سفسر : في حديث أبي طالب يمدح النبي صلى اللّه عليه وسلم: فإنّىَ والضَّوابِحِ كُلَّ يَومٍ وما تَتْلُو السَّفَاسِرَةُ الشُّهُورُ السفاسرةُ: أصحابُ الأسْفار، وهي الكتب
سفسف : فيه ﴿ إن اللّه يُحب مَعَالِىَ الأمور ويُبْغض سَفْسافَها ﴾. وفي حديث آخر ﴿ إن اللّه رضِىَ لكم مكارِمَ الأخْلاق وكَرِه لكم سَفْسافَها ﴾ السفْساف: الأمرُ الحقيرُ والردىء من كل شيء، وهو ضدّ المعالِى والمكارِم. وأصله ما يطير من غُبار الدقيق إذا نُخِل، والترابِ إذا أثير. وفي حديث فاطمة بنت قيس ﴿ إني أخافُ عليك سَفَا سفَه ﴾ هكذا أخرجه أبو موسى في السين والفاء ولم يُفَسره. وقال: ذكره العسكري بالفاء والقاف (في الأصل: بالقاف والفاء. وأثبتنا ما في أ واللسان ) ، ولم يُورده أيضا في السِّين والقاف. والمشهورُ المحفوظ في حديث فاطمةَ إنما هو ﴿ إني أخافُ عليكِ قَسْقَاسَتَه ﴾ بقافين قبلَ السِّينين، وهي العصا، فأما سَفاسفُه وسَقَاسِقُه بالفاء أو القاف فلا أعْرفه، إلا أن يكونَ من قولهم لِطَرَائق السيف سَفاسِقُه، بفاء بعدها قاف، وهي التي يقال لها الفِرِندُ، فارسية مُعَرَّبة
سفع : فيه ﴿ أنا وسَفْعاءُ الخدَّين، والحَانِيةُ على ولدها يومَ القيامة كهَاتَين، وضمَّ أصبَعَيه ﴾ السُّفْعَةُ: نوعٌ من السواد ليس بالكثير. وقيل هو سوادٌ مع لون آخر، أراد أنها بذلت نفسَها، وتركَت الزِّيّنة والترفُّة حتى شَحِب لونها واسودّ إقامةً على وَلدها بعد وفاة زوجها. وفي حديث أبي عمرو والنَّخعِي ﴿ لما قَدِم عليه فقال: يا رسولَ اللّه إني رأيتُ في طريقي هذا رُؤيا: رأيت أتاناً تركْتها في الحىّ ولَدَت جَدْيا أسفعَ أحْوَى، فقال له: هل لك من أمَة تركتها مُسِرَّة حمْلاً؟ قال: فقد ولَدَت لك غُلاما وهو ابنُك. قال: فماله أسْفَع أحْوى؟ قال: ادْنُ، فدنا منه، قال: هل بك من بَرَص تكتُمه؟ قال: نعم والذي بعثَكَ بالحق مارآه مخلوقٌ ولا عَلم به، قال: هو ذاك ﴾. ومنه حديث أبي اليَسَر ﴿ أرى في وجهك سُفعةً من غضَب ﴾ أي تغُّيراً إلى السَّواد. وقد تكررت هذه اللَّفظةُ في الحديث. وفيه ﴿ ليُصِيبَن أقواما سَفْعٌ من النار ﴾ أي علامة تُغَير ألوانهم. يقال سَفعتُ الشيء إذا جَعَلتَ عليه علامةً، يريد أثر من النار (أنشد الهروي: وكنتُ إذا نَفْسُ الجبَانِ نَزَتْ بِهِ سفعْتُ على العِرْنيِن منه بِمِيسَمِ قال: معناه: أعلمته ) . وفي حديث أم سلمة ﴿ أنه دخَل عليها وعندَها جارِيةٌ بها سَفْعة، فقال: إن بها نظرةً فاستَرْقُوا لها ﴾ أي عَلامة من الشَّيطان، وقيل ضَرْبة واحدة منه، وهي المرّةُ من السَّفْع: الأخْذ. يقال صَفع بناصِية الفَرس ليركبه، المعنى أن السَّفْعة أدركَتْها من قِبَل النّظرة فاطلبوا لها الرُّقْيَة. وقيل: السَّفعة: العينُ، والنَّظرة: الإصابةُ بالعين. ومنه حديث ابن مسعود ﴿ قال لرجل رآه: إنّ بهذا سَفْعة من الشيطان، فقال له الرجُل: لم أسْمَع ما قلت، فقال: نَشدتك باللّه هل تَرَى أحداً خيرا منك؟ قال: لا. فلهذا قلتُ ما قلتُ ﴾ جَعَل ما به العُجْب مَسّاً من الجنون. ومنه حديث عباس الجُشَمِىّ ﴿ إذا بُعِث المؤمن من قبْره كان عندَ رأسِه مَلَك، فإذا خرَج سَفع بيده وقال: أنا قَرينُك في الدنيا ﴾ أي أخذ بيده
سفف : فيه ﴿ أتى برجُل فقيل إنه سرق، فكأنما أُسِفَّ وجْه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ﴾ أي تغيَّر واكْمدّ كأنما ذُرَّ عليه شىءٌ غيره، من قولهم أسْفَفْت الوشْم، وهو أن يُغْرزَ الجلدُ بإبرة ثم تُحشَى المَغارِزُ كُحْلا. ومنه الحديث الآخر ﴿ أن رجلا شكاَ إليه جيرانَه مع إحْسانه إليهم، فقال: إن كان كذلك فكأنَّما تُسِفُّهم المَلّ ﴾ المَلّ: الرَّمادُ: أي تَجعل وجوههم كلَون الرّماد. وقيل هو من سِفَفْت الدَّواء أسَفُّه، وأسفُفَتْه غيري، وهو السَّفوف بالفتح. ومنه الحديث الآخر ﴿ سَفُّ المَلَّة خيرٌ من ذلك ﴾. وفي حديث عليّ ﴿ لكني أسْفَفْتُ إذ (في الأصل: إذا. وأثبتنا مافي أ واللسان ) أسَفُّوا ﴾ أسَفّ الطائر إذا دَنَا من الأرْض، وأسَفَّ الرجُل للأمْرِ إذا قارَبه. وفي حديث أبي ذر ﴿ قالت له امرأة: ما في بيتك سُفَّه ولا هِفَّة ﴾ السفة: ما يُسَف من الخوص كالزَّبيل ونحوه: أي ينَسج. ويحتمَل أن يكون من السّفُوف: أي ما يُسْتَف. ومنه حديث النخعي ﴿ كره أن يُوصل الشَّعر، وقال: لا بأس بالسُّفّة ﴾ هو شىءٌ من القَرَاميل تضعُه المرأةُ في شَعْرها ليطُول. وأصلُه من سَفِّ الخوص ونَسْجِه. وفي حديث الشعبي ﴿ أنه كره أن يُسِفّ الرجُل النظر إلى أُمِّة وابنَنِه أو أختِه ﴾ أي يُحدّ النظر إليهنّ ويُدِيمه