شرب : في صفته صلى اللّه عليه وسلم ﴿ أبْيضُ مُشْرَبٌ حُمْرةً ﴾ الإشْرَابُ: خَلْطُ لَوْنٍ بلونٍ، كأن أحدَ اللَّوْنين سُقِي اللّونَ الآخَر. يقال بياضٌ مُشْرَبٌ حُمرةً بالتخفيف. وإذا شُدِّد كان للتكثير والمبالغة. ومنه حديث أحد ﴿ أنَّ المُشْركين نَزَلوا على زَرْع أهل المدينةِ وخَلَّوا فيه ظَهْرهم وقد شُرِّب الزرعُ الدقيقَ ﴾ وفي رواية ﴿ شَرِب الزَّرعُ الدقيق ﴾ وهو كنايةٌ عن اشتِدَاد حَبّ الزرع وقُرْب إدرَاكِه. يقال شَرَّب قصَبُ الزرع إذا صار الماءُ فيه، وشُرِّبَ السُّنْبُلُ الدقيقَ إذا صار فيه طُعْمٌ. والشُّربُ فيه مُسْتعارٌ، كأنَّ الدقيقَ كان ماءً فشَرِبَه. ومنه حديث الإفك ﴿ لقد سَمِعْتُموه وأُشْرِبَتْه قُلُوبكم ﴾ أي سُقِيَتْهُ قُلوبُكم كما يُسْقَى العطشانُ الماء. يقال شَرِبتُ الماءَ وأُشْرِبْنُه إذا سُقِيتَه. وأُشْرِب قلبُه كذا: أي حلَّ الشَّرَاب واختلط به كما يَخْتلط الصّبْغُ بالثوب. وفي حديث أبي بكر ﴿ وأُشْرِب قلبُه الإشفاقَ ﴾. (س ه ) وفي حديث أيام التَّشْريق ﴿ إنها أيامُ أكْلٍ وشُرْب ﴾ يُرْوى بالضم والفتح وهما يمعنى، والفتحُ أقلُّ اللُّغتين (في الهروي: قال الفراء: ﴿ الشُّرْب والشَّرْب والشِّرْب ثلاث لغات، وفتح الشين أقلها، إلا أن الغالب على الشَّرْب جمع شارب، وعلى الشِّرْب الحظ والنصيب من الماء ﴾ ) ، وبها قرأ أبو عَمْرٍو؟؟ ﴿ شَرْبَ الهِيم ﴾ يريد أنها أيامٌ لا يجوزُ صومُها. وفيه ﴿ من شَرِبَ الخمر في الدنيا لم يَشْرَبْها في الآخرةِ ﴾ وهذا من باب التعليق في البَيان، أراد أنه لم يَدخل الجنة، لأنّ الخمر من شَرَاب أهل الجنة، فإذا لم يشربها في الآخرة لم يكن قد دَخَل الجنة. وفي حديث علي وحمزة رضي اللّه عنهما ﴿ وهو في هذا البَيْت في شَرْب من الأنصار ﴾ الشَّرْب بفتح الشين وسكون الراء: الجماعةُ يشربون الخمر. وفي حديث الشُّورَى ﴿ جُرْعَةَ شَرُوبٍ أنفَعُ من عَذْبٍ مُوبٍ ﴾ الشَّرُوب من الماء: الذي لا يُشْرَب إلاَّ عند الضَّرورة، ويَسْتوي فيه المؤنَّث والمُذكّر، ولهذا وصَف بها الجُرْعَة. ضَرب الحديث مثلا لرجُلين أحدُهما أدْونُ وأنفعُ، والآخرُ أرفعُ وأضرُّ. وفي حديث عمر ﴿ اذْهَب إلى شَرَبة من الشَّرَبات فادْلُك رأسَك حتى تُنَقِّيه ﴾ الشَّرَبة بفتح الراء: حَوْضٌ يكون في أصْل النّخْلة وحولها يُمْلأ ماء لتَشْرَبه. ومنه حديث جابر ﴿ أتاَناَ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعَدَل إلى الرَّبيع فتطَّهر وأقبل إلى الشَّرَبة ﴾ الرَّبيعُ: النَّهرُ. ومنه حديث لَقِيطٍ ﴿ ثم أشرفتُ عليها وهي شَرْبةٌ واحدةٌ ﴾ قال القتيبي: إن كان بالسكون فإنَّه أرادَ أن الماءَ قد كَثُر؛ فمن حيث أرَدْت أن تَشْرب شرِبْتَ. ويروى بالياء تحتَها نُقْطتان وسيجىء. (ه س ) وفيه ﴿ مَلعُونٌ ملعونٌ من أحاط على مَشْرَبة ﴾ المشْرَبة بفتح الراء من غير ضم: الموضعُ الذي يُشْرَب منه كالمَشْرَعة، ويريد بالإحاطة تَملُّكَه ومَنْع غيره منه. وفيه ﴿ أنه كان في مَشْرُبة له ﴾ المشْرُبة بالضم والفتح: الغُرْفة. وقد تكرر في الحديث. وفيه ﴿ فيُناَدِي يوم القيامة مُناَدٍ فَيَشْرَئِبُّون لصوته ﴾ أي يَرْفعُون رُؤسَهم لينظُرُوا إليه. وكُلّ رافعٍ رأسه مُشْرَئِبٌّ. ومنه حديث عائشة ﴿ واشْرَأبَّ النِّفاقُ ﴾ أي ارْتَفَع وعَلاَ
شرب : فيه ﴿ وقد تَوَشَّح بشَزْبةٍ كانت معه ﴾ الشَزْبةُ من أسْماءِ القَوس، وهي التي ليست بجَدِيد ولا خَلَقٍ، كأنَّها التي شَزَب قَضِيبُها: أي ذَبَل. وهي الشَّزِيبُ أيضا (أنشد الهروي: لو كنتُ نَبْلٍ وذا شَزِيبِ ما خِفتُ شدّاتِ الخبيث الذِّيبِ ) . وفي حديث عمر { يَرْثِى عُرْوة بن مسعود الثَّقَفي: بالخَيلِ عاَبِسةً زُوراً مَناكِبُها تَعدُو شوازِبَ بالشُّعْثِ الصَّنادِيد الشوازِبُ: المُضَمَّرَاتُ، جمع شازِبٍ، ويُجمع على شُزَّب أيضا