عَرب : فيه ﴿ الثَّيبُ يُعْرِب عنها لِسَانُها ﴾ هكذا يُرْوى بالتخفيف، من أعرَب. قال أبو عبيد: الصواب ﴿ يُعرِّب ﴾ يعني بالتشديد. يقال: عَرَّبْتُ عن القوم إذا تكلَّمْتَ عنهم. وقيل: إن أعرَب بمعنى عرَّبَ. يقال: أعرب عنه لسانه وعرَّب. قال ابن قُتيبة: الصواب ﴿ يُعْرِب عنها ﴾ بالتخفيف. وإنما سُمِّي الإعْراب إعْراباً لتَبْيِينِه وإيضاحِه. وكلا القَوْلين لُغتان مُتَساويَتَان، بمعنى الإبَانة والإيضاح. ومنه الحديث ﴿ فإنما كان يُعْرِب عمَّا في قَلْبه لسانُه ﴾. ومنه حديث التَّيْمِي ﴿ كانوا يَسْتَحِبُّون أن يُلَقِّنُوا الصَّبيَّ حين يعَرِّبُ أن يقول: لا إله إلا اللّه، سبع مرَّات ﴾، أي حين ينْطِقُ ويتكلَّم. ومنه حديث عمر ﴿ ما لكم إذَا رَأيتُم الرجُل يُخَرِّق أعْراضَ الناس أن لا تُعَرِّبوا عليه ﴾ قيل: معناه التَّبْيين والإيْضَاح: أي ما يَمْنعُكم أن تُصَرِّحوا له بالإِنكارِ ولا تُساتِرُوه. وقيل: التَّعْريبُ: المنعُ والإنكارُ. وقيل: الفُحْشُ والتَّقْبيحُ (بعد هذا في الهروي: ﴿ وإنما أراد: ما يمنعكم من أن تُعَرِّبوا، ولا: صِلَةٌ [زائدة] ها هنا ﴾ ) ، من عَرِبَ الجُرْح إذا فَسَد. ومنه الحديث ﴿ أن رجُلاً أتَاه فقال: إنَّ ابن أخِي عَرِبَ بطْنُه ﴾ أي فَسَد. فقال: اسْقِه عسلا }. ومنه الأول حديث السَّقيفة ﴿ أعْرَبُهُم أحْسَاباً ﴾ أي أبْينُهم وأوْضَحُهم. ومنه الحديث ﴿ أن رَجُلا من المُشْركين كان يَسُبُّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم، فقال له رَجُل من المسلمين: واللّه لتَكُفنَّ عن شَتْمِه أو لأُرَحِّلَنَّك بسَيْفي هذا، فلم يَزْدَدْ إلا اسْتِعْرَابا، فحمل عليه فَضَربه، وتَعَاوَى عليه المُشْرِكُون فَقَتلُوه ﴾ الاسْتعْراب: الإفحاشُ في القَوْل. ومنه حديث عطاء ﴿ أنه كَرِه الإعْرَابَ للمُحْرِم ﴾ هو الإفْحاشُ في القول والرَّفَثُ، كأنه اسمٌ موضوع من التَّعْريب والإعراب. يقال: عرَّب وأعرب إذا أفحشَ. وقيل: أراد به الإيضاحَ والتَّصْرِيحَ بالهُجْر من الكلام. ويقال له أيضا: العِرَابة، بفتح العين وكَسْرِها. ومنه حديث ابن عباس { في قوله تعالى ﴿ فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ﴾ هو العِرَابة في كلام العَرَب }. ومنه حديث ابن الزبير ﴿ لا تَحِلُّ العِرَابةُ للمُحْرِم ﴾. ومنه حديث بعضهم ﴿ ما أُوتِي أحَدٌ من مُعارَبة النِّساء ما أُوتيتُه أنا ﴾ كأنَّه أرادَ أسباب الجماع ومُقدّماته. وفيه ﴿ أنه نَهى عن بَيْع العُرْبان ﴾ هو أن يَشْتَرِيَ السِّلعةَ ويَدْفَعَ إلى صاحبِها شيئاً على أنه إنْ أمْضى