طبق : في حديث الاستسقاء ﴿ اللهم اسْقِنا غَيثا طَبَقا ﴾ أي مالِئاً للأرض مُغَطْيِّاً لها. يقال غَيثٌ طبَقٌ: أي عامٌّ واسعٌ. ومنه الحديث ﴿ للّه مائةُ رْحمةٍ، كُلُّ رْحمةٍ منها كطِبَاق الأرض ﴾ أي كغِشَائها. ومنه حديث عمر { لو أنَّ لي طِباقَ (في الهروي: ﴿ أطباق الأرض ﴾ ) الأرض ذَهباً } أي ذَهباً يُعم الأرض فيكونُ طبَقَا لها. وفي شعر العباس: إذا مَضَى عالَمٌ بدَا طَبَقْ يقول: إذا مَضَى قَرْنٌ بدا قَرْنٌ. وقيل للقَرْن طَبَقٌ؛ لأنهم طَبَق للأرض ثم ينْقَرضُون ويأتي طَبَق آخَر. ومنه الحديث ﴿ قُرَيشٌ الكَتَبةُ الحَسَبةُ مِلْحُ هذه الأمَّة، عْلم عَالمِهم طِبَاقُ الأرض ﴾. وفي رواية ﴿ علمُ عالِم قُرَيشٍ طَبقُ الأرض ﴾. وفيه ﴿ حِجابُه النُّور لو كُشِفَ طَبَقُه لأَحْرَق سُبحاتُ وجْهه كلَّ شيء أدْرَكه بَصُره ﴾ الطَّبَق: كلُّ غِطاء لازم على الشيء. وفي حديث ابن مسعود في أشْراط السَّاعة ﴿ تُوصَل الأطْبَاق وتُقْطَع الأرْحام ﴾ يعني بالأطْباق البُعَداء والأجانِبَ، لأن طَبَقاتِ الناس أصنافٌ مُخْتَلِفة. وفي حديث أبي عمرو النَّخَعِي ﴿ يشْتَجِرُون اشتِجَار أطْباقِ الرَّأس ﴾ أي عِظَامه فإنها مُتَطَابِقة مُشْتبكة كما تَشْتَبك (في ا: ﴿ مشَّبكة كما تُشَّبك ﴾. والمثبت من الأصل واللسان ) الأصابعُ. أرادَ الْتِحَام الحرْب والاخْتلاطَ في الفتنة. وفي حديث الحسن ﴿ أنه أُخْبِرَ بأمْرٍ فقال: إحْدى المُطْبَقات ﴾ يريد إحْدى الدَّواهي والشَّدائد التي تُطْبق عليهم. ويقال للدَّواهي بنات طَبَق. وفي حديث عِمْران بن حُصَين رضي اللّه عنه ﴿ أن غُلاَما أَبَقَ له فقال: لأقطعَنَّ منه طابِقاً إنْ قَدَرْتُ عليه ﴾ أي عُضْوا، وجَمعهُ طوابق. قال ثَعْلب: الطَّابِقُ والطَّابَقُ: العُضو من أعْضاءِ الإنسان كاليَدِ والرّجْلِ ونحوهما. ومنه حديث علي رضي اللّه عنه ﴿ إنما أُمِرْنْا في السَّارق بقَطْع طَابِقَه ﴾ أي يده. وحديثه الآخر ﴿ فخبَزْت خُبْزا وشَويتُ طابقَاً من شاة ﴾ أي مِقْدَار ما يأكل منه اثْنانِ أو ثلاثة. وفي حديث ابن مسعود ﴿ أنه كَان يُطَبِّق في صَلاته ﴾ هو أن يَجْمع بين أصابع يَدَيه ويَجْعَلَهما بين ركْبتيه في الركوع والتشَهُّد. وفي حديثه أيضاً ﴿ وتَبَقى أصلابُ المُنَافقين طبَقاً واحداً ﴾ الطبَقُ: فَقار الظّهر، واحدتُها طَبَقة، يريد أنه صَار فَقارُهم كُلُّه كالفَقَارة الواحدَة، فلا يقْدِرُون على السُّجود. (ه س ) ومنه حديث ابن الزبير ﴿ قال لمُعَاوية: وايمُ اللّه لئن مَلكَ مَرْوان عِنان خَيْلٍ تَنْقادُ له [في عُثْمان (سقط من الهروي ) ] ليَركَبَنَّ منك طَبَقًا تخافُه ﴾ يريد فَقَار الظهر: أي ليَرْكَبَن منك مَرْكباً صَعْبَاً وحالاً لا يُمكنك تَلاَفيها. وقيل أراد بالطَّبَق المنازل والمراتب: أي ليرْكَبَنَّ منك منزِلة فوق منْزِلة في العَدَاوة. وفي حديث ابن عباس ﴿ سأل أبا هريرة مسألة فأفْتَاه، فقال: طَبّقْتَ ﴾ أي أصَبْت وجه الفُنْيَا. وأصلُ التَّطْبيق إصابةُ المَفْصَل، وهو طبق العظمين: أي مُلْتَقاهما فيَفْضل بينهما. وفي حديث أم زَرْع ﴿ زَوْجي عيَايَاءُ طَباقَاءُ ﴾ هو المُطْبَق عليه حُمقاً. وقيل هو الذي أموره مُطْبَقة عليه: أي مُغَشَّاة. وقيل هو الذَّي يَعْجِز عن الكلام فتَنْطَبق شَفتاه. وفيه ﴿ أنَّ مَرْيم عليها السلامُ جاعَت فجاءَ طَبَقً من جراد فصادَت منه ﴾ أي قَطِيعٌ من الجراد. وفي حديث عمرو بن العاص ﴿ إني كُنْتُ على أطباقٍ ثلاثٍ ﴾ أي أحْوالٍ، واحدُها طبق. وفي كتاب علي رضي اللّه عنه إلى عمرو بن العاص ﴿ كما وافقَ شَنٌّ طَبَقَهْ ﴾ هذا مثلٌ للعَرَب يُضْرَب لكلِّ اثنين أو أمْرَين جمعتْهما حالةٌ واحدةٌ اتَّصف بها كلٌّ منهما. وأصلُه فيما قيل: إن شَنَّاً قبيلةٌ من عَبْد القَيْس، وطبقا حيٌّ من إياد، اتفَقُوا على أمْرٍ فقيل لهما ذلك؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما وافَقَ شَكله ونَظيِره. وقيل شَنٌّ: رجلٌ من دُهاة العربِ، وطَبقة: امرأةٌ من جِنْسه زُوَّجت منه، ولهما قصَّة. وقيل الشَّنَ: وعاء من أَدَم تَشَنَّن: أي أخْلَق فجعلوا له طَبَقا من فَوْقِه فوافقه، فتكون الهاء في الأوّل للتأنيث، وفي الثاني ضمير الشَّنّ. وفي حديث ابن الحنفية رضي اللّه عنه ﴿ أنه وصَفَ من يَلي بعد السُّفْياني فقال: يكونُ بين شَثٍّ وطُبَّاق ﴾ هما شَجَرتانِ تكونانِ بالحجازِ. وقد تقدم في حرف الشين. وفي حديث الحجَّاج ﴿ فقال لرجُل: قُمْ فاضْرِب عُنُق هذا الأسير، فقال: إن يَدِي طَبِقة ﴾ هي التي لَصِق عَضُدُها بجنْبِ صاحبه فلا يَسْتطيع أن يُحرِّكها
طبن : فيه ﴿ فطَبِنَ لها غُلامٌ رُوميٌّ ﴾ أصلُ الطَّبِنَ والطَّبانة: الفِطْنةُ. يقال: طَبِن لكذا طَبَانة فهو طبِنٌ: أي هجم على باطنها وخَبر أمْرَها وأنها ممن تُوَاتِيه على المُراوَدَة. هذا إذا رُوي بكسر الباءِ، وإن رُوي بالفتح كان معناه خَيَّبها وأفْسَدَها