تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شعب : فيه ﴿ اَلْحياءُ شُعْبة من الإيمانِ ﴾ الشُّعبةُ: الطائفةُ من كُلِّ شىء، والقِطعة منه. وإنما جَعَله بَعْضَه لأنّ المُسْتَحْيىَ ينقَطِع بِحَيائِه عن المعاَصِي وإن لم تكن له تَقِيَّةٌ، فصار كالإيمان الذي يَقْطَع بينهاَ وبينَه. وقد تقدم في حرف الحاء. ومنه حديث ابن مسعود ﴿ الشَّباب شُعبةٌ من الجُنُون ﴾ إنما جَعَله شعبةً منه لأن الجُنون يُزِيلُ العقلَ، وكذلك الشَّبابُ قد يُسْرِعُ إلى قِلَّةِ العقل لِماَ فيهِ من كَثْرَة المَيْلِ إلى الشَّهواتِ والإقدامِ على المضَارِّ. وفيه ﴿ إذا قعَدَ الرجلُ من المرأة بين شُعَبِهاَ الأرْبَع وجَب عليه الغُسْل ﴾ هي اليدان والرِّجلانِ. وقيلَ الرِّجْلان والشُّفْرَان، فكَنَى بذلك عن اْلإِيلاج. وفي المغازي ﴿ خرجَ رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم يُرِيدُ قُرَيشاً وسَلَك شُعْبة ﴾ هي بضم الشين وسكون العين موضعٌ قُرْب يَلْيَل، ويقال له شُعْبة بن عبد اللّه. وفي حديث ابن عباس ﴿ قيل له: ما هذه الفُتْياَ التي شَعَبَتِ الناسَ ﴾ أي فَرَّقَتْهُم. يقال شَعَبَ الرجل أمْره يَشْعَبه إذا فَرَّقَه، وفي رواية تَشَعَّبَت بالنَّاس (تروى ﴿ شغبت ﴾ بالغين المعجمة، و﴿ تشغفت ﴾ وستجىء ) . ومنه حديث عائشة رضي اللّه عنها وصفَتْ أباها ﴿ يَرْأَبُ شَعْبها ﴾ أي يَجْمَعُ مُتَفَرِّثَ أمْرِ اْلأُمَّةِ وكَلِمتَهاَ. وقد يكون الشَّعبُ بمعْنى الإصلاح في غيرِ هذا الباب، وهو من الأضداد. ومنه حديث ابن عمر ﴿ وشَعْبٌ صغيرٌ من شَعْبٍ كَبيرٍ ﴾ أي صلاحٌ قليلٌ من فساد كثير. وفيه ﴿ اتَّخَذَ مكانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَة ﴾ أي مكانَ الصَّدْع والشَّقِّ الذي فيه. وفي حديث مَسْرُوق ﴿ أن رَجُلاً من الشَّعُوب أسْلم فكانت تُؤْخَذ منه الجِزْيةُ ﴾ قال أبو عبيد: الشُّعوب ها هنا: العَجم، وَوَجْهُهُ أن الشَّعْب ما تشَعَّب منه قَباَئل العرب أو العجم، فخُصَّ بأحدهما، ويجوزُ أن يكون جمعَ الشُّعُوبىِّ، وهو الذي يُصَغِّرُ شأنَ العرب، ولا يَرَى لهم فضلاً على غيرهم، كقولهم اليهودُ والمجوسُ في جمع اليهودِىِّ والمجوسىِّ. وفي حديث طلحة ﴿ فما زِلْتُ واضعاً رجْلي على خَدِّه حتى أزَرْتُه شَعْوبَ ﴾ شَعوبُ من أسماء المَنِيَّة غير مَصْروف، وسُمِّيت شَعُوبَ لأنها تُفرِّق، وأزرْتُه من الزّياَرة

شعث : فيه لما بلغه هجاَءُ الأعْشَى عَلْقَمةَ بن عُلاثة العامِرىَّ نهى أصحابَه أن يَرْوُوا هجاَءه، وقال: إنّ أبا سفيان شَعَّث مِنِّى عند قَيْصَر، فرد عليه علقمةُ وكذَّب أبا سُفيان } يقال شعَّثْتُ من فُلان إذا غَضَضْتَ منه وتنقَّصْتَه، من الشَّعْث وهو انْتشارُ الأمر. ومنه قوُلهم: لمَّ اللّهُ شَعَثَه. ومنه حديث عثمان ﴿ حين شعَّث الناسُ في الطَّعْن عليه ﴾ أي أخّذُوا في ذَمِّة والقَدْح فيه بتشْعِيث عِرْضه. ومنه حديث الدعاء ﴿ أسألُك رحمةً تَلُمّ بها شَعَثى ﴾ أي تجمَعُ بها ما تفرَّق من أمْرِى. ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه ﴿ أنه كان يَغْتَسِل وهو مُحْرِم، وقال: إنَّ المْاء لاَ يَزِيده إلاَّ شَعَثاً ﴾ أي تفَرُّقا فلا يكون مُتَلبِّداً. ومنه الحديث ﴿ رُبَّ أشْعثَ أغْبَر ذِي طِمْريْن لا يُؤبَه له لو أقْسم على اللّهِ لأبَرَّه ﴾. ومنه حديث أبي ذرّ رضي اللّه عنه ﴿ أَحَلْقتم الشَّعَثَ ﴾ أي الشَّعرَ ذَا الشَّعَثِ. ومنه حديث عمر ﴿ أنه قال لزيد بن ثابت رضي اللّه عنهما لمَّا فرَّع أمرَ الجَدِّ مع الإخْوةِ في الميراث: شَعِّثْ ما كُنْتَ مشعِّثا ﴾ أي فَرِّق ما كنت مُفرِّقا. ومنه حديث عطاء ﴿ أنه كان يُجيز أن يُشَّعث سَنَى الحرم ما لم يُقْلَع من أصله ﴾ أي يُؤْخَذ من فُرُوعه المُتفرِّقَة ما يَصِير به شَعْثاً ولا يَسْتأصله

غريب الحديث · الصفحة ٤٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غريب الحديثص ٤٥٩