شبب : فيه ﴿ أنه أئتزَرَ ببُرْدَة سَودَاء، فجعل سوادُها يَشُبُّ بياضَه، وجعل بياضُه يشُبُّ سَوادَها ﴾ وفي رواية ﴿ أنه لَبس مِدْرَعةً سَودَاء، فقالت عائشة رضي اللّه عنها: ما أحْسَنها عليك يَشُب سَوادُها بياضَك، وبياضُك سَوادَها ﴾ أي تُحَسِّنة ويُحَسِّنُها. ورجل مَشْبوبٌ إذا كان أبيضَ الوَجْهِ أسوَدَ الشَّعَرِ، وأصله من شَبَّ النار إذا أوْقَدَها فتَلأْلأَتْ ضِياءً ونورا. ومنه حديث أمّ سلمة رضي اللّه عنها حين تُؤُفِّي أبُو سلمة ﴿ قالت: جعلتُ على وجْهِي صَبِراً، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: إنه يَشُبُّ الوجهَ فلا تَفْعَلِيه ﴾ أي يُلَوِّنه ويُحَسِّنُه. ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه في الجَواهِر التي جاَءتْه من فَتْح نَهاَوَنْدَ ﴿ يَشُبُّ بعضُها بعضا ﴾. (س ) وفي كتابه لوائل بن حُجْر ﴿ إلى الأقْياَل العباَهِلة، والأرْواع المَشاَبِيبِ ﴾ أي السادِة الرُّؤوسِ، الزُّهْرِ الألْوانِ، والحِساَنِ المناَظِر، واحدُهم مشُبوبٌ، كأنما أوقِدَت ألوانُهم بالنَّار. ويروى الأَشِبَّاء، جمع شَبِيبٍ، فعيل بمعنى مفعول. وفي حديث بدر ﴿ لمَّا برَزَ عُتبةُ وشَيبةُ والوليدُ، برَزَ إليهم شَبَبةٌ من الأنصار ﴾ أي شُبَّانٌ، واحدهم شابٌّ، وقد صَحَّفه بعضهم: ستَّة، وليس بشْيء. ومنه حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما ﴿ كنتُ أنا وابنُ الزُّبير في شَبَبة معنا ﴾ يقال شبَّ يَشِبّ شَبَابا، فهو شابٌّ، والجمع شَبَبةٌ وشُبَّانٌ. ومنه حديث شريح ﴿ تجوزُ شَهادةُ الصّبْياَن على الكباَر يُسْتَشَبُّون ﴾ أي يُسْتَشْهَد مَن شَبَّ وكَبِر منهم إذا بَلغَ، كأنه يقول: إذا تحمَّلُوها في الصّبَى، وأدَّوهَا في الكِبَر جاز. وفي حديث سُرَاقة ﴿ استَشِبُّوا على أسْوُقِكم في البَولِ ﴾ أي اسْتَوفِزُوا عليها، ولا تَسْتَقِرُّوا على الأرض بجَمِيع أقْدَامِكُم وتَدْنُوا منها، من شبَّ الفرسُ يَشِبُّ شِباَباً، إذا رَفَع يديه جميعاً من الأرض. وفي حديث أمَ مَعْبَد ﴿ فلما سمع حسَّانُ شِعْرَ الهاتِفِ شَبَّب يُجاَوبه ﴾ أي ابتدأ في جوابه، من تَشْبِيب الكُتُب، وهو الابتداءُ بها والأخذُ فيها، وليس من تَشْبِيب النساء في الشِّعْر. ويروى: نَشِب بالنون: أي أخذ في الشعر وعَلِق فيه. وفي حديث عبد الرحمن بن أبي بكر رضي اللّه عنهما ﴿ أنه كان يُشبِّب بِليْلى بنت الجُودِي في شِعْره ﴾ تَشْبِيبُ الشَعْر: تَرقيقُهُ بذكر النِّساء. وفي حديث أسماء ﴿ أنها دَعَت بمِرْكَنٍ وشَبٍّ يمانٍ ﴾ الشبُّ: حَجَرٌ معروفٌ يُشْبه الزَّاج، وقد يُدْبَغ به الجلُود
شبث : في حديث عمر قال: ﴿ الزبير ضَرِسٌ ضَبِسٌ شَبِثٌ ﴾ الشَّبثُ بالشيء: المُتَعلِّقُ به. يقال شَبِثَ يشْبَثُ شَبَثا. ورجل شَبِثٌ إذا كان من طَبْعه ذلك. وفيه ذكر ﴿ شُبَيث ﴾ بضم الشين مُصغر: ماءٌ معروفٌ. ومنه ﴿ دَارةُ شُبَيثٍ ﴾
شبح : في صفته صلى اللّه عليه وسلم ﴿ أنه كان مَشْبُوح الذِّراعَين ﴾ أي طويلَهُما. وقيل عَرِيضَهما (في الدر النثير: قلت: رجح الفارسي وابن الجوزي الثاني ) . وفي رواية ﴿ كان شَبْح الذِّراعين ﴾ والشْبح مَدُّكَ الشيءَ (في الأصل: مد الشيء، والمثبت من أ واللسان والهروي ) بين أوتادٍ كالجلد والحَبْل. وشَبَحْتُ العُودَ إذا نحَتَّه حتى تُعَرِّضَه. وفي حديث أبي بكر رضي اللّه عنه ﴿ أنه مرَّ ببلال وقد شُبِح في الرَّمْضاَء ﴾ أي مُدَّ في الشَّمْس على الرَّمْضاء ليُعذَّب. ومنه حديث الدجال ﴿ خُذُوه فاشْبَحوه ﴾ وفي رواية ﴿ فشَبّحُوه ﴾. وفيه ﴿ فنَزَع سَقْفَ بيتي شَبْحَةً شبْحَة ﴾ أي عوداً عُودا
شبدع : فيه ﴿ من عَضَّ على شِبْدِعه سَلِم من الآثام ﴾ أي على لِسَانه. يعني سَكَت ولم يَخُضْ مع الخَائِضين، ولم يَلْسَع به الناس، لأنَّ العاضَّ على لسانه لا يتكلَّم. والشِّبْدِع في الأصل: العَقْرَب
شبر : في دعائه لعلي وفاطمة رضي اللّه عنهما ﴿ جمع اللّه شَملَكُما، وبارك في شَبْرِكُما ﴾ الشَّبْرُ في الأصل: العَطاءُ. يقال شَبَره شَبرا إذا أعْطاه، ثم كُنى به عن النِّكاح لأنَّ فيه عطاء. (ه س ) ومنه الحديث ﴿ نهَى عن شَبْرِ الجَمل ﴾ أي أُجْرة الضِّرَاب. ويجوز أن يسمَّى به الضِّرَابُ نفْسُه، على حَذْف المُضاَف: أي عن كِراء شَبْرِ الجَمل، كما قال: نهى عن عسْبِ الفَحْلِ: أي عن ثَمَن عَسْبه. ومنه حديث يحيى بن يَعْمَرَ ﴿ قال لرجُل خاصم امرأته في مَهْرها: أَأنْ سَأَلَتْك ثَمنَ شَكْرِها وشَبْرِك أنشأتَ تَطُلُّها ﴾ أراد بالشَّبْر النكاح. وفي حديث الأذان ذُكر له ﴿ الشَّبُّور ﴾ وجاء في الحديث تفسيرُه أنه البُوقُ، وفَسَّرُوه أيضا بالقُبْع (في أ: القُنْع. وهو والقُبْع والقُثْع بالمعنى المذكور ) . واللفظةُ عِبْرَانِيَّة