حلل : في حديث عائشة ﴿ قالت: طيَّبت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لِحلِّه وحِرْمِه ﴾. وفي حديث آخر ﴿ لإحْلاَله حين حَلَّ ﴾ يقال حَلّ المحْرم يَحِلّ حَلاَلا وحِلاًّ، وأحَلَّ يُحِلّ إحْلاَلا: إذَا حَلَّ له ما يَحْرم عليه من مَحْظورات الحجّ. ورجُل حِلٌّ من الإحْرام: أي حَلال. والحَلال: ضِدّ الحرام. ورجُلٌ حَلال: أي غير مُحْرم ولا مُتَلَبِّس بأَسباب الحجّ، وأحَلَّ الرَّجل إذا خرج إلى الحِلّ عن الحرم. وأحَلَّ إذا دخل في شُهُور الحِلّ. ومنه حديث النَّخَعِيّ ﴿ أحِلَّ بمَن أحَلَّ بك ﴾ أي مَن تَرك إحرامَه وأحَلَّ بك فقاتَلك فأحْلِل أنت أيضا به وقَاتلْه وإن كُنْت مُحْرِما. وقيل: معناه إذا أحَلَّ رجل ما حَرَّم اللّه عليه منْك فادْفَعْه أنت عن نفْسك بما قدرْت عليه. وفي حديث آخر ﴿ من حَلَّ بك فاحْلِل به ﴾ أي من صار بِسَبَبك حَلاَلاً فَصرْ أنت به أيضا حلالا. هكذا ذكره الهروي وغيره. والذي جاء في كتاب أبي عبيد عن النَّخعي في المُحْرِم يَعْدُو عليه السبُع أو اللّصُّ ﴿ أحِلَّ بمن أحلَّ بك ﴾ قال: وقد رَوى عن الشَّعْبِيّ مثله وشرَح مثْل ذلك. ومنه حديث دُرَيد بن الصِّمّة ﴿ قال لمالِك بن عوف: أنت مُحِلٌّ بقومك ﴾ أي إنك قد أبَحْت حَرِيمهم وعرَّضْتَهم للهلاك، شبَّههم بالمُحْرم إذا أحَلَّ، كأنهم كانوا ممنوعين بالمُقَام في بيوتهم فحَلُّوا بالخروج منها. وفي حديث العُمْرة ﴿ حَلّت العُمْرة لمن اعْتَمر ﴾ أي صارت لكم حَلاَلا جائزة. وذلك أنهم كانوا لا يَعْتَمرون في الأشهر الحُرُم، فذلك معنى قولهم: إذا دَخل صَفَر حَلت العُمْرة لمن اعْتَمر. وفي حديث العباس وزمزم ﴿ لَسْت أُحِلُّها لمُغْتَسِل، وهي لِشَارب حِلٌّ وبِلٌّ ﴾ الحِلُّ بالكسر الحَلال ضِدّ الحرام. ومنه الحديث ﴿ وإنما اُحِلّت لي ساعةً من نهار ﴾ يعني مَكة يوم الفتح حيث دخَلها عَنْوَةً غيرَ مُحْرِم. وفيه ﴿ إن الصلاة تَحْرِيمها التكبير وتَحْليلُها التَّسْليم ﴾ أي صار المُصَلي بالتسْليم يَحِل له ما حَرُم عليه فيها بالتكبير من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصلاة وأفْعالها، كما يَحِل للمُحْرِم بالحجّ عند الفراغ منه ما كان حراما عليه. ومنه الحديث ﴿ لا يموت لمؤمن ثلاثة أولاد فَتَمسُّه النار إلا تَحِلّةَ القَسَم ﴾ قيل أراد بالقسم قوله تعالى ﴿ وإنْ منكم إلاَّ واردُها ﴾ تقول العَرَب: ضَرَبه تحليلا وضربه تَعْذيرا إذا لم يُبالغ في ضَرْبه، وهذا مَثَل في القَليل المُفْرِط في القِلة، وهو أن يُبَاشر من الفعل الذي يُقْسِم عليه