صدف : فيه ﴿ كان إذا مرَّ بصَدَف مائل أسْرَع المشْيَ ﴾ الصَّدَف بفتحتين وضَمَّتين: كلُّ بناءٍ عظيم مُرْتَفِع، تشبيهاً بصَدف الجبل، وهو ما قابَلك من جانبه. ومنه حديث مُطَرّفٍ ﴿ من نامَ تحتَ صدَف مائلٍ يَنْوِي التوكُّلَ، فَلْيَرْمِ بنَفْسه من طَمَار وهو يَنْوي التوكُّلَ ﴾ يعني أنَّ الاحترَاسَ من المَهَاِلك واجبٌ، وإلقاءُ الرجل بيده إليها والتعرُّضُ لها جهْلٌ وخطأ. وفي حديث ابن عباس ﴿ إذا مَطَرتِ السماءُ فَتَحَتِ الأصْدافُ أفواهَها ﴾ الأصدافُ: جمعُ الصَّدَف، وهو غلافُ اللؤْلؤ، واحِدتُه صدفة، وهي من حيوان البَحْر
صدق : في حديث الزكاة ﴿ لا يُؤْخَذ في الصَّدقة هَرِمَة ولا تَيْس إلاَّ أن يشاءَ المُصَدَّق ﴾ رواه أبو عبيد بفتح الدال والتَّشديد، يريد صاحبَ الماشية: أي الذي أخِذت صدَقةُ مالِه، وخالَفهَ عامَّةُ الرُّوَاة فقالوا بكسر الدَّال، وهو عاملُ الزَّكَاةِ الذي يَسْتَوْفِيها من أرْبابها. يقال صدَّقهم يُصدَقّهم فهو مُصدَّق. وقال أبو موسى: الرواية بتشديد الصاد والدال مَعَاً، وكسر الدال، وهو صاحبُ المالِ. وأصلُه المتصدَّق فأدْغمت التاء في الصاد. والاسْتِثناءُ في التَيَّسْ خاصَّة؛ فإن الهرِمة وذات العُوار لا يجوز أخذُهما في الصَّدقة إلاّ أن يكونَ المالُ كلُّه كذلك عند بَعْضِهم. وهذا إنما يتَّجه إذا كان الغَرضُ من الحديث النَّهي عن أخْذِ التَّيس لأنه فحل المَعَز، وقد نُهِى عن أخذِ الفحل في الصّدَقة لأنه مُضِرٌ برب المالِ، لأنه يَعزُّّ عليه، إلاَّ أن يسْمَح به فيؤخَذ، والذي شَرَحه الخطَّابي في ﴿ المعالم ﴾ أن المُصدّق بتخفيف الصاد العامل، وأنه وكيلُ الفُقَراء في القَبْض، فله أن يتصَرَّف لهم بما يَراه مما يُؤدَّي إليه اجتهادُه. وفي حديث عمر رضي اللّه عنه ﴿ لا تُغَاُلوا في الصَّدَقات ﴾ هي جمع صَدُقة، وهو مهر المرأة. ومنه قوله تعالى: ﴿ وآتوا النساءَ صَدُقاتهنَّ نِحْلَةً ﴾ وفي رواية ﴿ لا تُغَاُلوا في صُدُق النَّساء ﴾ جمع صَدَاقٍ. وفيه ﴿ ليس عند أبَوَيْنَا ما يُصَدِقَاَن عنَّا ﴾ أي يُؤَدّيان إلى أزْوَاجنا عنَّا الصَّدَاق. يقال أصْدَقْتُ المرأة إذا سمّيتَ لها صدَاقاً، وإذا أعْطيتَها صدَاقها، وهو الصَّداق والصَدّاق والصَّدقَة أيضا (وفيه أيضا: الصَّدُقة، والصُّدُقة والصُّدْقة والصَّدْقة. (القاموس صدق ) ) . وقد تكرر في الحديث. وفيه ذكر ﴿ الصَدّيَقّ ﴾ قد جاء في غَير مَوضِع. وهو ِفَعّيل للمبالغة في الصَدّق. ويكون الذي يصدق قوله بالعمل. وفيه أنه لَمّا قرأ ﴿ ولْتَنظرُ نفسٌ ما قدَّمت لغَد ﴾ قال: تصدَّق رجلٌ من دِينارِه، ومن دِرْهَمِه، ومن ثوبه } أي ليَتَصَدَّقَ، لفْظُه الخَبَر ومعناه الأمْر، كقولهم في المثَل ﴿ أنْجَزَ حُرٌّ ما وَعَدَ ﴾: أي لِيُنْجِزْ. وفي حديث عليّ رضي اللّه عنه ﴿ صَدَقَنِي سِنَّ بَكْرِهِ ﴾ هذا مثل يُضْرَبُ للصّادق خَبَرِه. وقد تَقَدَّم في حرف السين
صدم : فيه ﴿ الصبرُ عند الصَّدْمَة الأُولى ﴾ أي عند قُوّة المصيبة وشِدّتها، والصَدْم: ضَرْبُ الشيءِ الصُّلْب بمثْله. والصَّدْمَةُ المرّة منه. ومنه حديث مَسيره إلى بدر ﴿ خرج حتى أفْتَقَ من الصَّدْمَتين ﴾ (بسكون الدال وقد تكسر (القاموس صدم ) ) يَعْني من جَاِنَبِي الوادِي. سُمَيّا بذلك كأنهما لتَقَابُلهما يَتَصادَمان، أو لأنَّ كل واحدةٍ منهما تَصْدِم من يَمُرُّ بها ويُقابلها. ومنه حديث عبد الملك ﴿ كتب إلى الحجَّاج: إني قد ولَّيتُك العرَاقيين صَدْمَةً فسِرْ إليهما ﴾ أي دَفْعَةً واحدة