تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل: أراد بالحالّ المرتَحل الغازي الذي لا يَقْفُل عن غزْو إلاَّ عَقَبه بآخَر. فيه ﴿ أحِلُّوا اللّهَ يغْفِرْ لَكم ﴾ أي أسْلِموا، هكذا فُسر في الحديث. قال االخطّابي: معناه الخروج من حظر الشّرْك إلى حِلّ الإسلام وسَعته، من قولهم أحَلَّ الرجُل إذا خرج من الحَرم إلى الحِلّ. ويروى بالجيم، وقد تقدم. وهذا الحديث هو عند الأكثرين من كلام أبي الدرداء. ومنهم من جعله حديثا. وفيه ﴿ لَعَن اللّه المُحِلِّلَ والمحَلَّلَ له ﴾ وفي رواية ﴿ المُحِلَّ والمُحَلَّ له ﴾. وفي حديث بعض الصحابة ﴿ لا اُوتَى بحَالٍّ ولا محَلَّلٍ إلاَّ رَجَمْتُها ﴾ جعل الزمخشري هذا الحديث الأخير حديث لاَ أثَرا. وفي هذه اللفظة ثلاث لغات: حَلَّلْتُ، وأحْلَلْت، وحَلَلْت؛ فعلى الأُولى جاء الحديث الأوّل، يقال حَلَّل فهو مُحَلِّل ومُحَلَّل له، وعلى الثانية جاء الثاني، تقول أحَلَّ فهو مُحِلٌّ ومُحَلٌّ له، وعلى الثالثة جاء الثالث، تقول حَلَلْت فأنا حالٌّ، وهو مَحْلُول له. وقيل أراد بقوله لا أُتَى بحَالٍّ: أي بذي إحْلال، مثل قولهم رِيحٌ لافِح: أي ذاتُ إلقاح. والمعنى في الجميع: هو أن يُطَلِّق الرجل امرأته ثلاثا فيتزوّجها رجل آخرُ على شريطة أن يُطَلّقَها بعد وَطْئها لتَحلَّ لزوجها الأوّل. وقيل سمي مُحَلِّلا بقَصده إلى التحليل، كما يُسَمَّى مُشْترياً إذا قصد الشّراء. وفي حديث مسروق ﴿ في الرجل تكون تحته الأَمةُ فيُطَلِّقُها طلْقَتين، ثم يشتريها، قال: لا تَحِل له إلا من حيث حُرمت عليه ﴾ أي أنها لا تَحل له وإن اشتراها حتى تنكح زوجا غيره. يعني أنها كما حَرُمت عليه بالتَّطْلِيقتين فلا تحِل له حتى يُطَلِّقها الزوج الثاني تطْلِيقتين فتَحِل له بهما كما حَرُمت عليه بهما. وفيه ﴿ أن تُزاني حَلِيلةَ جارك ﴾ حليلة الرجل: امرأته، والرجل حلِيلُها؛ لأنها تَحِلُّ معه ويَحُلّ معها. وقيل لأن كل واحد منهما يَحِلّ للآخر. ومنه حديث عيسى عليه السلام عند نزوله ﴿ أنه يزيد في الحِلال ﴾ قيل أراد أنه إذا نَزل تزوّج فزاد فيما أحَلَّ اللّه له: أي ازداد منه لأنه لم يَنكِح إلى أن رُفع. وفي حديثه ايضا ﴿ فلا يَحِل لكافر يَجِد رِيح نَفَسه إلا مات ﴾ أي هو حقٌّ واجبٌ واقع، لقوله تعالى ﴿ وحَرامٌ على قرية ﴾ أي حقٌّ واجبٌ عليها. ومنه الحديث ﴿ حَلّت له شفاعتي ﴾ وقيل: هي بمعنى غَشِيَتْه ونَزَلت به. فأَما قوله ﴿ لا يَحِلّ المُمْرِض على المُصِحِّ ﴾ فبضم الحاء، من الحُلول: النزولِ. وكذلك فليَحْلُل بضم اللام. وفي حديث الهَدْي ﴿ لا يُنْحر حتى يَبْلغ مَحِلّه ﴾ أي الموضع والوقت الذي يَحِلّ فيهما نَحْرُه، وهو يوم النحْر بمِنًى، وهو بكسر الحاء يقع على الموضع والزمان. ومنه حديث عائشة ﴿ قال لها: هل عندكم شيء؟ قالت: لا، إلاَّ شيء بَعَثَت به إلينا نُسَيْبةُ من الشاة التي بَعَثْت إليها من الصدقة، فقال: هاتِ فقد بَلَغَت مَحِلَّها ﴾ أي وصَلَت إلى الموضع الذي تَحِلّ فيه، وقُضِيَ الواجبُ فيها من التّصدُّق بها، فصارت مِلْكا لمن تُصَدِّق بها عليه، يصِحُّ له التَّصرف فيها، ويصح قبول ما أهْدَى منها وأكْلُه، وإنما قال ذلك لأنه يَحْرُم عليه أكلُ الصدقة. (ه س ) وفيه ﴿ أنه كَرِه التّبَرُّج بالزِينة لغير مَحِلّها ﴾ يجوز أن تكون الحاء مكسورة من الحِلَّ، ومفتوحةً من الحُلُول، أو أراد به الذين ذكرهم اللّه في قوله ﴿ ولا يُبْدِين زينتهُنّ إلا لبُعولتهنّ ﴾ ألآية. والتَّبَرُّج: إظهار الزينة. وفيه ﴿ خيرُ الكفن الحُلَّة ﴾ الحلة: واحدة الحُلَل، وهي برود اليمن، ولا تُسَمَّى حُلَّة إلا أن تكون ثوبَين من جنس واحد (في الدر النثير: قال الخطابي: الحلة ثوبان: إزاء ورداء، ولا تكون حلة إلا وهي جديدة تحل من طيها فتلبس ) . ومنه حديث أبي اليَسَر ﴿ لو أنك أخَذْت بردة غلامك وأعطيته معَافِرِيَّك، أو أخذت مَعافِرِيَّه وأعطيته بُرْدتك فكانت عليك حُلة وعليه حلة ﴾. ومنه الحديث ﴿ أنه رأى رجلا عليه حُلة قد ائتزر بأحدهما وارتدى بالأخرى ﴾ أي ثوبين. ومنه حديث علي ﴿ أنه بعث ابنته أمَّ كلثوم إلى عمر لَمَّا خَطَبَها، فقال لها قولي له إن أبي يقول لك: هل رَضِيت الحلّة؟ ﴾ كنى عنها بالحلّة لأن الحلَّة من اللباس، ويُكَنَّى به عن النساء، ومنه قوله تعالى ﴿ هُنّ لباسٌ لكم وأنتُم لِباسٌ لهنّ ﴾. وفيه ﴿ أنه بَعَث رجلا على الصَّدقة، فجار بفَصيل مخلول أو محلول بالشك ﴾ المحلول بالحاء المهملة: الهزيل الذي حُلّ اللحم عن أوصاله فعَرِيَ منه. والمخلول يجيء في بابه. وفي حديث عبد المطلب: لاهُمَّ إنّ المَرْء يمنع رَحْله فامْنع حِلالَكْ الحِلال بالكسر: القوم المقيمون المُتَجاوِرُون، يريد بهم سُكان الحرم. وفيه ﴿ أنهم وَجَدوا ناسا أحِلَّة ﴾ كأنهم جمع حِلال، كعماد وأعمدة، وإنما هو جمع فعال بالفتح، كذا قاله بعضهم. وليس في جمع فعال بالكسر أولى منها في جمع فعال بالفتح كفَدّان وأفْدنة.

غريب الحديث · الصفحة ٢٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غريب الحديثص ٢٢٦