عبس : في صفته صلى اللّه عليه وسلم ﴿ لا عَابِسٌ ولا مُفَنَّدٌ ﴾ العَابِسُ: الكَرِيهُ المَلْقَى، الجَهْمُ المُحَيَّا. عَبَس يَعْبِس فهو عَابِّس، وعَبَّس فهو مُعَبِّس وعَبَّاس. ومنه حديث قُسّ. يَبْتَغِي دَفْعَ بأسِ يومٍ عَبُوس هو صفة لأصْحاب اليوم: أي يوم يُعَبَّس فيه، فأجْراه صِفةً على اليوم، كقولهم: ليلٌ نائم: أي يُنام فيه. وفيه ﴿ أنه نَظَر إلى نَعَمِ بني فُلان وقد عَبِسَت في أبْوالها منَ السِّمَن ﴾ هو أن تَجِفَّ على أفْخَاذِها، وذلك إنما يكونُ من كثرة الشَّحْم والسِّمَن. وإنما عَدَّاه بفِي؛ لأنه أعطاه مَعْنى انْغَمَسَت. (ه س ) ومنه حديث شُرَيح ﴿ أنه كان يَرُدُّ (أي في الرقيق، كما ذكر الهروي ) من العَبَس ﴾ يعني العَبْدَ البَوَّال في فِرَاشه إذا تعوَّدَه وبان أثَرُه على بَدَنه
عبط : فيه ﴿ من اعْتَبَط مؤمنا قَتْلا فإنه قَوَدٌ ﴾ أي قَتَله بلا جنَاية كانت منه ولا جَرِيرةٍ تُوجِب قَتْله، فإنَّ القاتل يُقَادُ به ويُقْتَل. وكُلُّ مَن ماتَ بغير عِلَّة فقد اعْتُبِط. ومات فلانٌ عَبْطَةً: أي شاباً صحيحاً. وعَبَطتُ النَّاقةَ واعْتَبَطْتُها إذا ذَبَحْتَها من غير مَرَض. ومنه الحديث ﴿ من قَتَل مُؤْمنا فاعْتَبَط بقَتْله لم يَقْبَل اللّهُ منه صَرْفا ولا عَدْلا ﴾ هكذا جاء الحديثُ في سُنَن أبي داود. ثم قال في آخر الحديث: { قال خالدُ بن دِهْقان وهو راوي الحديث سألتُ يحيى بن يحيى الغَسَّاني عن قوله: ﴿ اعتبَط بقَتْله ﴾ قال: الَّذين يُقَاتلُون في الفِتْنَة [فيُقْتَل أحدُهم] (تكملة لازمة من سنن أبي داود (باب في تعظيم قتل المؤمن، من كتاب الفتن ) 2/134 ط القاهرة، 1280 ه ) فيرَى أنه على هُدىً لا يَسْتَغْفِرُ اللّه منه } وهذا التفسيرُ يدُلُّ على أنه من الغِبْطةِ بالغين المعجمة، وهي الفَرَح والسُّرورُ وَحُسْن الحال؛ لأنَّ القاتل يفرَحُ بقتل خَصْمِه، فإذا كان المَقْتُولُ مؤمناً وفَرح بقَتْله دَخَل في هذا الوعِيد. وقال الخطَّابي ﴿ في مَعَالم السنن ﴾ وشرح هذا الحديث فقال: اعتَبَطه قَتْله: أي قَتَله ظلْما لاَ عن قِصَاصِ. وذكر نحو ما تقدَّم في الحديث قبله، ولم يذكر قول خالد ولا تفسير يحيى بن يحيى. ومنه حديث عبْد الملك بن عُمَير ﴿ مَعْبُوطة نَفْسُها ﴾ أي مَذْبُوحة، وهي شَابَّةٌ صحيحةٌ. ومنه شعر أُمْيّة: مَنْ لم يَمُتْ عَبْطَةً يَمُتْ هَرَماً لِلْمَوْتِ كَأْسٌ والمرءُ ذَائِقُها وفيه ﴿ فقَاءَت لحماً عَبِيطاً ﴾ العَبِيطُ: الطَّرِيُّ غير النَّضِيج. ومنه حديث عمر ﴿ فدَعَا بلَحْمٍ عَبيطٍ ﴾ أي طَرِيٍّ غير نَضِيج، هكذا رُوي وشُرح. والَّذي جاء في غَرِيب الخطَّابي على اخْتلاف نُسَخه ﴿ فدعا بلحمٍ غَليظ ﴾ بالغين والظاء المعجمتين، يريد لحماً خَشِناً عاسِياً لا يَنْقَاد في المضْغِ، وكأنه أشْبَه. وفيه ﴿ مُرِي بَنِيكِ لا يَعْبِطوا ضُرُوعَ الغَنَم ﴾ أي لا يُشَدِّدُوا الحَلب فيَعْقِرُوها ويُدْمُوها بالعَصْر، من العَبِيط؛ وهو الدَّم الطَّرِيُّ، ولا يَسْتَقْصُون حَلَبها حتى يَخْرُج الدَّم بعد اللَّبن. والمرادُ: أن لا يَعْبِطُوها، فحذف أن وأعْمَلها مُضْمَرة، وهو قليلٌ، ويجوز أن تكون لا ناهِية بعد أمْرٍ، فحذف النون للنَّهي. وفي حديث عائشة ﴿ قالت: فَقَد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجلا كان يُجالِسُه فقالوا: اعْتُبِطَ، فقال: قُومُوا بِنَا نَعُودُه ﴾ كانوا يُسَمُّون الوَعْك اعْتِبَاطاً. يقال: عَبَطَته الدَّواهِي إذا نَالتْه
عبقر : فيه ﴿ فلم أرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيّةً (أخرجه الهروي من قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يذكر عمر رضي اللّه عنه ﴾ ) عَبْقَريُّ القوم: سَيِّدُهُم وكَبِيرُهُم وقَوِيُّهم. والأصلُ في العَبْقَرِيّ، فيما قيل، أن عَبْقَر قَرية يَسْكُنها الجِنّ فيما يزعمون، فكُلما رأوا شيئاً فائقاً غريباً ممَّا يصْعُب عمله ويَدِقُّ، أو شيئاً عظيماً في نَفْسِه نسبُوه إليها فقالوا: عَبْقَريّ، ثم اتُّسع فيه حتى سُمِّي به السَّيد الكَبِيرُ. ومنه حديث عمر ﴿ أنه كان يَسْجُد على عَبْقَرِيّ ﴾ قيلَ: هو الدِّيَباج. وقيل: البُسُط المَوْشِيَّة. وقيل: الطَّنافِس الثِّخانُ. (س ه ) وفي حديث عِصام ﴿ عينُ الظَّبْيةِ العَبْقَرة ﴾ يقال: جَارِيةٌ عَبْقَرة: أي نَاصِعَة اللَّون. ويَجُوز أن تكون واحدةَ العَبْقر، وهو النَّرْجِسُ تُشَبَّه به العينُ، حكاه أبو موسى