البَيع حُسِب من الثمن، وإن لم يُمْضِ البيعَ كان لصاحِب السِّلْعةِ ولم يَرْتَجِعْه المشتري. يقال: أعرَب في كذا، وعرّب، وعرْبَنَ، وهو عُرْبانٌ، وعُرْبُونٌ، وعَرَبُون. قيل: سُمِّي بذلك لأنَّ فيه إعرَاباً لعَقْدِ البَيْع: أي إصْلاحاً وإزَالة فَسادٍ، لئلا يَمْلِكه غيره باشترائه. وهو بيعٌ باطلٌ عند الفُقَهاء، لما فيه من الشَّرط والغَرَر. وأجازَه أحْمَد. ورُوي عن ابن عمر إجازَتُه. وحديث النَّهي مُنْقَطع. (س ه ) ومنه حديث عمر ﴿ أنَّ عامِله بمكة اشْترى داراً للسِّجْن بأرْبعةِ آلافٍ، وأعربُوا فيها أرْبَعَمَائة ﴾ أي أسْلَفُوا، وهو من العُرْبان. ومنه حديث عَطاء ﴿ أنه كانَ يَنْهَى عن الإعراب في البَيْع ﴾. وفيه ﴿ لا تَنْقُشوا في خَواتِيمكم عَرَبِيّاً ﴾ أي لا تَنقُشوا فيها: محمد رسول اللّه لأنَّه كان نَقْشَ خاتمِ النبي صلى اللّه عليه وسلم. ومنه حديث عمر ﴿ لا تَنْقُشوا في خَواتِيمكم العَربيَّة ﴾ وكان ابنُ عمر يكْرَه أن يَنْقُش في الخاتم القُرآن. وفيه ﴿ ثلاثٌ من الكَبَائر، منها التَّعرُّب بعدَ الهِجْرة ﴾ هو أن يعود إلى البَادية ويُقِيمَ مع الأَعرَاب بعدَ أن كانَ مُهَاجراً. وكان من رَجَع بعدَ الهِجْرة إلى موضِعه من غير عُذْر يَعدُّونه كالمُرْتَدّ. ومنه حديث ابن الأكْوع ﴿ لمَّا قُتل عثمان خَرَج إلى الرَّبَذة وأقامَ بها، ثم إنَّه دخل على الحجَّاج يوماً فقال له: يا ابن الأكْوع ارْتَدَدْت على عَقِبَيْك وتَعَرَّبْت ﴾ ويُرْوى بالزَّاي. وسَيَجِيء. ومنه حديثه الآخر: تَمثَّل في خُطْبتِه: مُهَاجرٌ ليس بأعْرَابيّ جعل المُهاجِرَ ضِدَّ الأعرابيّ. والأعراب: ساكنُو البادية من العَرَب الذين لا يُقِيمُون في الأمصارِ ولا يَدْخُلُونَها إلا لحاجةٍ. والعَرَبُ: اسمٌ لهذا الجِيل المَعْرُوف من الناس. ولا واحدَ له من لَفْظِه. وسَواءٌ أقام بالبَادِية أو المُدُن. والنَّسب إليهما: أعرابيٌّ وعربيّ. وفي حديث سَطيح ﴿ يَقُودُ خيلاً عِرَاباً ﴾ أي عرَبيّة مَنْسُوبة إلى العَرَب، فَرّقوا بين الخيل والنَّاس، فقالوا في الناس: عَرَبٌ وأعراب، وفي الخيل: عِرَاب. وفي حديث الحسن ﴿ أنه قال له البَتِّيُّ: ما تقول في رجل رُعِفَ في الصَّلاة؟ فقال الحَسَن: إن هذا يُعَرِّب الناس، وهو يقول رُعِف! ﴾ أي يُعَلِّمهم العَرَبية ويَلْحَن. وفي حديث عائشة ﴿ فاقْدُرُوا قَدْرَ الجارِية العَرِبَة ﴾ هي الحَرِيصَة على اللَّهو.
غريب الحديث · الصفحة ٥٥١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
غريب الحديثص ٥٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي