شذر : في حديث عائشة (إن عمر شرَّد الشِّرك شَذّر مَذَر } أي فرَّقة وبدَّدَه في كل وجْه. ويُرْوى بكسر الشين والميم وفتحهما. وفي حديث حُنَين ﴿ أرَى كَتِيبَة حَرْشَفٍ كأنهم قد تشَذَّرُوا للحَمْلة ﴾ أي تَهَيَّأوا لها وتَأهَّبوا. ومنه حديث عليّ ﴿ قال له سليمان بن صُرد: لقد بلغني عن أمير المؤمنين ذَرْوٌ من قول تَشَذَّرلِي به ﴾ أي توعَّدَّ وتَهدَّد. ويروى ﴿ تشَزَّرَ ﴾ بالزاى، كأنه من النَّظر الشَّزْر، وهو نَظَر المُغْضَبِ
شرا : في حديث السائب ﴿ كان النبي صلى اللّه عليه وسلم شَرِيكى، فكان خيرَ شريك لا يُشاَرِى، ولا يُمارِى، ولا يُدَارى ﴾ المُشاراةُ: المُلاجَّة. وقد شَرِى واسْتَشْرى إذا لَجَّ في الأمْر. وقيل لا يُشارِى من الشَّرِّ: أي لا يُشارِرهُ، فَقَلب إحدى الرَّاءيْن ياء. والأوّل الوجْهُ. ومنه الحديث الآخر ﴿ لا تُشارِ أخاك ﴾ في إحدى الرِّوايتين. ومنه حديث المبعث ﴿ فشَرِىَ الأمر بينه الكُفَّارِ حين سَبَّ آلِتَهُم ﴾ أي عَظُمَ وتَفاقَم ولَجُّوا فيه. والحديث الآخر ﴿ حتى شَرِىَ أمْرُهُما ﴾. وحديث أمّ زرع ﴿ رَكب شَرِيّاً ﴾ أي ركب فَرساً يَسْتَشْرى في سَيْره، يعني يَلِجُّ ويَجدّ. وقيل الشَّرىّ: الفائق الخِيارُ. ومنه حديث عائشة تَصِف أباها ﴿ ثم اسْتَشْرَى في دينه ﴾ أي جَدَّ وقَوىَ واهتمَّ به. وقيل هو من شَرِى البَرقُ واستشرى إذا تتابَع لَمعاَنُه (في الأصل: ﴿ إذا تتابع في لمعانه ﴾ وأسقطنا ﴿ في ﴾ حيث لم ترد في أ واللسان والهروي ) . وفي حديث الزبير ﴿ قال لابنه عبدِ اللّه: واللّهِ لا أشْرِى عَمَلى بشيءٍ، ولَلدُّنيا أهونُ عليَّ من مِنْحَةٍ ساحَّةٍ ﴾ لا أشْرِي: أي لا أبِيعُ. يقال شَرَى بمعنى باع واشترى. ومنه حديث ابن عمر ﴿ أنه جمع بَنِيه حين أشْرِى أهلُ المدينةِ مع ابن الزُّبير وخلعُوا بَيعَة يزيد ﴾ أي صاروا كالشُّرَاة في فْعلهم، وهم الخوارج وخُرُوجهم عن طاعة الإمام. وإنما لَزِمَهم هذا اللَّقبُ لأنهم زعموا أنهم شَرَوْا دُنْياهم بالآخرةِ: أي باعوها. والشُّراة جمع شارٍ. ويجوز أن يكون من المُشارَّة: المُلاجَّة. وفي حديث أنس في قوله تعالى ﴿ ومَثَلُ كلمةٍ خَبيثة كشجَرة خَبِيثَة ﴾ قال: هو الشَّرْيان. قال الزمخشري: الشَّرْيانُ والشَّرْىُ: الحنْظَل: وقيل هو ورَقة، ونحوُهما الرَّهْوَان والرَّهوُ، للمطمئنّ من الأرض، الواحدُ شَرْيَة. وأما الِشَّرْيانُ بالكسر والفتح فشجر يُعْمل منه القِسِىُّ، الواحِدةُ شِرْيانة. ومن الأوّل حديثْ لقيط ﴿ ثم أشرَفَت عليها وهي شَرْية واحدة ﴾ هكذا رواه بعضُهم. أرادَ أنَّ الأرضَ اخضَرَّت بالنَّبات، فكأنَّها حنظلة واحدة. والرِّوايةُ شَرْبة بالباء الموحدة. وفي حديث ابن المسيّب ﴿ قال لرجُل: انْزِل أشْرَاءَ الحَرَم ﴾ أي نواحيَه وجَوانَبه، الواحد شَرًى. وفيه ذكْر ﴿ الشَّرَاة ﴾ وهو بفتح الشين: جَبَل شامخ من دون عُسْفان، وصُقْع بالشام قريبٌ من دِمَشْق كان يسكنه عليُّ بنُ عبد اللّه بن العباس وأولادُه إلى أن أتَتْهم الخلافة. وفي حديث عمر في الصَّدقة ﴿ فلا يأخذ إلاَّ تلك السِّنَّ من شَرْوَى إبلِه، أو قيمةَ عَدْلٍ ﴾ أي من مِثْل إبله. والشَّرْوَى: المَثْلُ. وهذا شَرْوَى هذا: أي مِثْله. ومنه حديث علىّ ﴿ ادفَعُوا شَرْواها من الغَنَم ﴾. وحديث شريح ﴿ قَضَى في رجُل نَزَع في قوِس رجل فكسرَها، فقال: له شَروَاها ﴾ وكان يُضمّن القصَّار شَرْوَى الثوب الذي أهْلَكه. وحديث النخعي ﴿ في الرجل يَبيعُ الرجلَ ويشترط الخلاص قال: له الشَّرْوَى ﴾ أي المِثلُ. 3باب الشين مع الزاى