حصا : في أسماء اللّه تعالى ﴿ المحْصِي ﴾ هو الذي أحْصَى كل شيء بعِلْمه وأحاط به، فلا يَفُوتُه دقِيق منها ولا جَليل. والإِحْصاء: العَدُّ والحفْظ. ومنه الحديث ﴿ إنَّ للّه تسعة وتسعين اسْماً من أحْصاها دخل الجنَّة ﴾ أي من أحصاها عِلْماً بها وإيماناً. وقيل: أحْصاها: أي حَفِظَها على قَلْبه. وقيل: أراد مَن اسْتَخْرجها من كتاب اللّه تعالى وأحاديث رسوله، لأنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم لمْ يَعدَّها لهم، إلاّ ما جاء في روايةٍ عن أبي هريرة وتَكَلَّموا فيها. وقيل: أراد مَن أطاق العَمَل بمقتضاها، مِثْل من يَعْلم أنه سميع بصير فيَكُفُّ لسانَه وسَمْعه عمَّا لا يجوز له، وكذلك باقي الأسماء. وقيل: أراد من أخْطَر (في الأصل: أحضر. والمثبت من ا واللسان ) بِبالِه عند ذِكْرها معناها، وتَفكَّر في مَدْلولها مُعَظِّماً لِمُسَمَّاها، ومُقَدِّساً مُعْتَبِراً بمَعانِيها، ومُتَدَبِّراً راغِباً فيها وراهِباً. وبالْجُملة ففي كلِّ اسم يُجْرِيه على لسانه يُخْطِرُ ببالِه الوصْفَ الدَّالَّ عليه. ومنه الحديث ﴿ لا أُحْصِي ثَناءً عليك ﴾ أي لا أحصي نِعَمَك والثناءَ بها عليك، ولا أبْلغ الواجبَ فيه. والحديث الآخر ﴿ أكُلَّ القُرآن أحْصَيْتَ؟ ﴾ أي حَفِظْت. وقوله للمرأة ﴿ أحْصِيها حتى نَرْجعَ ﴾ أي احْفَظيها. ومنه الحديث ﴿ اسْتَقِيموا وَلَنْ تُحْصُوا، واعْلَموا أنَّ خير أعْمالِكم الصَّلاة ﴾ أي اسْتَقِموا في كل شيء حتى لا تَمِيلوا، ولَنْ تُطِيقوا الاستقامة، من قوله تعالى ﴿ علم أن لن تُحْصوه ﴾ أي لن تُطِيقوا عَدَّه وضَبْطَه. وفيه ﴿ أنه نهى عن بيع الحصاة ﴾ هو أن يقول البائع أو المُشْتَرِي: إذا نَبذْتُ إليك الحصاة فقد وَجَب البيع. وقيل: هُو أن يقول: بعْتُك من السِّلَع ما تَقع عليه حصاتُك إذا رمَيْتَ بها، أو بِعْتُك من الأرض إلى حيثُ تَنْتَهي حصاتُك، والكُلُّ فاسِد لأنَّه من بُيُوع الجاهِليَّة، وكلُّها غَرَر لِمَا فيها من الجَهالة. وجَمْع الحصاة: حَصًى. وفيه ﴿ وهَل يكُبُّ الناسَ على مَناخِرِهم في النَّار إلاَّ حَصَا ألْسِنتِهم ﴾ هو جَمْع حَصَاةِ اللِّسان، وهي ذَرَابَتُه. ويقال للعَقْل حَصَاة. هكذا جاء في رواية. والمعروفُ: حصَائِد ألْسِنَتهِم. وقد تقدَّمت. 3باب الحاء مع الضاد
حصب : فيه ﴿ أنه أمر بتَحْصِيب المسجد ﴾ وهو أن تُلْقَى فيه الحَصْباء، وهو الْحصَى الصِّغار. ومنه حديث عمر ﴿ أنه حَصَّب المسجد، وقال: هو أغْفَر للنُّخامة ﴾ أي أسْتر للبُزاقة إذا سَقَطت فيه. ومنه الحديث ﴿ نهى عن مسِّ الحصْباء في الصلاة ﴾ كانوا يُصَلُّون على حَصْباء المسجد ولا حائلَ بين وجوهم وَبَيْنَها، فكانوا إذا سجدوا سَوَّوْها بأيديهم، فنُهُوا عن ذلك، لأنه فعل من غير أفعال الصلاة، والبعثُ فيها لا يجوز، وتَبْطل به إذا تكَرّر. ومنه الحديث ﴿ إنْ كان لا بُدَّ من مَسّ الحَصْباء فواحدة ﴾ أي مرة واحدة، رَخَّص له فيها لأنها غير مُكَرَّرة. وقد تكرر حديث مَسّ الحصباء في الصلاة. وفي حديث الكَوْثر ﴿ فأخرَج من حَصبائه فإذا ياقُوتٌ أحْمَر ﴾ أي حصاه الذي في قَعْره. وفي حديث عمر ﴿ قال: يالَخُزَيمة حَصِّبُوا ﴾ أي أقيموا بالمُحَصَّب، وهو الشِّعب الذي مَخْرَجُه إلى الأبْطَح بين مكة ومِنًى. ومنه حديث عائشة ﴿ ليس التَّحْصيب بشيء ﴾ أرادت به النَّوْم بالمُحَصَّب عند الخروج من مكة ساعةً والنُّزول به، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم نَزلَه من غير أنْ يَسُنَّه للناس، فمن شاء حَصّب، ومن شاء لم يحصّب. والمُحَصَّب أيضاً: موضع الجمار بمنًى، سُمِّيا بذلك للْحَصَى الذي فيهما. ويقال لموضع الجمار أيضا حِصاب، بكسر الحاء. وفي حديث مقتل عثمان ﴿ أنهم تَحاصَبوا في المسجد حتى ما أُبْصر أديمُ السَّماء ﴾ أي تَرامَوْا بالحصْباء. ومنه حديث ابن عمر ﴿ أنه رأى رجُلَين يَتَحَدَّثان والإمام يَخْطب، فَحَصَبهُما ﴾ أي رَجَمها بالحصْباء يُسْكِتُهُما. وفي حديث عليّ ﴿ قال للخوارج: أصابكم حاصِبٌ ﴾ أي عذاب من اللّه. وأصلُه رُمِيتُم بالحصْباء من السماء. وفي حديث مسروق ﴿ أتَيْنا عبد اللّه في مُجَدَّرين ومحصَّبين ﴾ هم الذين أصابهم الجُدَرِيُّ والحصْبة، وهما بَثْر يظهر في الجلد. يقال: الحصبة بسكون الصاد وفتحها وكسرها
حصحص : في حديث علىّ ﴿ لأنْ أُحَصْحص في يدي جَمْرَتين أحَبُّ إليَّ من أن أُحَصْحِصَ كَعْبَتين ﴾ الحصْحَصة: تحريك الشيء أو تَحَرُّكه حتى يستَقِرَّ ويَتَمكّن. ومنه حديث سُمرة ﴿ أنه أُتي بِعِنّين، فأدخل معه جارية، فلما أصبح قال له: ما صَنَعْتَ؟ قال: فَعَلْتُ حتى حَصْحَص فيها ﴾ أي حركْته حتى اسْتمكن واسْتَقر، فسأل الجارية فقالت: لم يَصْنَع شيئاً، فقال: خَلِّ سبيلها يا مُحَصْحِصُ }