تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سفح : فيه ﴿ أوّله سِفاح وآخِرُه نِكاحٌ ﴾ السِّفاحُ: الزِّنا، مأخوذ من سَفَحتُ الماء إذا صَبَبتَه. ودم مسفوحٌ: أي مُرَاق. وأراد به ها هنا أنّ المرأةَ تُسافِح رجُلا مُدّةً ثم يتزوّجها بعد ذلك، وهو مكروهٌ عند بعض الصحابة. وفي حديث أبي هلال ﴿ فقُتل على رأسِ الماءِ حتى سَفَح الدمُ الماءَ ﴾ جاء تفسيره في الحديث أنه أعطى الماء، وهذا لا يُلائمّ اللغة لأنّ السفْحَ الصبّ، فيحتمل أنه أراد أنّ الدم غَلَب على الماءِ فاسْتَهْلكه؛ كالإناءِ المُمْتَلِىء إذا صُبّ فيه شىء أثْقل مما فيه فإنه يخرُجُ مما فيه بقدْر ما صُبّ فيه، فكأنّه من كثرة الدّم انصَبّ الماء الذي كان في ذلك الموضع فخَلَفه الدم

سفر : فيه ﴿ مَثَلُ الماهِر بالقرآن مَثَلُ السَّفَرة ﴾ هم الملائكة، جمعُ سافِر، والسافر في الأصل الكاتب، سُمِّىَ به لأنه يبَين الشىء ويُوَضِّحه. ومنه قوله تعالى ﴿ بِأَيدِي سًفًرة. كِرامٍ بَرَرَة ﴾. وفي حديث المسح على الُخْفَّين ﴿ أمرنا إذا كنا سَفْرا أو مُسافرين ﴾، الشكُّ من الراوي في السَّفْر والمسافرين. السَّفْر: جمعُ سافِر، كصاحب وصَحْب. والمسافرون جمعُ مُسافر. والسّفر والمسافرون بمعنًى ومنه الحديث ﴿ أنه قال لأهلِ مكة عام الفتح: يا أهلَ البلَد صلُّوا أربعاً فإنَّا سَفْر ﴾ ويُجْمَعُ السَّفْر على أسْفَار. ومنه حديث حذيفة، وذكر قَوْم لُوط قال ﴿ وتُتُبِّعت أسْفارُهم بالحجَارَة ﴾ أي القَوم الذين سَافَروا منهم. وفيه ﴿ أسْفِروا بالفَجْر فإنه أعْظَم للأجْر ﴾ أسفَر الصبحُ إذا انكَشَف وأضاءَ. قالوا: يَحتَمل أنهم حين أمرهم بتَغْلِيس صلاةِ الفجْر في أوّل وقتِها كانوا يُصَلُّونها عند الفجر الأول حِرصاً ورغبةً، فقال أسْفِروا بها: أي أخّرُوها إلى أن يَطلُع الفجْر الثَّاني وتتحقَّقُوه، ويُقَوّى ذلك أنَّه قال لبلال: نّوِّر بالفجر قدْرَ ما يُبْصِر القومُ مواقعَ نَبْلهم. وقيل إنِّ الأمرَ بالإسْفار خاصٌّ من اللَّيالي المُقمرة؛ لأنّ أوّل الصبُّح لا يَتَبين فيها، فأُمِرُوا بالإسفار احتياطاً. ومنه حديث عمر ﴿ صلّوا المَغْرب والفِجَاجُ مُسْفِرةٌ ﴾ أي بَيِّنَةٌ مضيئةٌ لا تخْفَى. وحديث علقمة الثقفي ﴿ كان يَأتِينا بِلاَلٌ بِفطْرِنا ونحنُ مُسفرُون جِدّاً ﴾. وفي حديث عمر ﴿ أنه دخَل على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه لو أمَرْت بهذا البَيت فسُفِر ﴾ أي كُنِس. والمِسْفَرة: المِكْنَسة، وأصلُه الكشْف. ومنه حديث النخعي ﴿ أنه سفَر شَعْره ﴾ أي