تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي قصيد كعب بن زهير: تُمِرّ مثلَ النّخْل ذا خُصَلٍ بغارِبٍ لم تخوِّنه الأحاليلُ الأحاليل: جمع إحْلِيل، وهو مَخرج اللبن من الضَّرْع، وتُخَوِّنه: تَنقُصه، يعني أنه قد نَشفَ لبَنُها، فهي سمينة لم تَضْعف بخروج اللبن منها. والإحْلِيل يقع على ذكر الرجل وفرج المرأة. ومنه حديث ابن عباس ﴿ أحمد إليكم غَسْل الإِحْلِيل ﴾ أي غسل الذكر. وفي حديث ابن عباس ﴿ إنَّ حَلْ لَتُوطي الناسَ وتُؤذي وتَشْغَل عن ذكر اللّه تعالى ﴾ حَلْ: زَجْر للناقة إذا حَثَثْتَها على السَّير: أي أنَّ زَجْرك إيَّاها عند الإفاضة عن عرفات يُؤدِّي إلى ذلك من الإيذاء والشَغْل عن ذكر اللّه تعالى، فسِرْ على هِينَتك.

حلم : في أسماء اللّه تعالى ﴿ الحَلِيمُ ﴾ هو الذي لا يَسْتَخِفُّه شيء من عِصْيان العباد، ولا يستفِزُّه الغضب عليهم، ولكنه جعل لكل شيء مقدارا فهو مُنْتَهٍ إليه. وفي حديث صلاة الجماعة { لِيَلِنِي (في الأصل و ا واللسان ﴿ ليليني ﴾ والمثبت من صحيح مسلم، باب تسوية الصفوف من كتاب الصلاة ) منكم أولو الأحلام والنُّهَى } أي ذَوُوا الألباب والعقول، واحدها حِلْم بالكسر، وكأنه من الحلم: الأناةِ والتَّثبُّت في الأمور، وذلك من شِعار العقُلاء. وفي حديث مُعاذ رضي اللّه ﴿ أمَرَه أن يأخذ من كل حالم دينارا ﴾ يعني الجِزْية، أراد بالحالم: من بلغ الحُلُمَ وجرى عليه حُكم الرجال، سواء احْتَلم أو لم يحتلم. ومنه الحديث ﴿ غُسْل الجمعة واجب على كل حالم ﴾ وفي رواية ﴿ على كل مُحْتلِم ﴾ أي بالغ مُدْرِك. وفيه ﴿ الرؤيا من اللّه والحُلْم من الشيطان ﴾ الرُّؤيا والحُلْم عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء، لكن غَلَبَت الرؤيا على ما يراه من الخير والشيء الحسن، وغَلَب الحُلْم على مايراه من الشر والقبيح. ومنه قوله تعالى ﴿ اضغاثُ أحلام ﴾ ويُستعمل كلُّ واحد منهما موضع الآخر، وتُضم لام الحُلُم وتُسَكَّن. ومنه الحديث ﴿ من تَحَلَّم كُلِّف أن يَعْقِد بين شَعِيرتين ﴾ أي قال إنه رأى في النوم ما لم يَرَهُ. يقال حَلَم بالفتح إذا رأى، وتَحَلَّم إذا ادَّعى الرؤيا كاذبا. إن قيل: إنَّ كَذِب الكاذب في منامه لا يزيد على كَذِبه في يَقَظَتِه، فلمَ زادت عُقوبته ووعيده وتكليفه عَقْدَ الشَّعيرتَين؟ قيل: قد صَحّ الخَبر ﴿ إن الرؤيا الصادقة جُزْءٌ من النُّبُوّة ﴾ والنبوّةُ لا تكون إلاّ وَحْياً، والكاذِب في رُؤياه يَدَّعي أن اللّه تعالى أراه ما لم يُرِهِ، وأعطاه جُزءًا من النبوّة لم يُعْطِه إيّاه، والكَاذِب على اللّه تعالى أعظم فِرْية ممن كذب على الخلق أو على نفْسه. وفي حديث عمر ﴿ أنه قَضَى في الأرنب يقتُله المُحْرِم بحُلاَّم ﴾ جاء تفسيره في الحديث أنه الجَدْي. وقيل إنه يقع على الجَدْي والحَمَل حين تَضَعه أمه، ويُروى بالنون والميم بدل منها وقيل: هو الصغير الذي حَلَّمه الرَّضاع: أي سَمَّنه، فتكون الميم اصلية. وفي حديث ابن عمر ﴿ أنه كان يَنْهَى أن تُنْزَع الحَلَمة عن دابَّته ﴾ الحَلَمة بالتحريك: القُراد الكبير، والجمع الحَلَم. وقد تكرر في الحديث. وفي حديث خُزيمة، وذِكْر السَّنَة ﴿ وبَضَّتِ الحَلَمةُ ﴾ أي دَرَّت حَلَمَةُ الثَّدْي، وهي رأسه. وقيل: الحَلَمة نبات يَنْبُت في السَّهل. والحديث يَحْتَملُهما. ومنه حديث مكحول ﴿ في حَلَمة ثَدْي المرأة رُبْعُ دِيتها ﴾

حلن : في حديث عمر ﴿ قَضَى في فداء الأرْنَبِ بِحُلاَّنٍ ﴾ وهو الحُلاَّم. وقد تقدم. والنون والميم يَتَعَاقَبان. وقيل: إن النُّون زائدة، وإن وزْنه فُعْلاَن لا فُعَّال. ومنه حديث عثمان ﴿ أنه قَضَى في أمّ حُبَين يَقْتُلها المُحْرِم بحُلاَّن ﴾. والحديث الآخر ﴿ ذُبِح عُثمانُ كما يُذْبَحُ الحُلاَّن ﴾ أي إنَّ دمَه أُبْطِل كما يُبْطَل دَمُ الحُلاَّن. وفيه ﴿ أنه نهى عن حُلْوان الكاهِن ﴾ هو ما يُعْطاه من الأجر والرِّشوة على كَهَانَتِه. يقال: حَلَوْتُه أحْلُوه حُلْوَاناً. والحُلْوان مصْدر كالغُفْران، ونُونه زائدة، وأصله من الحَلاوة، وإنما ذكرناه ها هنا حَمْلا على لفظه

غريب الحديث · الصفحة ٢٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غريب الحديثص ٢٢٧