عبد : في حديث الاستسقاء ﴿ هَؤُلاء عِبِدَّاك بِفِناء حَرَمك ﴾ العِبِدَّا، بالْقصر والمدّ: جَمْع العَبْد، كالعِبَاد والعَبِيد. ومنه حديث عامر بن الطُّفَيل ﴿ أنه قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم: ما هذه العبدَّا حَولَك يا محمد ﴾ أراد فُقَراء أهْلِ الصُّفَّة. وكانوا يقولون: اتَّبَعه الأرْذَلُون. وفي حديث علي ﴿ هؤلاء قد ثَارَت معهم عِبْدانُكم ﴾ هو جمع عَبْد أيضا. ومنه الحديث ﴿ ثَلاثةٌ أنَا خَصْمُهم: رَجُل اعْتَبَد مُحَرَّراً ﴾ وفي رواية ﴿ أعَبدَ مُحرَّراً ﴾ أي اتخذَه عَبْداً. وهو أن يُعْتِقَه ثم يَكْتُمه إياه أو يَعْتَقِلَه بعد العِتْق فيستَخْدِمَه كُرْها، أو يأخذ حُرّاً فيَدَّعِيه عَبْداً ويَتَملَّكه. يقال: أعْبَدْتُه واعْتَبَدتْه. أي اتَّخذتُه عَبْداً. والقِياسُ أن يكون أعْبَدْته جَعَلته عَبْدا. ويقال: تَعَّبَدَه واسْتَعْبَده: أي صَيَّره كالعَبْد. وفي حديث عمر في الفِداء ﴿ مكانَ عَبْدٍ عَبدٌ ﴾ كان من مذهب عمر فيمَن سُبِيَ من العَرَب في الجاهلية وأدركَه الإسلاُم وهو عِنْد من سَبَاه أنْ يُرَد حُرًّا إلى نَسَبه، وتكونُ قيمَتُه عليه يُؤَدِّيها إلى مَن سَبَاه، فجعلَ مكان كُلِّ رأسٍ مِنْهم رأساً من الرَّقيق. وأما قوله ﴿ وفي ابْن الأمة عَبْدَان ﴾ فإنَّه يُريدُ الرجُل العَرَبي يتَزوّج أمَةً لِقوم فتَلِدُ منه وَلداً، فلا يَجعلهُ رقيقاً، ولكنَّه يُفْدَى بعبْدَين. وإلى هذا ذَهبَ الثَّورِيّ وابن رَاهُويه، وسائر الفُقَهاء على خلافه. وفي حديث أبي هريرة ﴿ لا يَقُل أحدُكم لمملوكه: عبْدي وأَمَتَي، ولْيقُل: فَتَايَ وفَتَاتِي ﴾ هذا على نَفْي الاْسِتْكبارِ عليهم وأن يَنْسُب عُبُودِيَّتهم إليه، فإنَّ المُسْتَحِقَّ لذلك اللّه تعالى هو رَبُّ العِباد كلهم والعَبِيد. وفي حديث علي ﴿ وقيل له: أنْتَ أمَرْتَ بقَتْل عُثْمان أو أعَنْت على قَتْلَه فعَبِد وضَمِد ﴾ أي غَضِب غضَبَ أنَفَة. يقال: عَبِدَ بالكسر يَعْبَد عَبَداً بالتحريك، فهو عَابدٌ وعَبِدٌ. ومنه حديثه الآخر ﴿ عبِدْتُ فَصَمتُّ ﴾ أي أنِفْتُ فسَكَتُّ. وفي قصَّة العباس بن مِرْدَاسٍ وشعره: أتَجْعَلُ نَهْبي ونَهْبَ العُبَي د [العبيد]ِ بَيْن عُيَيَنَة والأقْرَعِ العُبَيدُ مُصغَّراً: اسمُ فَرَسه
عبر : فيه ﴿ الرُّؤْيا لأوّل عَابِر ﴾ يقال: عَبَرتُ الرُّؤْيا أعبُرُها عَبْراً، وعَبَّرتُها تَعْبيراً إذا أوّلْتَها وفَسَّرتها، وخَبَّرت بآخِر مَا يؤَول إليه أمرُها، يقال: هو عَابِرُ الرُّؤْيا، وعابرٌ للرُّؤْيَا، وهذه اللام تُسَمى لاَمَ التَّعْقِيب؛ لأنَّها عَقَّبَت الإضافَة، والعَابرُ: الناظرُ في الشَّيء. والمعتَبِر: المُسْتَدِلّ بالشَّيء على الشَّيء. ومنه الحديث ﴿ للرُّؤيا كُنىً وأسْماءٌ فكَنُّوها بكُنَاها واعتَبِرُوها بأسمائِها ﴾. ومنه حديث ابن سِيريِن ﴿ كان يقولُ: إني أعْتَبر الحديث ﴾ المعنى فيه أنَّه يُعبِّر الرُّؤْيا على الحديث، ويَعْتَبِرُ به كما يَعْتَبِرها بالقُرْآن في تأويِلها، مثل أن يُعبِّر الغُرَابَ بالرجُل الفاسِق، والضِّلَع بالمرأةِ، لأنَّ النبي صلى اللّه عليه وسلم سمَّى الغُرابَ فاسِقا، وجعل المرأة كالضِّلَع، ونحو ذلك ومن الكُنَى والأسْماء. في حديث أبي ذَرٍّ ﴿ فما كانت صُحُف موسى؟ قال: كانت عِبَرا كلُّها ﴾ العِبر: جمع عبْرَة، وهي كالمَوعِظَة ممَّا يتَّعظ به الإنسانُ ويَعْمَلُ به ويَعْتَبر، ليستدلّ به على غيرِه. في حديث أم زَرْع ﴿ وعُبْرُ جارَتِها ﴾ أي أنَّ ضَرَّتَها ترى من عِفَّتها ما تَعْتَبِر به. وقيل: إنها تَرَى من جَمَالها ما يُعَبّر عينَها: أي يُبْكِيها. ومنه العينُ العَبْرى: أي البَاكية. يقال عَبِر بالكسر واسْتَعْبَر. ومنه حديث أبي بكر رضي اللّه عنه ﴿ انه ذَكَر النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم اسْتَعْبَر فبكَى ﴾ هو اسْتَفْعَل، من العَبْرة، وهي تَحلُّب الدمْع. وفيه ﴿ أتَعْجَزُ إحدَاكُنَّ أن تَتَّخذ تُومَتَين تلطخُهما بعَبِيرٍ أو زعفران ﴾ العَبِير: نوعٌ من الطِّيب ذُو لَون يُجْمَع من أخْلاَط. وقد تكرر في الحديث
عبرب : في حديث الحجّاج ﴿ قال لِطَبَّاخِه: اتَّخِذْ لنَا عَبْرَبَّية وأكْثر فَيْجَنَها ﴾ العَبْرب: السُّمّاق. والفَيْجَن: السَّذَاب