تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روح : قد تكرر ذكر ﴿ الرُّوح ﴾ في الحديث، كما تكرر في القرآن، وَوَردت فيه على مَعَان، والغالبُ منها أن المرادَ بالرُّوح الذي يقُوم به الجَسَد وتكونُ به الحياةُ، وقد أطلقْ على القرآن، والوَحْى، والرحْمة، وعلى جبريل في قوله تعالى ﴿ الروحُ الأمينُ ﴾ ورُوح القدس. والروح يذكر ويؤنث. وفيه ﴿ تحابُّوا بذكر اللّه ورُوحه ﴾ أرادَ ما يحيا به الَخْلق ويَهتَدون، فيكون حياةً لهم. وقيل أرَادَ أمْرَ النُّبوّة. وقيل هو القرآن. ومنه الحديث ﴿ الملائكة الرُّوحانِيُّون ﴾ يروى بضم الراء وفتحها، كأنه نسْبه إلى الرُّوح أو الرَّوح، وهو نسيم الرّيح، والألفُ والنونُ من زيادات النَّسَب، ويريد به أنهم أجسامٌ لَطيفةٌ لا يُدرِكها البصر. ومنه حديث ضماد ﴿ إنى أعَالِجُ من هذه الأرْواح ﴾ الأرواحُ ها هنا كِنايةٌ عن الجنِّ، سُمُّوا أرْواحاً لكونهم لا يُرَوْن، فهُم بمنزلة الأرْواحِ. وفيه ﴿ من قَتَل نَفْسا مُعاَهِدَة لم يَرَحْ رائحةَ الجنَّة ﴾ أي لم يَشُم رِيحَها. يقال رَاحَ يَريحُ، ورَاحَ يَراحُ، وأرَاحَ يُرِيح: إذا وجدَ رائحة الشَّىء، والثلاثةُ قد رُوى بها الحديث. وفيه ﴿ هَبَّت أرْواحُ النَّصْر ﴾ الأرْواحُ جمع رِيح لأنّ أصْلَها الواوُ، وتُجمَع على أرْياح قليلاً، وعلى رياح كثيراً، يقال الرِّيح لآل فُلان: أي النَّصر والدَّوْلة. وكان لِفُلان رِيح. ومنه حديث عائشة رضي اللّه عنها ﴿ كان الناس يسكنُون العالية فيحضُرون الجُمعةَ وبِهم وسَخٌ، فإذا أصَابَهم الرَّوْحُ سَطَعت أرواحُهم، فيتأذَّى به النَّاس فأُمِروا بالغُسْل ﴾ الرَّوحُ بالفتح: نَسِيم الريح، كانوا إذا مرَّ عليهم النَّسيم تَكيَّف بأرْواحِهم وحَمَلها إلى النَّاس. ومنه الحديث ﴿ كان يقول إذا هاجَتِ الرِّيحُ: اللهم اجْعَلها رِياحا ولا تَجْعلها رِيحاً ﴾ العربُ تقول: لا تَلْقَحُ السَّحاَب إلا من رِياح مختلفة، يريد اجْعَلها لَقاحاً للسَّحاب، ولا تجعلها عذَابا. ويُحقق مَجىءُ الجمع في آيات الرَّحْمَة، والواحد في قِصَص العذَاب، كالريح العَقِيم، ورِيحاً صَرْصَراً. وفيه ﴿ الريح من رَوْح اللّه ﴾ أي من رْحمِته بِعباَده. وفيه ﴿ أنّ رجلاً حضَره الموت فقال لأولاده: أحْرِقُوني ثم انظروا يَوماً راحاً فأذْرُوني فيه ﴾ يومٌ رَاحٌ: أي ذُو رِيح، كقولهم رجُلٌ مالٌ. وقيل: يومٌ رَاحٌ وليلةٌ رَاحة إذا اشتدَّت الريح فيهما. وفيه ﴿ رأيتهم يتروَّحُون في الضُّحَى ﴾ أي احتاجُوا إلى التروُّح