكان وقْتُ إيناع الثمرَةِ وطِيب الظِّلال، فعَسُر ذلك عليهم وشَقَّ. والعُسْر: ضدُّ اليُسْر، وهو الضِّيقُ والشِّدة والصُّعُوبةُ. ومنه حديث عمر ﴿ أنه كتب إلى أبي عُبيدة وهو محْصور: مَهْما تَنْزِلْ بامْرِئٍ شَديدةٌ يَجْعَلِ اللّه بعدها فرجاً؛ فإنه لَنْ يَغْلِب عُسْرٌ يُسْرَين ﴾. ومنه حديث ابن مسعود { أنَّه لمَّا قَرَأ: ﴿ فإنَّ مَعَ العُسْر يُسْرً. إن مَعَ العُسْر يُسْراً ﴾ قال: لنْ يَغْلب عُسْرٌ يُسْرَين. قال الخطَّابي: قيل: معناه أن العُسْر بَين يُسْرين إما فرَجٌ عاجلٌ في الدُّنيا، وإمَّا ثوابٌ آجِلٌ في الآخرة. وقيل: أراد أن العُسْر الثاني هو الأوّل لأنه ذكَره مُعَرَّفا باللام، وذكَر اليُسْرين نَكِرَتين، فكانا اثْنَين، تقولُ: كسَبْتُ درْهما ثم أنْفَقت الدِّرهم، فالثاني هو الأوَّلُ المُكْتَسَب. وفي حديث عمر ﴿ يعتَسِرُ الوالدُ من مال ولده ﴾ أي يأخُذه (في الأصل: ﴿ يأخذ ﴾ والمثبت من ا واللسان ) منه وهو كارهٌ، من الاعْتِسَار: وهو الافْترَاس والقَهْرُ. ويُرْوى بالصاد. وفي حديث رافع بن سالم ﴿ إنَّا لنَرتَمي في الجبَّانَة وفينا قَوْمٌ عُسْرَانٌ يَنْزِعُون نَزْعاً شَدِيداً ﴾ العُسْرانُ: جمعُ الأعْسَر، وهو الذي يَعْمَل بيَدِه اليُسْرَى، كأسْوَد وسُودَان. يقال: ليس شيءٌ أشدَّ رَمْيا من الأعْسَر. ومنه حديث الزُّهْرِي ﴿ أنه كان يدَّعِمُ على عَسْرَائِه ﴾ العَسْرَاء: تأنيثُ الأعْسَر: أي اليَد العَسْرَاء. ويحتمل أنه كان أعْسَر. وفيه ذِكْر﴿ العسير ﴾ وهو بفتح العين وكسر السين: بئرٌ بالمدينة كانت لأبي أمَيَّة المخْزُومي، سمَّاها النبي صلى الله عليه وسلم بِيَسيرة
عسس : فيه ﴿ أنه كان يغتسل فى عُسٍّ حَزْرَ ثمانية أرطال أو تسعة ﴾ العُسُّ: القَدَح الكبير، وجمعُه: عِسَاسٌ وأعْسَاسٌ. ومنه حديث المِنْحة ﴿ تغْدُو بعُسٍّ وترُوح بعُسٍّ ﴾ وقد تكرر ذكره فى الحديث. وفى حدث عمر ﴿ أنه كان يَعُسُّ فىالمدينة ﴾ أي يَطُوف بالليل يحرسُ الناسَ ويكْشِفُ أهلَ الرَّيبَة. والعَسَسُ: اسمٌ منه، كالطَّلَب. وقد يكون جمعا لعَاسٍّ، كحارِسٍ وحَرَسٍ