صيخ : في حديث ساعة الجمعة ﴿ ما مِن دابَّة إلاَّ وهي مُصِيخة ﴾ أي مُسْتَمِعة مُنْصِتة. ويُرْوى بالسين وقد تقدم. وفي حديث الغَار ﴿ فانصاَخَت الصَّخرة ﴾ هكذا رُوي بالخاء المعجمة، وإنما هو بالمهملة بمعنى انْشَقَّت. يقال انْصاخ الثوبُ إذا انْشَقَّ من قِبَل نَفْسه. وألِفُها مُنْقَلبة عن الواو، وإنما ذكرناها ها هنا لأجل رِوايتها بالخاء المعجمة. ويُرْوى بالسين. وقد تقدمَت. ولو قيل إن الصاد فيها مُبْدَلة من السين لم تكن الخاءُ غلطاً. يقال ساَخَ في الأرض يَسُوخ ويَسِيخ إذا دَخَل فيها
صيد : قد تكرر ذكر ﴿ الصَّيْد ﴾ في الحديث اسماً وفِعْلاً ومصْدراً. يقال صَادَ يَصِيد صَيِداً، فهو صائد، ومَصِيد. وقد يقِع الصَّيْد على المَصيد نفسه، تَسْميةً بالمَصْدر. كقوله تعالى ﴿ لا تَقْتُلوا الصَّيْد وأنتم حُرُمٌ ﴾ قيل: لا يُقال للشَّيء صَيْدُ حتى يكون مُمْتَنِعا حَلالاً لا مالك له. وفي حديث أبي قَتادة ﴿ قال له: أشَرْتم أو أصَدْتم ﴾ يقال: أصَدْتُ غَيْري إذا حَملتَه على الصيد وأغْرَيْتَه به. وفيه ﴿ إنَّا اصَّدْنا حِمارَ وحْش ﴾ هكذا رُوي بصَادٍ مُشدّدةٍ. وأصلُه اصْطَدْنا، فقُلبت الطاءُ صاداً وأُدْغمت، مثل اصَّبر، في اصْطَبر. وأصل الطَّاء مُبَدلَةٌ من تاء افْتَعل. وفي حديث الحجّاج ﴿ قال لامرأة: إنك كَتُونٌ لَفُوتٌ لَقُوفٌ صَيُودٌ ﴾ (في ا: ﴿ إنك كَتُون لَفُوت صَيُود ﴾ وفي اللسان: ﴿ كَنُون كَفُوت صَيود ﴾ والمثبت من الأصل، وهو موافق لرواية المصنف في (كتن، لفت، لقف ) أراد أنها تَصِيد شيئاً من زَوْجها. وفَعُول من أبْنية المبُاَلغة. وفيه ﴿ أنه قال لعليّ رضي اللّه عنه أنت الذَّائدُ عن حَوضي يومَ القيامة، تَذُودُ عنه الرّجال كما يُذَادُ البعيرُ الصَّادُ ﴾ يَعني الَّذي به الصَّيَد، وهو دَاءٌ يُصِيب الإبلَ في رُؤسِها فتَسِيل أُنُوفها وترفَعُ رؤَسها، ولا تَقْدر أن تَلْوِيَ معه أعْناقها. يقال بَعيرٌ صادٌ. أي ذُو صَاد، كما يقال رجُلٌ مالٌ، ويَوْمٌ رَاحٌ: أنه ذُو مالٍ وريحٍ. وقيل أصلُ صَاد: صَيِدٌ بالكسر، ويجوزُ أن يروى: صادٍ بالكسر، على أنه اسمُ فاعل من الصَّدَى: العَطَش. ومنه حديث ابن الأكْوع ﴿ قُلتُ لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: إنِّي رجُل أصْيِدُ أَفأُصَلِّي في القَميص الواحد؟ قال: نَعَم، وازْرُرْه عليك ولو بشَوْكة ﴾ هكذا جاء في رواية، وهو الذي في رَقَبتِه عِلَّةٌ لا يُمْكِنُه الالتِفاتُ معها. والمشهورُ ﴿ إنَّي رجُلٌ أصيدُ ﴾، من الاصْطيَاد. وفي حديث جابر رضي اللّه عنه ﴿ كان يَحْلف أنَّ ابن صيَّادٍ الدَّجَالُ ﴾ قد اخْتَلف الناسُ فيه كثيراً، وهو رجُلٌ من اليهود أو دَخيل فيهم، واسمُه صافُ، فيما قيل، وكان عِندَه شيءٌ من الكَهانة والسِّحر. وجُمْلة أمْره أنه كان فتْنةً امتَحَن اللّه به عبادَه المؤمنين، ليَهْلِك من هلَكَ عن بَيِّنة ويَحْيَا من حَيَّ عن بَيِّنةٍ، ثم إنه مات بالمدينة في الأكثر. وقيل إنه فُقِد يومَ الحَرّة فلم يَجدُوه. والله أعلم
صير : فيه ﴿ من اطَّلع من صِير بَابٍ فقد دَمَر ﴾ الصِّير: شِقّ الباب. ودَمَر: دخل. وفي حديث عَرْضِه على القَبَائل ﴿ قال له المُثَنَّى بن حارِثة: إنا نَزَلْنا بَيْن صِيرَين؛ اليمامة والسَّمَامَةِ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: وما هذَانِ الصِّيرَان؟ فقال: مِيَاهُ العَرَب وأنْهَارُ كِسْرى ﴾ الصِّيرُ: الماء الذي يحضُرُه الناسُ، وقد صَار القوم يَصيرون إذا حَضَروا والماءَ. ويُروى: ﴿ بينَ صِيرتَيْن ﴾ وهي فِعْلة منه. ويُروى ﴿ بين صَرِيَيْن ﴾ تَثْنِية صرًى. وقد تقدم. وفيه ﴿ ما من أمَّتِي أحدٌ إلاَّ وأنا أعْرِفه يومَ القيامة، قالوا: وكيفَ تَعْرِفهم مع كثرة الخلائق؟ قال: أرأيتَ لو دخلْتَ صِيرةً فيها خَيلٌ دُهْم وفيها فَرَسٌ أغَرُّ مُحَجَّلٌ أما كنت تَعْرفه منها؟ ﴾ الصِّيرَة: حظيرةٌ: تُتَّخذُ للدوابّ من الحجارة وأغْصان الشَّجَر. وجمعُها صِيَر. قال الخطّابي: قال أبو عبيدٍ: صَيْرَة بالفتح، وهو غلط. وفيه ﴿ أنه قال لعليّ: ألاَ أعَلّمك كلماتٍ لو قُلْتَهن وعليكَ مِثلُ صِيرٍ غُفِر لك ﴾ هو اسم جبَل. ويُروى ﴿ صُور ﴾، بالواو. وفي رواية أبي وائل ﴿ إنّ عليا رضي اللّه عنه قال: لو كان عليك مِثلُ صِيرٍ دَيناً لأدّاه اللّه عنك ﴾ ويُروى ﴿ صبِير ﴾ وقد تقدم. وفي حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما ﴿ أنه مرَّ به رجل معه صِيرٌ فذَاقَ منه ﴾ جاء تفسيره في الحديث أنه الصَّحْناء، وهي الصَّحنْاة (في ا والهروي الصاد المشددة. قال في القاموس (صحن ) : والصَّحْنا والصَّحنْاة، ويُمدان ويكسران ) قال ابن دُرَيد: أحْسبُه سُرْيانِيّاً. ومنه حديث المَعَاِفريّ ﴿ لعلّ الصِّير أحبُّ إليك من هذا ﴾. وفي حديث الدعاء ﴿ عليك توكّلْنا وإليك المَصِير ﴾ أي المَرْجِع. يُقال صرْتُ إلى فُلان أصِير مَصِيرا، وهو شاذٌّ. والقياسُ مَصَارا مثل، مَعَاش