تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعا : (س ه ) فيه ﴿ أنه أمَرَ ضِرَار بن الأزْور أن يَحْلُبَ ناقةً وقال له: دَع داعِيَ اللبَنِ لا تُجْهِدْه ﴾ أي أبْقِ في الضَّرْع قليلا من اللبَنِ ولا تَسْتَوْعِبْه كلَّه، فإن الذي تُبْقيه فيه يَدْعُو ما وراءَه من اللبَنِ فيُنْزلُه، وإذا اسْتُقْصِي كل ما في الضَّرْع أبطأ دَرُّه على حالبِه. وفيه ﴿ ما بالُ دَعْوَى الجاهلية ﴾ هو قولهم: يالَ فُلان، كانوا يَدعون بعضهم بعضا عند الأمرِ الحادث الشديدِ. ومنه حديث زيد بن أرقَمَ ﴿ فقال قومٌ يالَ الأنصارِ، وقال قوم يالَ المُهاجرين، فقال صلى اللّه عليه وسلم: دعوها فإنها مُنْتِنةٌ ﴾ . ومنه الحديث ﴿ تداعت عليكم الأمم ﴾ أي اجتمعوا ودَعا بعضُهم بعضا. ومنه حديث ثَوبان ﴿ يُوشكُ أن تَدَاعى عليكم الأممُ كما تَدَاعى الأكَلَةُ على قَصْعَتِها ﴾ . ومنه الحديث ﴿ كَمَثَل الجسَد إذا اشْتَكَى بعضُه تَدَاعى سائرُه بالسَّهَر والحُمَّى ﴾ كأنَّ بعضَه دَعا بعضاً. ومنه قولهم ﴿ تداعتِ الحِيطانُ ﴾ أي تَسَقطَتْ أو كادت. وفي حديث عمر ﴿ كان يُقَدِّم الناسَ على سابِقَتِهم في أُعْطِياتِهم، فإذا انتهت الدَّعوة إليه كبَّرَ ﴾ أي النِّدَاءُ والتَّسْميةُ، وأن يُقال دُونَك يا أميرَ المؤمنينَ. يقال دَعَوتُ زيداً إذا ناديتَه، ودعوتُه زيداً إذا سمّيتَه. ويقال: لِبَنِي فُلان الدَّعوةُ على قومهم إذا قُدِّموا في العَطاءِ عليهم. وفيه ﴿ لو دُعِيتُ إلى ما دُعِيَ إليه يوسفُ عليه السلام لأجَبْتُ ﴾ يريد حين دُعِيَ للخروج من الحَبْسِ فلم يَخْرُج، وقال: ﴿ ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْهُ ﴾ يَصِفُهُ بالصبر والثَّبَاتِ: أي لو كنتُ مكانه لخرَجْتُ ولم ألْبَث. وهذا من جنس تواضُعه في قوله: لا تُفَضِّلوني على يونس ابن مَتَّى. وفيه ﴿ أنه سَمِعَ رجلاً يقول في المسجد: من دَعَا إلى الجَمَل الأحمر؟ فقال: لا وَجَدْت ﴾ يُريدُ مَنْ وَجَدَه فَدَعَا إليه صاحبَه، لأنه نهَى أن تُنْشَدَ الضّالّةُ في المسجد. وفيه ﴿ لا دِعوةَ في الإسلامِ ﴾ الدّعوة في النَّسَب بالكسر، وهو أن يَنْتَسِبَ الإنسانُ إلى غيرِ أبيه وعشِيرته، وقد كانوا يَفْعَلونه، فَنَهى عنه وجعل الوَلَد للفِراشِ. ومنه الحديث ﴿ ليس من رجُل ادَّعَى إلى غير أبيه وهو يَعْلَمُه إلاَّ كَفَر ﴾ وفي حديث آخر ﴿ فالجنة عليه حرامٌ ﴾ وفي حديث آخر ﴿ فعليه لعنتُ اللّهِ ﴾ وقد تكررت الأحاديثُ في ذلك. والادِّعاءُ إلى غيرِ الأبِ مع العِلم به حرامٌ، فمن اعْتَقدَ إباحةَ ذلك كَفَر لمُخالفةِ الإجماعِ، ومن لم يَعتقِد إباحَته ففي معنى كُفْرِه وجْهانِ: أحدُهما أنه أشْبَه فعلُه فعلً الكفار، والثاني أنه كافرٌ نعمة اللّه والإسلام عليه، وكذلك الحديث الآخر ﴿ فليس منَّا ﴾ أي إن اعتقد جَوازَه خَرج من الإسلام، وإن لم يَعْتقِدْه فالمعنى أنه لم يَتخَّلق بأخْلاقنا. ومنه حديث علي بن الحسين ﴿ المُسْتَلاَطُ لا يَرِثُ ويُدْعَى له ويُدْعَى به ﴾ . المُسْتَلاَط: المُسْتَلْحَق في النَّسَب. ويَدْعى له: أي يُنْسَبُ إليه، فيقال فلان ابن فلان، ويُدْعَى به أي يُكَنَّى فيقالُ هو أبو فلان، ومع ذلك لا يَرث؛ لأنه ليس بولد حقيقيّ. وفي كتابه إلى هرقل ﴿ أَدْعُوك بِدِعَايةِ الإسلام ﴾ أي بِدَعْوَتِهِ، وهي كلمةُ الشَّهادَةِ التي يُدْعَى إليها المِلَل الكافِرَة، وفي رواية: بدَاعِيَةِ الإسلام، وهي مَصْدر بمعنى الدَّعْوة، كالعافيَة والعَاقبة. ومنه حديث عُمَير بن أفْصَى ﴿ ليس في الخَيْلِ دَعِيَةٌ لِعَامل ﴾ أي لا دَعْوَى لِعَامِل الزَّكاة فيها، ولا حَقَّ يَدْعُو إلى قَضَائه، لأنها لا تَجِبُ فيها الزَّكاةُ. وفيه ﴿ الخلافة في قُرَيش، والحُكْم في الأنْصارِ، والدَّعْوةُ في الحَبَشة ﴾ أراد بالدَّعوة الأذَانَ، جعله فيهم تَفْضِيلاً لِمُؤذِّنه بِلاَلٍ (في الهروي: وجعل الحكم في الأنصار لكثرة فقهائها ) . وفيه ﴿ لَوْلاَ دَعَوْةُ أخِينَا سليمان لأصْبح مُوثَقًا يلْعبُ به وِلْدَانُ أهلِ المَدِينة ﴾ يعني الشيطانَ الذي عرَض له في صَلاته، وأرادَ بدعوة سليمانَ عليه السلام قوله ﴿ وَهبْ لي مُلْكاً لا ينبغي لأحدٍ مِن بَعْدِي ﴾ ومن جُمْلة مُلْكه تَسْخيرُ الشَّياطين وانْقِيادُهُم له. ومنه الحديث ﴿ سأخْبركُم بأوَّل أمْرِي: دَعْوة أبي إبراهيم، وبِشارةُ عيسى ﴾ دَعوةُ إبراهيم عليه السلام هي وله تعالى ﴿ ربَّنا وابْعَثْ فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتِك ﴾ وبشارة عيسى قوله ﴿ ومُبَشِّراً برسولٍ يَأتِي مِن بعدي اسْمُه أحْمَدُ ﴾ . ومنه حديث معاذ لمَّا أصَابَه الطَّاعُون قال: ﴿ ليس برِجْزٍ ولا طاعُون، ولكنَّهْ رحمةُ ربّكم، ودَعْوةُ نَبيِّكم ﴾ أرادَ قولَه ﴿ اللَّهم اجْعلْ فنَاء أمَّتِي بالطَّعنِ والطَّاعُون ﴾ . ومنه الحديث ﴿ فإن دَعْوَتَهُم تُحيطُ من ورائِهم ﴾ أي تَحُوطُهم وتكْنُفُهم وتَحْفَظُهم، يريد أهلَ السُّنَّةِ دُونَ أهل البِدْعَةِ. والدَّعْوةُ: المرَّة الواحدةُ من الدُّعاء.

غريب الحديث · الصفحة ٣٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غريب الحديثص ٣٠١