المقدارَ الذي يُبِرُّ به قَسَمه، مثل أن يَحْلِف على النُّزول بمكان، فلو وَقَع به وقْعة خَفيفة أجْزأتْه، فتِلك تَحِلَّةُ قَسَمه. فالمعنى لا تَمَسُّه النار إلاَّ مَسَّة يسيرة مثل تَحِلَّة قَسَم الحالف، ويريد بتَحِلَّتِه الوُرُودَ على النار والاجْتياز بها. والتاء في التَّحِلَّة زائدة. ومنه الحديث الآخر﴿ من حَرَس ليلة من وراء المسلمين مُتَطوّعاً لم يأخذه الشيطان ولم يرَ النَار تَمَسُّه إلاَّ تَحِلَّةَ القَسَم، قال اللّه تعالى: وإنْ مِنكم إلاَّ واردُها ﴾. ومنه قصيد كعب بن زهير: تَخْدِي على يَسَرَاتٍ وهي لاهِيَةٌ (هكذا في الأصل و ا. والذي في اللسان وشرح ديوان كعب ص 13 ﴿ لاحقة ﴾ أي ضامرة ) ذَوَابلٌ وَقْعُهُنّ الأرضَ تَحْليلُ أي قليل، كما يَحْلف الإنسان على الشي أن يفعله فيفعل منه اليسير يُحَلّل به يَمينَه. وفي حديث عائشة ﴿ أنها قالت لامرأة مَرَّت بها: ما أطْولَ ذَيْلَها؟ فقال: اغْتَبْتيها، قومي إليها فَتَحلَّليها ﴾ يقال تحلَّلته واستحللته: إذا سألته أن يجعلك في حِلٍّ من قِبَله. ومنه الحديث ﴿ من كان عنده مَظْلِمة من أخِيه فَلْيَسْتَحلَّه ﴾. وفي حديث أبي بكر ﴿ أنه قال لامْرَأة حَلَفت أن لا تُعْتِق مَولاة لها، فقال لها: حِلاًّ أُمَّ فُلان، واشْتراها وأعْتقها ﴾ أي تَحَلَّلِي من يمينك، وهو منصوب على المصْدر. ومنه حديث عمرو بن مَعْدي كرب ﴿ قال لعمر: حِلاًّ يا أمير المؤمنين فيما تقول ﴾ أي تَحَلَّل من قولك. وفي حديث أبى قتادة ﴿ ثم ترك فتَحَلَّل ﴾ أي لما انْحَلَّت قُوَاه ترك ضَمَّه إليه، وهو تَفَعَّل، من الحَلِّ نقيض الشَّد. وفي حديث أنس ﴿ قيل له: حَدّثْنا ببعض ما سمعْته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فقال وأتَحلَّل ﴾ أي أسْتَثْنى. وفيه { أنه سُئل: أيّ الأعمال أفضل؟ فقال: الحَلُّ المُرْتَحِل، قيل: وما ذاك؟ قال: الخَاتِمُ المفتتِح، وهو الذي يَخْتِم القرآن بتلاوته، ثم يفتَتِح التِّلاَوة من أوّله، شبهه بالمسافر يبلغ المنْزِل فيَحُلُّ فيه، ثم يفْتتح سَيْره: أي يَبْتَدِؤُه. وكذلك قُرَّاء أهل مكة إذا خَتَموا القرآن بالتِّلاوة ابتدوأوا وقرأوا الفاتحة وخَمْس آيات من أوّل سورة البقرة إلى ﴿ وأولئك هم المفلحون ﴾، ثم يَقْطَعون القراءة، ويُسَمُّون فاعل ذلك: الحَالَّ المُرْتَحل، أي خَتم القرآن وابْتَدأ بأوّله ولم يَفْصِل بينهما بزمان.
غريب الحديث · الصفحة ٢٢٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
غريب الحديثص ٢٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي