خزم : فيه ﴿ لا خِزَامَ ولا زِمامَ في الإسلام ﴾ الخِزَام: جمع خِزَامة، وهي حلَقَةَ من شَعْر تجعل في أحد جانِبَي مَنْخِرَي البعير، كانت بنو اسرائيل تَخْزِم أنُوفها وتَخْرِق ترَاقِيَهَا ونحو ذلك من أنواع التعذيب، فوضَعه اللّه تعالى عن هذه الأمَّةِ، أي لا يُفْعل الخزَام في الإسلام. ومنه الحديث ﴿ ودَّ أبو بكر أنه وجَد من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عَهْدا، وأنه خُزِم أنْفُه بِخِزَامة ﴾ . ومنه حديث أبي الدَّرْدَاءِ ﴿ اقْرَأْ عليهم السلام ومُرْهُمْ أن يُعْطُوا القرآن بِخَزَائمهم ﴾ هي جمع خِزَامَة، يريد به الإنقيادَ لحُكم القرآن، وإلقاءَ الأزِمَّةِ إليه. ودخُولُ الباء في خَزَائمهِم مع كون أعطى يتعدى إلى مفعولين كدخولها في قوله: أعْطى بيده: إذا انقاد وَوَ كل أمْرَه إلى مَن أطاعه وعَنَا لَهُ. وفيها بيانُ ماتَضَمَّنَتْ من زيادة المعنى على معنى الإعطاء المَجَّرد. وقيل الباء زائدة. وقيل يَعْطُوا مفتوحة الياء من عَطَا يَعْطُو إذا تنَاول، وهو يَتعدَّى إلى مفعول واحد، ويكون المعنى: أن يأخذوا القرآن بِتمَامه وحقه، كما يُؤْخَذُ البعير بِخزَامَتِه. والأول الوَجْهَ. وفي حديث حُذَيفة ﴿ إن اللّه يَصْنَعُ صانِعَ الخَزَمِ ويصنع كُلَّ صَنْعَة ﴾ الخزم بالتحريك: شجر يُتَّخَذ من لِحائه الحِبال، الواحِدة خَزَمة، وبالمدينة سوق يقال له سوق الخَزَّامِين، يريد أن اللّه يخلق الصّناعة وصَانِعَها، كقوله تعالى ﴿ واللّه خَلَقَكم وما تَعْمَلُون ﴾ ويُريد بِصَانِع الخَزَم صَانِعَ ما يُتَّخَذُ من الخَزَم
خسِأ : فيه ﴿ فَخَسأتُ الكَلْبَ ﴾ أي طَرَدْتُه وأبْعَدْتُه. والخَاسِيءُ: المُبْعَد. ومنه قوله تعالى ﴿ قال اخْسَأوا فيها ولا تُكَلِّمونِ ﴾ يقال خَسَأتُه فخَسِىءَ، وخَسَأ، وانخسأ ويكون الخَاسىء بمعنى الصَّاغر القَمِىء
خسا : فيه ﴿ ما أدْرِي كم حدَّثَني أبي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخَساً أم زكاً ﴾ يعني فَرْداً أم زَوْجاً. 3باب الخاء مع الشين
خسس : في حديث عائشة ﴿ أن فَتَاةً دَخَلت عليها فقالت: إنَّ أبِي زَوّجني من ابن أخِيهِ، وأراد أن يَرْفع بي خَسِيسَتَه ﴾ الخَسِيسُ: الدَّنِىء. والخَسيسَة والخَسَاسة: الحالة الَّتي يكون عليها الخَسِيسُ. يقال رفعت خَسِيسته ومِن خَسِيسَته: إذا فَعَلْتَ به فِعْلا يكون فيه رِفْعُته. ومنه حديث الأحْنَف ﴿ إن لم تَرفع خَسيسَتنا ﴾
خسف : فيه ﴿ إن الشَّمسَ والقمَر لا يَنْخسِفَان لموت أحدٍ ولا لحَيَاتِه ﴾ يقال خَسَفَ القَمَرُ بوزن ضرب إذا كان الفْعلُ له، وخُسفَ القمر على ما لم يُسَمَّ فاعله. وقد وَرَد الخُسوف في الحديث كثيرا للشمس، والمَعْروف لها في اللغة الكُسُوف لا الخُسُوف، فأما إطلاقه في مثل هذا الحديث فَتَغْليبا للقمر لتذكيره على تأنيث الشمس، فجَمع بينهما فيما يَخُص القمر، وللمُعاوَضة أيضا؛ فإنه قد جاء في رواية أخرى ﴿ إن الشمس والقمر لا يَنْكَسفان ﴾ وأما إطلاق الخُسُوف على الشمس منفردةً، فلاشتراك الخسُوفِ والكُسُوف في معنى ذهاب نورِهما وإظلامهما. والانْخِسَاف مُطَاوع خَسْفُته فانْخَسَف. وفي حديث علي ﴿ مَنْ تَرَك الجِهاد ألْبَسَه اللّهُ الذَلَّة وسِيمَ الخَسْفَ ﴾ الخِسْفُ: النُّقْصَانُ والهَوانُ. وأصله أن تُحْبَس الدَّابَّةُ على غير عَلَفٍ، ثم استُعِير فوُضِع موضع الهَوَان. وسِيمَ: كُلِّفَ وأُلْزم. وفي حديث عمر ﴿ أن العباس سَأله عن الشُّعَراء فقال: امرؤ القيس سابِقُهُم، خَسَف لهم عَينَ الشعر فافْتقَر عن مَعَانِ عُورٍ أصَحَّ بَصَرًا ﴾ أي أنْبَطها وأغْزَرها لهُم من قولهم خَسَف البئرَ إذا حفَرَها في حجارة فنَبعت بماء كَثير، يُريد أنه ذَلَّل لهم الطَّريق إليه، وبَصَّرَهُم بمعَانيه، وفَنَّنَ أنْواعَه، وقَصَّده، فاحْتَذى الشُّعراء على مثَاله، فاستعار العَينَ لذلك. ومنه حديث الحجّاج ﴿ قال لرجل بعثَه يَحْفِرُ بئرا: أخْسَفْتَ أمْ أوْشَلْت؟ ﴾ أي أطْلَعتَ ماء غَزِيرا أم قَلِيلاً