استأصَله وكشفه عن رأسه. وفي حديث معاذ ﴿ قال: قرأتُ على النبي صلى اللّه عليه وسلم سَفْراً سَفْراً، فقال: هكذا فاقْرأ ﴾ جاء تفْسيره في الحديث ﴿ هَذّاً هَذَاً ﴾ قال الحرْبي: إن صَحَّ فهو من السُّرْعة والذهاب. يقال أسفَرت الإبلُ إذا ذهَبت في الأرض، وإلاَّ فلا أعْرف وجْهه (في الدر النثير: قال الفارسي: السفر: الكتاب وجمعه أسفار، كأنه قال: قرأت عليه كتابا كتابا أي سورة سورة لأن كل سورة ككتاب، أو قطعة قطعة. قال: وهذا أوجه من أن يحمل على السرعة فإنها غير محمودة ) . وفي حديث علىّ ﴿ أنه قال لعُثْمان رضي اللّه عنه. إن النَّاس قد اسْتَسْفَرُوني بينَك وبينهم ﴾ أي جَعَلُوني سَفِيراً بينَك وبينَهم، وهو الرَّسُول المُصْلح بين القَوم، يقال سَفَرتُ بين القوم أسْفِرُ سِفَارة إذا سَعَيت بينهم في الإصْلاح. وفيه ﴿ فوضع يدَه على رَأسِ البَعير ثم قال: هَاتِ السِّفار، فأخَذَه فوضَعه في رَأسه ﴾ السِّفارُ: الزمامُ، والحديدةُ التي يُخْطمُ بها البَعير ليّذِلّ ويَنْقَاد. يقال سَفَرتُ البَعير وأسْفَرته: إذا خَطَمته وذلَّلته بالسِّفار. ومنه الحديث ﴿ ابْغِني ثلاث رَوَاحِل مُسفَرَات ﴾ أي عليهن السِّفار، وإن روى بكسر الفاء فمعناه القَوِية على السّفر، يقال منه: أسْفر البعير واستَسْفر. ومنه حديث الباقر ﴿ تصدَّقْ بجِلال بُدْنك وسُفْرها ﴾ هو جمعُ السّفار. وفي حديث ابن مسعود ﴿ قال له ابنُ السَّعْدي: خَرجْت في السَّحر أسْفِر فرساً لي، فمرْرت بمسْجِد بَني حنيفة ﴾ أرادَ أنه خرج يُدَمِّنُه على السَّير ويُرَوِّضه ليَقْوي على السَّفَر. وقيل هو من سَفَرت البَعير إذا رَعَيته السَّفير، وهو أسافلُ الزَّرع. ويُروى بالقاف والدال. وفي حديث زيد بن حارثه ﴿ قال: ذَبَحْنا شاة فجعلناَهَا سُفْرَتنا أو في سُفْرَتِنا ﴾ السفرة طعامٌ يتَّخذه المُسَافر، وأكثُر ما يُحمل في جلد مُسْتدِير، فنُقِل اسمُ الطَّعام إلى الجِلْدِ وسمى به كما سُمِّيت المَزَادة راويةً، وغير ذلك من الأسماء المَنقُولة. فالسُّفرة في طَعام السَّفَر كاللُّهنة للطَّعام الذي يؤكل بُكْرة. ومنه حديث عائشة ﴿ صَنَعنا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولأبي بَكْر سفْرة في جراب ﴾ أي طعاماً لمَّا هاجرا. وفي حديث ابن المسيّب ﴿ لولا أصواتُ السَّافرِة لسمعتم وجْبَةَ الشمس [و] (الزيادة من الهروي واللسان ) السافرة أُمَّة من الرُّوم ﴾، هكذا جاء مُتَّصلا بالحديث

غريب الحديث · الصفحة ٤١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غريب الحديثص ٤١٢