من الحَرِّ بالمِرْوَحة، أو يكون من الرواح: العَوْدِ إلى بيوتهم، أو من طَلَب الراحة. ومنه حديث ابن عمر { ركب ناقَةً فارهة فمشَت به مَشْيا جَيِّدا فقال: كأنَّ رَاكِبَها غُصْنٌ بمَرْوحَةٍ إذا تَدَلَّتْ به أو شاَرِبٌ ثَمِلٌ المَرْوحة بالْفتح: الموضعُ الذي تَخْتَرقه الريحُ، وهو المرادُ، وبالكسر: الآلَة التي يُتروَّح بها. أخرَجه الهروي من حديث ابن عمر، والزمخشرى من حديث عمر. وفي حديث قتادة ﴿ أنه سُئل عن المَاء الذي قد أرْوَح أيُتَوضَّأ منه؟ فقال: لا بَأس ﴾ يقال أرْوحَ الماءُ وأرَاحَ إذا تَغيرت رِيحُه. وفيه ﴿ من رَاحَ إلى الجُمعة في الساعة الأولى فكانَّما قرَّب بَدَنَة ﴾ أي مشَى إليها وذَهَب إلى الصلاة، ولم يُرِد رَواحَ آخِر النَّهار. يقال راح القومُ وتَرَوَّحُوا إذا ساَرُوا أيّ وقْت كانَ. وقيل أصْل الرَّواح أن يكونَ بعد الزوال، فلا تكونُ الساعات التي عدَّدَها في الحديث إلا في ساعةٍ واحدةٍ من يوم الجُمعة، وهي بَعْد الزوال، كقولك قَعَدْت عندك ساعَةً، وإنما تريد جُزءًا من الزمان وإن لم تَكُن ساعةً حقيقيَّة التي هي جُزءٌ من أربَعَة وعشرين جُزْءًا مَجْمُوع اللَّيل والنهار. وفي حديث سَرِقَة الغَنم ﴿ ليس فيه قَطْعٌ حتى يُؤْوِيَه المُرَاح ﴾ المُرَاح بالضم: المَوضِع الذي تَرُوحُ إليه الماشيةُ: أي تأوى إليه ليلاً. وأما بالفتح فهو المَوضِع الذي يَرُوح إليه القوم أو يَرُوحُون منه، كالَغْدَى، للموضع الذي يُغْدَى منه. ومنه حديث أُمِّ زَرْع ﴿ وأرَاحَ علىَّ نَعما ثَرِيَّا ﴾ أي أعْطاَنى؛ لأنَّها كانت هي مُرَاحا لنَعَمه. وفي حديثها أيضاً ﴿ وأعْطاَنى من كل رَائِحة زَوجاً ﴾ أي مما يَرُوح عليه من أصْناف المَالِ أعْطاني نَصيبا وصِنْفا. ويُروى ذابحة بالذال المعجمة والباء. وقد تقدّم. ومنه حديث الزبير ﴿ لولا حُدُودٌ فُرِضت وفرائضُ حُدَّت تُرَاحُ على أهْلِها ﴾ أي تُرَدُّ إليهم، وأهْلُها هم الأئمة. ويجوزُ بالعكس، وهو أنَّ الأئمةَ يردُّونها إلى أهلها من الرَّعية. ومنه حديث عائشة ﴿ حتى أرَاحَ الحقَّ على أهْله ﴾. وفي حديث عقبة ﴿ رَوَّحْتُها بالعِشى ﴾ أي رَددْتُها إلى المُراح. وحديث أبي طلحة ﴿ ذاك مالٌ رائحٌ ﴾ أي يرُوحُ عليك نَفْعُه وثوابُه، يعنى قُرْبَ وصُوله إليه. ويُروى بالباءِ وقد سَبق. ومنه الحديث ﴿ على رَوْحة مِن المدينة ﴾ أي مِقْدار رَوحة، وهي المَّرة من الرواح.

غريب الحديث · الصفحة ٣٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غريب الحديثص ٣٧١