وفيه ﴿ أنه قال لبلال: أرِحْنا بها يا بلالُ ﴾ أي أذِّن بالصلاة نَسْترحْ بأدائِها من شغْل القلب بها. وقيل كان اشْتغالُه بالصَّلاة راحةً له؛ فإنه كان يَعّد غيرَها من الأعمال الدُّنيوية تعباً، فكان يَسْتريح بالصلاة لِماَ فيها من مُناَجاة اللّهِ تعالى، ولهذَا قال ﴿ قرَّة عيْنِى في الصلاة ﴾ وما أقْرَب الرَّاحة من قُرَّة العَين. يقال: أراح الرجل واستراح إذا رَجَعت نفسُه إليه بعدَ الإعْياءِ. ومنه حديث أم أيمن ﴿ إنها عَطِشَت مُهاجِرةً في يوم شَدِيد الحَرّ، فدُلّى إليها دَلْوٌ من السَّماء فشَرِبت حتى أرَاحَت ﴾. وفيه ﴿ أنه كان يُرَاوِح بين قدميه من طُول القِياَم ﴾ أي يَعْتَمِد على إحدَاهما مرةً وعلى الأخرى مرةً ليُوصل الراحةَ إلى كل منهما. ومنه حديث ابن مسعود ﴿ أنه أبْصَر رجُلا صَافًّا قدَمَيه فقال: لو رَاوَحَ كان أفْضل ﴾. ومنه حديث بكر بن عبد اللّه ﴿ كان ثابت يُرَاوِح ما بين جَبْهته وقدَميه ﴾ أي قائماً وساَجداً، يعني في الصلاة. ومنه حديث ﴿ صلاة التراويح ﴾ لأنهم كانوا يَسْتَرِيحُون بين كُلّ تَسْلِيمتَين. والتَّراويحُ جمع تَرْويحة، وهي المرَّة الواحدة من الراحة، تَفْعِيلة منها، مِثْل تَسْلِيمة من السَّلام. وفي شعر النابغة الجَعْدى يمدح ابن الزبير: حَكَيْتَ لنا الصّدّيقَ لما وَلِيتَنا وعُثْمانَ والفاَرُوقَ فارْتاحَ مُعْدِمُ أي سَمَحت نفْسُ المُعْدم وسهُل عليه البَذْل. يقال: رِحْتُ للمعروف أرَاحُ رَيْحاً، وارْتَحْتُ أرْتاحُ ارْتِياحاً، إذا مِلْتَ إليه وأحْبَبْتَه. ومن قولهم ﴿ رجُلٌ أرْيَحىُّ ﴾ إذا كان سَخِيَّا يَرْتاح للنَّدَى. وفيه ﴿ نَهى أن يكتَحِل المُحْرم بالإثْمِد المُروَّح ﴾ أي المُطيَّب بالمِسْك، كأنه جُعِل له رائحةٌ تفَوحُ بعد أن لم تَكُن له رائحةٌ. ومنه الحديث الآخر ﴿ أنه أمَر بالإثْمِد المُرَّوح عند النَّوم ﴾. وفي حديث جعفر ﴿ ناوَلَ رجُلا ثَوباً جَديدا فقال: اطْوه على رَاحَته ﴾ أي على طَيِّه الأوّل. وفي حديث عمر رضي اللّه عنه ﴿ أنه كان أرْوح كأنه راكبٌ والناسُ يَمْشُون ﴾ الأرْوحُ الذي تَتَدانى عَقِباه ويتَباَعد صدرَا قَدَميه. ومنه الحديث ﴿ لكأَنّي انظُر إلى كِناَنة بن عبد ياَلِيلَ قد أقبل تضْرِبُ درعُه رَوْحَتى رِجْلَيه ﴾. ومنه الحديث ﴿ أنه أتى بقَدَح أرْوَح ﴾ أي مُتَّسع مبطُوح. وفي حديث الأسْود بن يزيدَ ﴿ إن الجَمَل الأحْمَر ليُريِح فيه من الحرِّ ﴾ الإراحَة ها هنا: الموتُ والهلاك. ويروى بالنُّون. وقد تقَدَّم
رود : في حديث علي رضي اللّه عنه، في صفَة الصحابة رضي اللّه عنهم ﴿ يَدْخُلون رُوَّاداً ويَخْرُجُون أدِلَّة ﴾ أي يَدْخُلُون عليه طاَلِبين العِلْم ومُلْتمِسين الحُكْم من عنده، ويَخْرُجُون أدِلَّة هدَاة للنَّاسِ. والرُّوّاد: جمع رَائِد، مثلُ زَائِر وزُوَّار. وأصلُ الرَّائد الذي يتقَدَّم القوم يُبْصر لهم الكَلأ ومَساقِطَ الغيْث. وقد راد يَرُود رِياَدا. ومنه حديث الحجاج في صفَة الغيْث ﴿ وسَمِعت الرُّوَّاد تدعُو إلى رِيادَتِها ﴾ أي تَطلبُ الناس إِليها. ومنه الحديث ﴿ الحُمَّى رائد المَوْت ﴾ أي رسُوله الذي يتقدَّمه كما يتقدم الرائد قومَه. ومنه حديث المَوْلد ﴿ أُعيذُك بالواحدِ، من شرّ كُل حاسِدِ، وكُل خَلْقٍ رَائِدِ ﴾ أي مُتَقدم بمكروه. ومنه حديث وَفْد عبد القيس ﴿ إنا قرمٌ رَادَة ﴾ هو جمع رائِد، كحائِك وحَاكَة: أي نَرُود الخَير والدِّين لأهْلنا. ومنه الحديث ﴿ إذا بالَ أحدُكم فليَرْتَدْ لِبوْله ﴾ أي يَطْلُب مكانا لَيّناً لئلا يرجعَ عليه رَشاَش بَوْله. يقال رادَ وارْتادَ واسْترادَ. ومنه حديث مَعْقل بن يَسار وأخْتِه (جاء بهامش الأصل: في بعض النسخ: وأخيه ) ﴿ فاسْترادَ لأمْر اللّه ﴾ أي رْجَعَ ولانَ وانْقادَ. وفي حديث أبي هريرة ﴿ حيث يُراوِدُ عمّه أبا طالب على الإسْلاَم ﴾ أي يراجعُه ويرادِدُه. ومنه حديث الإسراء ﴿ قال له موسى عليه السلام: قدْ واللّه رَاودْتُ بَنِى إسرائيل على أدْنَى من ذلك فتركُوه ﴾. وفي حديث أنْجَشَه ﴿ رُوَيدَك رِفْقاً بالقَوارِير ﴾ أي أمْهِل وتأَنَّ، وهو تَصغِير رُود. يقال أرْودَ به إرْوَاداً: أي رَفَقَ. ويقال رُوَيْدَ زَيْد، وَرُيْدَك زيداً، وهي فيه مصْدرٌ مضاف. وقد تكون صفةً نحو: سارُوا سيراً رُويداً، وحالا نحو: سارُوا رُوَيْدا، وهي من أسْمَاءِ الأفْعال المُتعدِّية. وفي حديث قُس: ومَراداً لمَحشر الخلْق طُرّاً أي موضِعاً يُحْشر فيه الخَلْق، وهو مَفْعَل من رَادَ يَرُود، وإن ضُمَّت الميم فهو اليومُ الذي يراد أن تُحْشر فيه الخلق
روذس : لها ذكْر في الحديث، وهي اسمُ جَزِيرة بأرْض الروم. وقد اخْتُلف في ضْبطها، فقيل هي بضم الراء وكَسْر الذال المُعْجمة. وقيل هي بفَتْحها. وقيل بشين معجمة