سكن : قد تكرر في الحديث ذِكْر ﴿ المِسْكين، والمَساكين، والمَسْكَنة، والتَّمَسْكُن ﴾ وكلها يَدُورُ معناها على الخُضوع والذِّلة، وقلَّة المالِ، والحَال السَّيئة. واسْتَكَان إذا خَضَع. والمَسْكَنة: فْقر النَّفس. وتَمَسْكَنَ إذا تَشَبَّه بالمساكين، وهم جمعُ المِسكين، وهو الذي لا شيء له. وقيل هو الذي له بَعضُ الشَّىء. وقد تَقَع المسْكَنة على الضَّعف. ومنه حديث قَيلَة ﴿ قال لها: صَدَقَتِ المْسكينة ﴾ أراد الضعفَ ولم يُرد الفَقْر (قال الهروي: { وفي بعض الروايات أنه قال لقيلة: ﴿ يا مِسكينةُ عليكِ السكينةَ ﴾. أراد: عليك الوقار. يقال: رجل وديع ساكن: وقور هادىء } ا ه. وانظر لهذه الرواية اللسان ) . وفيه ﴿ اللهُمَّ أحْيِني مِسْكيناً، وأمِتْني مِسْكيناً، واحْشُرني في زُمْرة المساكِين ﴾ أرادَ به التَّواضُعَ والإخباتَ، وأن لا يكون من الجبَّارين المتكبّرين. وفيه ﴿ أنه قال للمصلي: تَبَأَّسْ وتَمَسْكَنْ ﴾ أي تّذلَّل وتَخَضَّع، وهو تَمَفْعَل من السكون. والقياسُ أن يُقال تَسكَّن وهو الأكثُر الأفصحُ. وقد جاءَ على الأوّل أحرف قليلةٌ، قالوا: تَمَدْرع وتمَنْطق وتَمَنْدل (من المدرعة والمنطقة والمنديل. والقياس: تدرّع وتنطق وتندّل ) . وفي حديث الدَّفع من عَرفة ﴿ عليكم السَّكينَة ﴾ أي (في أ واللسان: والوقار ) الوقَار والتَّأَني في الحركة والسيْر. وفي حديث الخروج إلى الصلاة ﴿ فيَأْت وعليه السَّكينة ﴾. وفي حديث زيد بن ثابت ﴿ كنتُ إلى جنب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فغَشِيَتْهُ السَّكِينة ﴾ يريد ما كان يَعرِض له من السُّكون والغَيْبة عند نُزول الوحْى. وحديث ابن مسعود ﴿ السَّكينة مَغْنم وتركُها مغْرَم ﴾ وقيل أرادَ بها ها هنا الرَّحمة. ومنه حديثه الآخر ﴿ ما كنا نُبعِدٌ أن السَّكِينة تنْطِق على لِسان عُمَر ﴾ وفي رواية: ﴿ كنَّا أصحاب محمد لا نشُكُّ أن السَّكينة تَكَلًّم على لساَن عمر ﴾ قيل هو من الوقار والسُّكون. وقيل الرَّحمة. وقيل أرادَ السَّكينة التي ذكرَها اللّه في كتابه العزيز. قيل في تَفْسيرها أنها حَيوان له وَجْه كوجْه الإنسان مُجْتَمع، وسائرُها خَلق رَقيقٌ كالرّيح والهَواءِ. وقيل هي صُورَة كالهِرَّة كانت معهم في جيُوُشهم، فإذا ظَهَرت انهزَم أعداؤُهم. وقيل هي ما كانوا يسْكُنون إليه من الآيات التي أُعطيها موسى عليه السلام. والأشَبه بحديث عمر أن يكونَ من الصُّورة المذكورة. ومنه حديث عليّ وبناء الكَعْبة ﴿ فأرْسلَ اللّه إليه السَّكينَة، وهي ريحٌ خَجُوج ﴾ أي سَرِيعة المَمَرّ. وقد تكرر ذكر السكينة في الحديث. وفي حديث توبة كعب ﴿ أمَّا صاحِبايَ فاستَكاَنا وقَعدا في بُيوتهما ﴾ أي خَضَعا وذلاَّ، والاستِكاَنة: اسْتِفْعاَل من السكون. وفي حديث المهدي ﴿ حتى إنَّ العُنْقُود ليكون سُكْنَ أهل الدَّار ﴾ أي قُوتَهم من بَرَكته، وهو بمنزلة النُّزل، وهو طعامُ القوم الذي يَنْزلون عليه. وفي حديث يأجوج ومأجوج ﴿ حتى إنَّ الرُّمانة لتُشْبِع السَّكْنَ ﴾ هو بفتح السين وسكون الكاف: أهل البيت، جمعُ ساكن كصاَحب وصَحْب. وفيه ﴿ اللهم أنْزِل علينا في أرْضناَ سَكَنَها ﴾ أي غِياث أهْلِها الذي تِسكُن أنفسهُم إليه، وهو بفتح السين والكاف. وفيه ﴿ أنه قال يوم الفتح: استَقِرُّوا على سَكِناتِكم فقد انْقَطعت الهِجْرة ﴾ أي على مَواضِعكم ومَساكِنكم، واحدتُها سَكِنَة، مثل مَكِنة ومَكِنات، يعني أن اللّه تعالى قد أعزَّ الإسلام وأغْنَى عن الهِجْرة والفِرَار عن الوطن خَوفَ المشركين. وفي حديث المبعث ﴿ قال المَلَك لمّا شقَّ بطنَه [للمَلَك الآخر (؟؟ ) ] أئتِنى بالسِّكِّينة ﴾ هي لغة في السِّكِّين، والمشهورُ بلا هاء. ومنه حديث أبي هريرة ﴿ إنْ سَمِعْتُ بالسِّكِّين إلا في هذا الحديث، ما كنا نُسَميها إلا المُدْية ﴾. 3باب السين مع اللام
سلا : فيه ﴿ أنَّ المشركين جاءوا بسَلَى جَزُور فَطَرحُوه على النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يصلي ﴾ السَّلى: الجلد الرَّقيق الذي يَخْرُج فيه الوَلدُ من بطن أمه مَلْفوفا فيه. وقيل هو في المَاشِية السَّلَى، وفي النَّاس المَشِيمة، والأوّلُ أشبهُ؛ لأن المَشِيمة تخرج بعدَ الولد، ولا يكونُ الولدُ فيها حين يخرجُ. ومنه الحديث ﴿ أنه مرَّ بسَخلة تتنَفَس في سلاها ﴾. وفي حديث عمر ﴿ لا يَدْخُلنَّ رجُلٌ على مُغيبة، يقول: ما سَلَيتُمُ العام وما نتَجْتُمُ الآن ﴾ أي ما أخذتم من سلَى ماشِيَتِكم، وما وُلِدَ لكم. وقيل يَحْتَمل أن يكون أصلهُ ما سلأْتُم بالهمز، من السِّلاء وهو السَّمْنُ، فترك الهمز فصَارت ألفاً ثم قلب الألف ياءً. وفي حديث ابن عمر ﴿ وتكون لكم سَلْوةٌ من العيش ﴾ أي نَعْمة ورفاهِية ورَغَد يُسْلِيكم عن الهمِّ. 3باب السين مع الميم
سلأ : فيه في صفة الجَباَن ﴿ كأنما يُضْرب جِلدُه بالسُّلاَّءَة ﴾ هي شَوكةُ النَّخلة، والجمع سُلاَّء، بوزن جُمَّار. وقد تكررت في الحديث