حمه : فيه ﴿ أنه رَخَّص في الرُّقْية من الحُمَة ﴾ وفي رواية: ﴿ من كلّ ذي حُمَة ﴾ الحُمَة بالتخفيف: السَّمُّ، وقد يُشَدّد، وأنكره الأزهري، ويُطْلَق على إبْرة العَقْرب للمُجاورة، لأنّ السَّم منها يَخْرج، وأصلُها حُمَوٌ، أو حُمَيٌ بوزن صُرَد، والهاء فيها عِوَض من الواو المحذوفة أو الياء. ومنه حديث الدجال ﴿ وتُنْزَع حُمَة كلِّ دابة ﴾ أي سَمّها
حميط : (ه س ) في حديث كعب ﴿ أنه قال: أسماء النبي صلى اللّه عليه وسلم في الكُتُب السالفة محمد وأحمد وحِمْياطا ﴾ قال أبو عمرو: سألت بعض من أسْلَم من اليهود عنه، فقال: معناه يَحْمي الحُرَم، ويمْنع من الحرام، ويُوطِئ الحلال. 3باب الحاء مع النون
حنا : في حديث صلاة الجماعة ﴿ لم يَحِنِ أحدٌ منَّا ظهْره ﴾ أي لم يَثْنِه للرّكوع. يقال حَنَا يَحْنِي ويَحْنُو. ومنه حديث معاذ { وإذا ركع أحدكم فليَفْرُش ذِرَاعَيْه على فَخِذيْه وليحن (هكذا بالألف في الأصل وفي ا واللسان. والحديث أخرجه مسلم بالجيم في باب ﴿ وضع الأيدي على الركب في الركوع ﴾ من كتاب ﴿ المسجد ومواضع الصلاة ﴾. وقال النووي في شرحه: قال القاضي عياض رحمه اللّه تعالى: روي ﴿ وليجنأ ﴾ وروي ﴿ وليحن ﴾ بالحاء المهملة. قال: وهذا رواية أكثر شيوخنا، وكلاهما صحيح، ومعناه الإنحناء والانعطاف في الركوع. قال: ورواه بعض شيوخنا بضم النون، وهو الصحيح في المعنى أيضا ) } هكذا جاء في الحديث، فإن كانت بالحاء فهي من حَنَى ظَهْرَه إذا عَطفه، وإن كانت بالجيم، فهي من جَنأ الرجُل على الشيء إذا أكَبَّ عليه، وهما مُتقارِبان. والَّذي قرأناه في كتاب مسْلم بالجيم. وفي كتاب الحُمَيْدي بالحاء. ومنه حديث رَجْم اليهودي ﴿ فرأيته يَحْنَى عليها يَقِيها الحِجارة ﴾ قال الخطّابي: الذي جاء في كِتاب السُّنن: يَجْنَى، يعني بالجيم. والمحفوظُ إنما هو يَحْنَى بالحاء: أي يُكِبُّ عليها. يقال حَنَا يَحْنَى حُنُوّا. ومنه الحديث ﴿ قال لِنِسائه رضي اللّه عنهن: لا يُحْنِي عليكنّ بَعْدِي إلاّ الصَّابرون ﴾ أي لا يَعْطِف ويُشْفق. يقال حَنَا عليه يَحْنُو وأحْنَى يُحْنِي. ومنه الحديث ﴿ أنا وسَفْعاءُ الخَدَّيْن الحانِيَةُ على ولدها كَهاتَيْن يوم القيامة وأشار بإصبعيه ﴾. الحانِيَة التي تُقِيم على ولدها ولا تتزوّج شَفَقَةً وعَطفا. ومنه الحديث الاخر في نساء قُريش ﴿ أحْنَاه على وَلَدٍ، وأرْعاه على زَوْج ﴾ إنما وحَّد الضمير وأمْثَاله ذَهابا إلى المعْنى، تَقْدِيره أحْنَى مَن وُجِدَ أو خُلِق، أو مَن هُناك. ومثله قوله: أحْسن الناس وجْها، وأحْسَنُه خُلُقا [يريد أحسنهم خلقا] (الزيادة من ا واللسان ) ، وهو كثير في العَربية ومن أفصح الكلام. ومنه حديث أبي هريرة ﴿ إياك والحَنْوةَ والإقْعاءَ ﴾ يعني في الصلاة، وهُو أن يُطَأطِئ رأسَه ويُقَوّس ظهره، من حَنيْتُ الشيء إذا عطَفْتَه. ومنه حديث عمر ﴿ لو صَليْتم حتَّى تكونوا كالحَنَايا ﴾ هي جَمْع حَنِيَّة، أو حَنِيّ، وهُما القوس، فعِيل بمعنى مفعول؛ لأنها مَحْنِيَّة، أي مَعْطوفة. ومنه حديث عائشة ﴿ فحَنتْ لها قَوْسَها ﴾ أي وتَرت؛ لأنَّها إذا وتَرَتْها عَطَفَتْها، ويجوز أن يكون حَنَّت مُشَدّدة، يريد صوْت القَوْس. وفيه ﴿ كانوا معه فأشْرَفوا على حَرَّة واقِم، فإذا قُبورٌ بمَحْنِيَة ﴾ أي بحيث يَنْعَطف الوادِي، وهو مُنْحنَاه أيضا. ومَحانِي الوادي معاطِفه. ومنه قصيد كعب بن زهير: شُجَّتْ بِذي شَبَمٍ منْ مَاء مَحْنِيَةٍ صَافٍ بأبْطَحَ أضْحَى وهُو مَشْمُولُ خَصَّ مَاء المحْنِية لأنه يكون أصْفَى وأبْرد. ومنه الحديث ﴿ إنّ العَدُوّ يوم حُنَين كمَنُوا في أحْنَاء الوادي ﴾ هي جَمْع حِنْو، وهي مُنْعَطفه، مثل مَحَانِيه. ومنه حديث علي رضي اللّه عنه ﴿ مُلاَئمةٌ لأحْنَائها ﴾ أي مَعاطِفها. ومنه حديثه الآخر ﴿ فهل يَنتَظِر أهلُ بَضَاضَة الشَّبَاب إلاَّ حَوَانِي الهَرَم ﴾ هي جَمع حانِيَة، وهي التي تَحنِي ظَهر الشَّيخ وتُكِبُّه. 3باب الحاء مع الواو
حنت : في حديث عمر ﴿ أنه حَرق بَيْتَ رُوَيْشد الثَّقَفي وكان حانوتاً تُعاقَر فيه الخمرُ وتُباع ﴾ كانت العرب تُسَمِّي بُيُوت الخمارين الحَوانِيتَ، وأهلُ العراق يُسَمُّونها المَواخِير، واحدُها حانوت وماخُورٌ، والحانة أيضا مِثْله. وقيل: إنهما من أصْل واحد وإنْ اخْتَلف بِناؤهُما. والحانوت يُذَكَّر ويُؤنث. قال الجوهري: أصله حَانُوَةٌ بوزن تَرْقُوَة، فلما سُكّنَت الواوُ انقلبت هاء التأنيث تاء