دلل : في حديث علي في صف الصحابة ﴿ ويَخْرجون من عنده أدِلّة ﴾ هو جمع دَلِيل: أي بما قد عُلِّموه فيَدُلُّون عليه النَّاس، يعني يَخْرُجون من عنده فُقَهاء، فجعَلهم أنْفُسَهم أدِلَّةً ُمَبالغةً. وفيه ﴿ كانو يَرْحَلُون إلى عمر فينظُرون إلى سَمْته ودَلِّه فتشبَّهون به ﴾ وقد تكرّر ذكر الدّل في الحديث، وهو والهدْيٌ والسَّمْتُ عبارةٌ عن الحالة التي يكونُ عليها الإنسانُ من السَّكينة والوَقار، وحُسْن السِّيرة والطَّريقة واستقامةِ المَنْظر والهيئة. ومنه حديث سعد ﴿ بَيْنما أنا أطوف بالبيتِ إذ رأيتُ امرأةً أعْجَبني دَلُّها ﴾ أي حُسْنُ هَيْأتِها. وقيل حُسنُ حديثها. وفيه ﴿ يمشي على الصراط مُدِلاًّ ﴾ أي مُنْبَسِطاً لا خَوفَ عليه، وهو من الإذْلال والدالّةِ على من لك عنده منْزِلةٌ
دلم : فيه ﴿ أميرُكم رجلٌ طُوالٌ أدْلَمُ ﴾ الأَدْلَمُ: الأسودُ الطويلُ. ومنه الحديث ﴿ فجاء رجلٌ أدْلَمُ فاستأذن على النبي صلى اللّه عليه وسلم ﴾ قيل هو عمر بن الخطاب. ومنه حديث مجاهد في ذكر أهل النار ﴿ لَسَعَتْهم عَقاربُ كأمثالِ البغال الدُّلْم ﴾ أي السُّود، جمع أدْلَم
دله : فيحديث رُقَيْقة ﴿ دَلَّه عقْلِي ﴾ أي حَيَّرَه وأدْهشَه. وقد دَلِه يَدْلَه
دما : في صفته عليه الصلاة والسلام ﴿ كأن عُنُقَه جِيدُ دُمْيةٍ ﴾ الدُّميةُ: الصُّورة المُصوَّرةُ، وجمعها دُمىً؛ لأنها يُتُنوّقُ في صنْعتها ويُبالَغ في تَحسينها. وفي حديث العَقيقة ﴿ يُحلَق رأسُه ويُدمَّى ﴾ وفي رواية ﴿ ويُسَمَّى ﴾ كان قتادة إذا سُئل عن الدَّم كيف يُصْنع به قال: إذا ذُبِحَت العقيقةُ أخِذَت منها صُوفَةٌ واسْتُقبلت بها أوداجُها، ثم تُوضعُ على يَافُوخِ الصَّبِي ليَسيل على رأسِه مثلُ الخيطِ، ثم يُغْسل رأسُه بعدُ ويُحلَقُ. أخرجه أبو داود في السنن. وقال: هذا وهَمٌ من همَّامٍ. وجاء بتفسيره في الحديث عن قتادة وهو منسوخٌ. وكان من فعل الجاهِليِّة. وقال يُسمَّى أصحُّ. وقال الخطّابي: إذا كان قد أمَرهم بإماطَة الأذَى اليابِس عن رأس الصَّبي فكيف يأمرُهم بتَدمِيَة رأسه؟ والدم نَجِسٌ نجاسةً مُغَلَّظةً. وفيه ﴿ إنّ رجُلاً جاء معه أرْنبٌ فوضعَها بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم قال: إني وجدْتُها تَدْمَى ﴾ أي أنَّها ترمي الدَّم، وذلك أنّ الأرنب تَحِيضُ كما تحيض المرأة. وفي حديث سعد ﴿ قالَ: رميتُ يوم رجلا أُحدٍ بسهمٍ فقتَلْتُه، ثم رُمِيتُ بذلك السَّهم أعْرِفُه، حتى فعَلْتُ ذلك وفعَلُوه ثلاث مرات، فقلتُ هذا سهمٌ مُباركٌ مُدَمَّى، فجعلْته في كِنَانَتي، فكان عنده حتى مات ﴾ المُدَمَّى من السّهام: الذي أصابه الدَّمُ فحصل في لَونِه سوادٌ وحُمْرةٌ ممَّا رُمِيَ به العَدُوُّ، ويُطْلقُ على ما تكرّر الرَّمْيُ به، والرُّماةُ يتَبَرَّكُون به. وقال بعضُهم: هو مأخُوذٌ من الدَّامِيَاءِ وهي البَركةُ. وفي حديث زيد بن ثابت ﴿ في الدَّامية بَعير ﴾ الدَّاميةُ: شَجَّةٌ تَشُقُّ الجلد حتى يَظْهرَ منها الدمُ، فإن قَطَر منها فهي دَامعَةٌ. وفي حديث بيْعة الأنصار والعَقَبة ﴿ بل الدَّمُ الدّمُ، والهدْمُ الهّدمُ ﴾ أي أنكم تُطْلَبُون بدَمي وأطْلَب بدَمكُم، ودَمي ودَمُكُم شيءٌ واحد. وسَيَجِيءُ هذا الحديثُ مُبيَّناً في حَرْفَي اللام والهاء. وفي حديث عمر ﴿ أنه قال لأبي مرْيم الحَنفي: لأَنَا أَشدُّ بَغْضاً لك من الأرْضِ للدَّمِ ﴾ يعني أنّ الدَّم لاَ تَشْربهُ الأرضُ ولا يَغُوصُ فيها، فَجعل امْتِناعها منه بُغْضا مجازا. ويقال: إنّ أبا مرْيم كان قَتل أخاه زيداً يوم اليمامة. وفي حديث ثُمامة بن أُثالٍ ﴿ إن تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ ﴾ أي مَنْ هو مُطَالِبٌ بدَمٍ، أو صاحب دَمٍ مَطْلُوبِ. ويُروى ذَا ذِمٍّ بالذال المعجمة: أي ذَا ذِمامٍ وحُرْمة في قومه. وإذا عَقد ذِمَّةً وُفّيَ لَهُ. ومنه حديث قتل كعْب بن الأشْرف ﴿ إني لأسْمَع صَوتاً كأنّه صوتُ دَمٍ ﴾ أي صوْتُ طالب دَمٍ يَسْتَشْفِي بقَتْله. وفي حديث الوليد بن المُغِيرَة ﴿ والدَّمِ ما هو بِشاعِرٍ ﴾ يعْني النبي صلى اللّه عليه وسلم، هذه يَمينٌ كانوا يَحْلُفون بها في الجاهليَّة، يعني دَمَ ما يُذْبحُ على النُّصُب. ومنه الحديث ﴿ لا وَالدِّمَاءِ ﴾ أي دِمَاءِ الذَّبائح، ويُروى ﴿ لا والدُّمَى ﴾ جمع دُمْيةٍ، وهي الصُّورةُ، ويريد بها الأصنامَ. 3باب الدال مع النون