صور : في أسماء اللّه تعالى ﴿ المصَوِّر ﴾ وهو الذي صوَّر جميعَ المَوُجُوداتِ ورتَّبها، فأعْطَى كلَّ شيء منها صورةً خاصَّةً، وهيْئةً مُنْفَرِدةً يتَميَّزُ بها على اختلافِها وكْثرتِها. وفيه ﴿ أتانِي الليلةَ ربِّي في أحسنِ صورةٍ ﴾ الصورة تَرِدُ في كلامِ العرب على ظاهرِها، وعلى معنى حقيقةِ الشيء وهَيْئَتِه، على معنى صفَته. يقال صورةُ الفعْل كذا وكذا: أي هيْئَتُه. وصورة الأمرِ كذا وكذا: أي صِفتُه. فيكون المرادُ بما جاء في الحديث أنه أتاه في أحسنِ صِفة. ويجوزُ أن يَعُود المعنى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم: أي أتانِي ربِّي وأنا في أحسن صورة. وتَجْرى مَعانِي الصورةِ كلّها عليه، إنْ شئت ظاهرها أو هَيئَتها، أو صِفتها. فأما إطلاقُ ظاهر الصُّورةِ على اللّه تعالى فلا، تعالَى اللّه عن ذلك عُلُوًّا كبيراً. وفيه ﴿ أنه قال: يَطْلُع من تحت هذا الصَّور رجُل من أهل الجنة، فطَلَع أبو بكر ﴾ الصَّوْر: الجماعةُ من النَّخْل، ولا واحدَ له من لفظه، ويجمعُ على صِيَران. ومنه الحديث ﴿ أنه خَرج إلى صَوْر بالمدينة ﴾. والحديث الآخر ﴿ أنه أتي امرأةً من الأنصار فَفَرَشَت له صَوْراً، وذَبَحت له شاة ﴾. وحديث بدر ﴿ إنَّ أبا سُفيان بعثَ رجُلين من أصحابه، فأحْرَقا صَوْراً من صِيَران العُرَيض ﴾ وقد تكرر في الحديث. وفي صفة الجنة ﴿ وتُرابُها الصُّوارُ ﴾ يعني المِسْك. وصُوَار المِسْك: نَيْفَجَته. والجمعُ أصْوِرَة. وفيه ﴿ تعَهَّدوا الصِّوارَين فإنَّهما مَقْعَدُ الملَك ﴾ هما مُلْتَقَى الشِّدْقين: أي تَعَهَّدُوهُما بالنظَافَة. وفي صفة مشيه صلى اللّه عليه وسلم ﴿ كان فيه شيءٌ من صَوَر ﴾ أي ميْل. قال الخطَّابي: يُشْبه أن يكون هذا الحالُ إذا جَدّ في السَّيْر لا خِلْفةً. ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه { وذكَر العُلَمَاءَ فقال: تَنْعَطِف (في الهروي والفائق 2/44: ﴿ تتعطَّف ﴾ ) عليهم بالعلْم قلوبٌ لا تَصُورُها الأرْحَام } أي لا تُمَيِلُها. هكذا أخرجَه الهروي عن عمر، وجعَله الزَّمخشري من كلام الحسن. وحديث ابن عمر رضي اللّه عنهما ﴿ إني لأُدني الحائضَ مِنِّي وما بي إليها صَوَرَةٌ ﴾ أي مَيْل وشَهْوةٌ تَصُورُنِي إليها. ومنه حديث مجاهد ﴿ كَرِه أن يَصُور شَجَرةً مُثْمِرةً ﴾ أي يُمَيِلَها، فإنَّ إمالَتَها رُبَمَّا أدَّتْها إلى الجُفوف. ويجوز أن يكون أرادَ به قَطْعَها. ومنه حديث عِكْرِمة ﴿ حَمَلَة العرْش كُلُّهم صُورٌ ﴾ جمع أصْوَر، وهو المائِل العُنُق لِثِقْلِ حِمْلِه. وفيه ذكر ﴿ النَّفْخ في الصوُّر ﴾ هو القَرنْ الذي يَنْفُخ فيه إسرافيل عليه السلام عند بَعْثِ الموْتى، إلى المحشَر. وقال بعضُهم: إنَّ الصُّور جمع صُورَة، يُريد صُوَر الموْتَى يَنْفُخُ فيها الأرواحَ. والصحيحُ الأوَل؛ لأن الأحاديث تعاضَدَت عليه، تارةً بالصُّور، وتارة بالقَرْن. وفيه ﴿ يَتَصَوّر الَملَك على الرَّحِم ﴾ أي يَسْقُط. من قَولهم ضَرْبتُه ضَرْبةً تَصَوّرَ منْها: أي سَقَط. وفي حديث ابن مُقْرِن ﴿ أما عَلمت أن الصُّورةَ مُحرَّمةٌ ﴾ أرادَ بالصُّورَة الوَجْهَ. وتحْرِيمها المنْع من الضَّرب واللَّطْم على الوجْه. ومنه الحديث ﴿ كره أن تُعْلَم الصُّورةُ ﴾ أي يُجْعلَ في الوجْه كَيٌّ أو سِمَةٌ
صوع : فيه ﴿ أنه كان يَغْتسل بالصَّاع ويتَوضَّأ بالمُدِّ ﴾ قَدْ تكرر ذِكرُ الصاعِ في الحديث، وهو مِكْيال يَسَع أرْبَعة أمْدادٍ. والمدُّ مُخْتَلَفٌ فيه، فقيل هو رِطْل وثلُث بالعِرَاق، وبه يقولُ الشافعيّ وفُقهاء الحجاز. وقيل هو رطْلان، وبه أخذ أبو حنيفة وفُقهاء العِرَاق، فيكونُ الصاع خمسةَ أرْطال وثلُثاً، أو ثمانية أرْطال. ومنه الحديث ﴿ أنه أعْطى عَطِيَّةَ بن مالك صاعا من حَرَّةٍ الوادي ﴾ أي موْضعاً يُبْذَر فيه صاعٌ، كما يقال أعْطاه جَرِيباً من الأرض: أي مَبْذَرَ جَريب. وقيل الصَّاعُ: المُطْمَئِن من الأرض. وفي حديث سَلْمان رضي اللّه عنه ﴿ كان إذا أصاب الشاةَ من المغنمَ في دار الحَرْب عَمَد إلى جلْدها فجعل منه جِرَاباً، وإلى شَعْرها فجعلَ منه حَبْلا، فينظر رجُلا صَوّع به فرَسُه فيُعْطيه ﴾ أي جَمَحَ برَأسِه وامْتَنَعَ على صاحِبه. وفي حديث الأعرابي ﴿ فانْصَاع مُدْبِرًا ﴾ أي ذهَب مُسْرِعا