ظهر : في أسماء اللّه تعالى ﴿ الظاهِرُ ﴾ هو الذي ظَهَر فوقَ كلِّ شيء وعَلاَ عليه. وقيل: هو الذي عُرِف بطُرُق الاسْتِدْلال العَقْلي بما ظَهَر لهم من آثارِ أفعاله وأوصافهِ. وفيه ذكر ﴿ صلاة الظُّهر ﴾ وهو اسمٌ لنصْفِ النهارِ، سُمِّي به من ظهيرَة الشمس، وهو شدَّةُ حرِّها. وقيل: أُضِيَفت إليه لأَّنه أظْهَرُ أوقاتِ الصلاة للأَبْصَارِ. وقيل: أظْهَرُها حَرَّاً. وقيل: لأنَّها أوّل صلاةٍ أظْهِرت وصُلّيت. وقد تكرر ذِكر ﴿ الظَّهيرة ﴾ في الحديث، وهو شدةُ الحرّ نصْف النَّهار. ولا يقالُ في الشِّتاء ظَهيرَة. وأظهَرْنا إذا دخَلْنا في وقت الظُّهر، كأصْبَحْنا وأمْسَينا في الصَّباح والمَسَاء. وتُجمع الظَّهيرة على الظَّهائر. ومنه حديث ابن عمر ﴿ أتاه رجُل يشكُو النِّقْرِسَ فقال: كَذَبَتْكَ الظَّهائِرُ ﴾ أي عليك بالمشي في حَرِّ الهواجرِ. وفيه ذكر ﴿ الظِّهار ﴾ في غير مَوْضِع. يقال: ظاهَرَ الرجُلُ من امْرَأتِه ظِهارا. وتَظَهَّر، وتظَاهَر إذا قال لها: أنتِ عليَّ كَظَهْر أُمي. وكان في الجاهلية طلاقاً. وقيل: أنَّهم أرَادُوا: أنْتِ عليَّ كبَطْنِ أُمي: أي كَجِمَاعهِا، فَكَنوْا بالظَّهْر عن البَطْن للمُجَاورة. وقيل: إنَّ إتيانَ المرأةِ وظهُرها إلى السماء كان حراما عندهم. وكان أهلُ المدينة يقولون: إذا أُتِيَتِ المرأةُ ووَجْهُا إلى الأرض جاء الولدُ أحْول، فلِقَصْد الرَّجُل المُطَلَّق منهم إلى التَّغْليظ في تحْرِيم امْرَأتِه عليه شبَّهها بالظَّهر، ثم لم يَقْنَع بذلك حتى جعلها كظْهِر أمِّه. وإنما عُدِّي الظِّهارُ بمن؛ لأنهم كانوا إذا ظاهَرُوا المرأة تَجنَّبُوها كما يتجنبون المُطَلَّقة ويحتَرِزُون منها، فكأنَّ قوله: ظاهَرَ من امرأته: أي بَعُدَ واحترزَ منها، كما قيل: آلَى من امرأته، لمَّا ضُمِّن معنى التباعُد عُدّي بمن. وفيه ذكر ﴿ قرَيش الظواهِر ﴾ وهم الذين نَزَلوا بظُهُور جِبال مكة. والظواهر: أشرَاف الأرض. وقُرَيشُ البِطاحِ، وهم الذين نزلوا بطَاح مكة. ومنه كتاب عمر إلى أبي عُبيدة رضي اللَّه عنهما ﴿ فاظْهَرْ بمن مَعَك من المسلمين إليها ﴾ يعني إلى أرضٍ ذكَرها: أي اخرُج بهم إلى ظاهرها. وفي حديث عائشة رضي الله عنها ﴿ كان صلى الله عليه وسلم يُصلِّي العصر ولم تظهر الشمس بعدُ من حُجْرتها ﴾ أي لم تَرْتَفِع ولم تخرج إلى ظَهْرها. ومنه حديث ابن الزبير { لما قيل: يا ابن ذاتِ النِّطاقين تمثَّل بقول أبي ذُؤَيب: وتلك شَكاةٌ ظاهرٌ عنك عَارُها (انظر تعليقنا ص 497 من الجزء الثاني ) يقال: ظَهَر عَنِّي هذا العيبُ، إذا ارْتفعَ عنك، ولم يَنَلْك منه شَيءٌ. أراد أن نِطاقَها لا يَغُضُّ منه فَيُعَيَّر به، ولكنَّه يرفَع منه ويزيدُه نُبْلا. وفيه ﴿ خَيرُ الصَّدقة ما كان عن ظَهْرِ غنىً ﴾ أي ما كان عَفْواً قد فَضَل عن غِنىً. وقيل: أراد ما فضل عن العِيال. والظَّهرُ قد يُزادُ في مِثْل هذا إشْباعاً للكلام وتَمْكِيناً، كأنَّ صدَقَته مُسْتَنِدَة إلى ظَهْرٍ قَوِيٍّ من المال. وفيه ﴿ من قرأ القرآن فاسْتَظهَره ﴾ أي حَفِظَه. تقول: قرأتُ القُرآنَ عن ظَهر قلبي: أي قَرَأتُه من حفظي. وفيه ﴿ ما نزل من القرآن آية إلاَّ لها ظَهرٌ وبطنٌ ﴾ قيل ظهرها: لفظَها، وبطْنها: معناها. وقيل: أراد بالظَّهْر ما ظَهَر تأويلُه وعُرِف معناه، وبالبَطْن ما بَطَن تفسيرُه. وقيل قَصَصُه في الظَّاهر أخْبارٌ، وفي الباطن عِبَرٌ وَتَنبيهٌ وتحذيرٌ، وغير ذلك. وقيل: أراد بالظَّهر التَّلاوةَ، وبالبَطْن التَّفهُّمَ والتَّعظيم. وفي حديث الخَيل ﴿ ولم يَنْس حقَّ اللّه في رِقابها ولا ظُهُورِها ﴾ حَقُّ الظُّهور: أن يَحْمِل عليها مُنْقَطَعاً به أو يُجاهد عليها. ومنه الحديث الآخر ﴿ ومن حَقِّها إفْقارُ ظَهْرِها ﴾. وفي حديث عَرْفجة ﴿ فتناولَ السيف من الظَّهر فحذَفَه به ﴾ الظهرُ: الإبلُ التي يُحمِل عليها وتُرْكب. يقال: عند فلان ظَهْر: أي إبلٌ. ومنه الحديث ﴿ أتأذَنُ لنا في نَحْر ظَهْرنا؟ ﴾ أي إبلنا التي نركَبُها، وتُجمع على ظُهْرانٍ؛ بالضم. ومنه الحديث ﴿ فجعَلَ رجالٌ يستأذنُونه في ظُهْرَانِهم في عُلْو المدينة ﴾ وقد تكرر في الحديث. وفيه ﴿ فأقاموا بين ظَهْرانَيْهم وبين أظْهُرِهم ﴾ قد تكررت هذه اللفظة في الحديث، والمرادُ بها أنَّهم أقاموا بينهم على سبيل الاستِظهار والاستِناد إليهم، وزِيدَت فيه ألفٌ ونونٌ مفتوحةٌ تأكيداً، ومعناه أنَّ ظَهراً منهم قُدَّامَه وظهراً منهم وراءَه، فهو مكنُوفٌ من جانِبَيه، ومن جوانبه إذا قيل بين أظْهُرهم، ثم كَثُر حتى استُعْمِل في الإقامة بين القَوْم مطلقا. وفي حديث علي ﴿ اتَّخَذْتُموه وراءَكُم ظِهْريّاً حتى شُنَّت عليكم الغَاراتُ ﴾ أي جَعَلتمُوه وراءَ ظُهورِكم، فهو مَنْسوب إلى الظَّهر، وكسرُ الظاء من تَغْييرات النَّسب. وفيه ﴿ فعَمَدَ إلى بعيرٍ ظَهيرٍ فأمر به فَرُحِل ﴾ يعني شَديد الظهر قَويّاً على الرِّحْلة.
غريب الحديث · الصفحة ٥٤٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
غريب الحديثص ٥٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي