صرا : في حديث يوم القيامة ﴿ ما يَصْرِيني منك أي عَبْدِي ﴾ وفي رواية: ﴿ ما يَصْرِيك منَيّ ﴾ أي ما يَقْطَعُ مسْأَلَتَك ويمنَعُك من سُؤالي: يقال صَرَيتُ الشيءَ إذا قَطعْته. وصَرَيتُ الماءَ وصَرَّيتُه إذا جَمَعتَه وحَبَسته. ومنه الحديث ﴿ من اشتَرَى مُصرَّاةً فهو بخَير النَّظَرين ﴾ المُصرَّاة: النَاقَةُ أو البقَرَةُ أو الشَّاةُ يُصَرَّي اللَّبنُ في ضَرْعها: أي يُجْمَع ويُحْبَس. قال الأزهري: ذكر الشافعي رضي اللّه عنه المُصرَّاةَ وفّسرها أنَّها التي تُصَرُّ أخْلافُها ولا تُحلَبُ أياماً حتى يجتمعَ اللبنُ في ضَرْعها، فإذا حلَبها المُشْتري اسْتَغْزَرَها. وقال الأزهري: جائزٌ أن تكونَ سُمّيَت مُصرَّاة من صَرَّ أخْلافَها، كما ذُكر، إلاَّ أنَّهم لمّضا اجتمعَ لهم في الكلمة ثلاثُ راآت قُلبت إحْدَاها ياء، كما قالوا تَظنَّيتُ في تَظَنَّنْت. ومثله تقَضى البازي في تَقَضَّض، والتَّصَدَىّ في تصدّد. وكثيرٌ من أمْثَال ذلكَ أبدَلُوا من الأحْرفِ المكررة ياءً لإجتماع الأمثال. قال: وجائز أن تكونَ سُمَيّت مُصرَّاةً من الصَّرْي، وهو الجمعُ كما سبقَ. وإِليه ذهبَ الأكثرُونَ. وقد تكررت هذه اللفظةُ في الأحاديث، منها، قولهُ عليه السلام ﴿ لا تَصُرُّوا الإبل والغَنم ﴾ فإن كان من الصَّرَّ فهو بفتح التاء وضَمّ الصَّاد، وَإِن من الصَّرْيِ فيكونُ بضم التاء وفتح الصاد. وإنما نَهَى عنه لأنه خِداعٌ وغِشٌّ. وفي حديث أبي موسى ﴿ أنَّ رجُلاً استَفْتاهُ فقال: امْرَأتِي صَرِيَ لَبَنُها في ثَدْيِها، فَدَعَتْ جاريةً لها فَمَصَّتْه، فقال: حَرِمتُ عليك ﴾ أي اجتمع في ثَدْيِها حتى فَسَد طَعْمُه. وتحريمُها على مذهب من يَرَى أن رَضَاع الكبير يُحرّم. وفيه ﴿ أنه مَسح بيده النَّصْل الذي بَقي في لَبَّةِ رافع بن خَدِيج وتَفَل عليه فلم يَصْرِ ﴾ أي لم يَجْمع المِدَّة. وفي حديث الإسْراء في فَرْضِ الصَّلاة ﴿ علمتُ أنها أمر اللّه صِرَّي ﴾ أي حَتمٌ واجبٌ وعَزيمة وَجِدّ. وقيل هي مُشْتَقَّة من صَرَى إذا قَطَع. وقيل هي مُشْتقَّة من أصْرَرْتُ على الشيء إذا لَزِمْتَه، فإن كان من هذا من الصاد والراء المشدَّدة. وقال أبو موسى: إن صِرَيٌّ بوزن جِنْيٍ. وصِرَّيُّ العَزْم: أي ثابته ومسْتَقِرُّة. ومن الأوّل حديث أبي سَمّال الأسَدِي، وقد ضلَّت ناقتُه فقال ﴿ أَيْمُنُكَ لَئن لم تَرُدَّها عليَّ لا عَبَدْتُك، فأصابَها وقد تَعَلَق زِمَامُها بعَوسَجَة فأخذها وقال: علِم ربَيّ أنها مِنّي صِرَّي ﴾ أي عَزِيمة قاطِعةٌ ويمينٌ لازِمة. وفي حديث عَرْض نَفْسه صلى اللّه عليه وسلم على القبائل ﴿ وإنما نَزلْنَا الصَّرَيَيْن، اليَمَامةَ والسَّمَامَة ﴾ هما تَثْنِيَةُ صَرًي وهو الماءُ المجتمعُ. ويَرْوى الصَيّريْن. وسيَجيءُ في موضِعِه. وفي حديث ابن الزُّبير وبناء البيت ﴿ فأَمر بصَوارٍ فنُصِبَت حَولَ الكعبة ﴾ الصَّوارِي جَمْعُ الصَّارِي، وهو دَقَل السَّفِينة الذي يُنْصب في وسطها قائما ويكون عليه الشَرّاع. 3باب الصاد مع الطاء
صرب : في حديث الجُشَمِيّ { قال له: هل تُنْتَج إبلُك وافيةً أعْيُنُها وآذَانُها، فتَجْدَع (رواية الهروي واللسان ﴿ فتجْدَعها وتقول .. ﴾ وهي رواية المصنف في ﴿ صرم ﴾ ) هو بوزن صَرْبَي } هو بوزن سَكْري، من صَرَبْتُ اللَّبن في الضّرْع إذا جَمَعَتْه، ولم تَحْلُبْه. وكانوا إذا جَدَعوها أَعْفَوْها من الحلْب إلا للضَّيف. وقيل هي المشقوقةُ الأذن مثل البَحِيِرَةِ، أو المقطُوعة. والباءُ بدل من الميم (كما يقال: ضربة لازِم ولازِب ) . ومنه حديث ابن الزبير ﴿ فيأتي بالصَّرْبة من اللَّبن ﴾ وهي اللَّبن الحامضُ. يقال جاء بِصَرْبَةٍ تَزْوِي الوجْه من حُمُوضَتِها
صرح : في حديث الوسْوَسة ﴿ ذاك صَريحُ الإيمان ﴾ أي كراهَتُكم له وتَفَادِيكم منه صريح الإيمان. والصّريح: الخالص من كل شيء، وهو ضد الكناية، يعني أن صريحَ الإيمان هو الذي يمنَعْكم من قَبول ما يُلْقِيه الشيطانُ في أنفُسِكم حتى يَصِير ذلك وسْوسَة لا تَتَمَكَّنُ في قلوبكم، ولا تَطْمئن إليه نُفُوُسُكم، وليس معناه أن الوسْوَسَةُ نفسها صريحُ الإيمان؛ لأنَّها إنَّما تتولَّد من فِعل الشيطان وتَسْويلهِ، فكيف يكون إِيماناً صَريحا: وفي حديث أم مَعْبَد: دعَاَهاَ بشاةٍ حائلٍ فَتَحَلَّبَتْ له بصَرِيحٍ ضُرَّةُ الشّاة مُزْبِدِ (رواية الهروي: عليهِ صريحاً ضرَّةُ الشاة مُزْبِدِ ) أي لَبنٍ خالص لم يُمذَق. والضَّرَّة: أصلُ الضرْعِ. وفي حديث ابن عباس ﴿ سُئل متى يَحِل شِرَاءُ النَّخلْ؟ قال: حين يُصَرّحُ، قيلَ وما التَّصريحُ؟ قال: حتى يَسْتَبِيَن الحُلْوُ من المُرَّ ﴾ قال الخطابي: هكذا يُروى ويُفَسَّر. وقال: الصواب يُصَوَّحُ بالواو. وسَيُذْكر في موضعه