جهر : في صفته صلى اللّه عليه وسلم ﴿ من رآه جَهَره ﴾ أي عَظُم في عَيْنه. يقال جَهَرْت الرجُل واجْتَهَرتُه: إذا رأيتَه عَظِيم المَنْظر. ورجُل جَهير: أي ذو مَنْظر. ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه ﴿ إذا رأيْناكُم جَهَرْناكُم ﴾ أي أعْجَبَتْنا أجْسَامُكم (أنشد الهروي للقطامي: شِنْئتُك إذ أبصرتُ جُهْرَك سيّئاً وما غيّبَ الأقوامُ تابَعه الجُهْرُ ) . وفي حديث خيبر ﴿ وجدَ الناسُ بها بَصَلا وثُوماً فجَهَرُوه ﴾ أي اسْتَخْرجوه وأكَلُوه. يقال جَهَرْتُ البئر إذا كانت مُنْدَفِنَة فأخْرجْتَ ما فيها. ومنه حديث عائشة تصف أباها رضي اللّه عنهما ﴿ اجْتَهَر دُفُن الرَّوَاء ﴾ الاجْتِهار: الاسْتِخْراج. وهذا مَثَل ضَرَبَتْه لإِحْكامِه الأمْرَ بَعْد انْتِشَارِه، شَبَّهَتْه بِرَجُلٍ أتَى على آبار قَد انْدَفَنَ ماؤها فأخْرج ما فيها من الدَّفَن حتى نَبَع الماء. وفيه ﴿ كلُّ أمَّتي مُعَافًى إلا المُجَاهِرين ﴾ هُم الذين جاهَرُوا بمَعَاصِيهم، وأظْهَرُوها، وكَشَفُوا ما سَتَر اللّه عليهم مِنْها فَيَتَحدَّثون به. يُقال جَهَرَ، وأجْهَرَ، وجَاهَر. ومنه الحديث ﴿ وإنّ من الإجْهَار كَذا وكذا ﴾ وفي رواية ﴿ الجِهَار ﴾ وهُما بمعْنى المُجاهَرة. ومنه الحديث ﴿ لا غِيبَةَ لِفَاسِق ولا مُجَاهِر ﴾. وفي حديث عمر رضي اللّه عنه ﴿ أنه كان رجُلا مُجْهِراً ﴾ أي صاحب جَهْر ورفْعٍ لصَوْته. يقال: جَهَرَ بالقول: إذا رفع به صَوْتَه فهو جَهِير. وأجْهَر فهو مُجْهِر: إذا عُرفَ بشِدّة الصَّوت. وقال الجوهري ﴿ رجُل مِجْهر بكسر الميم: إذا كان من عَادَتِه أن يَجْهَرَ بكلامه ﴾. ومنه الحديث ﴿ فإذا امرأة جَهِيرة ﴾ أي عالية الصَّوت. ويجوز أن يكون من حُسْن المنْظر. وفي حديث العباس رضي اللّه عنه ﴿ أنه نادَى بصَوت له جَهْوَرِيٍّ ﴾ أي شَدِيدٍ عال. والواو زائدة. وهو منسوب إلى جَهْوَر بصَوته
جهز : فيه ﴿ من لم يَغْزُ ولم يُجَهّزْ غَازِياً ﴾ تَجْهِيز الغازِي: تَحْمِيله وإعْداد ما يَحْتاج إليه في غَزْوة. ومنه تَجْهِيز العَرُوس، وتَجْهيز الميّت. وفيه ﴿ هل ينتظرون إلاَّ مُفْسداً أو مَوتا مُجْهِزاً ﴾ أي سَريعا. يُقال أجْهَز على الجَرِيح يُجْهز، إذا أسْرع قَتْلَه وحرَّره. ومنه حديث علي رضي اللّه عنه ﴿ لا يُجْهَز على جَرِيحهم ﴾ أي مَن صُرِع منهم وكُفِي قِتالُه لا يُقْتَل؛ لأنهم مسْلِمون، والقصْد من قتالِهم دَفْعُ شَرِّهِم، فإذا لم يُمْكِن ذلك إلا بقَتْلهم قُتِلوا. ومنه حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه { أنه أتَى على أبي جهل وهو صَرِيع فأجْهَزَ عليه
جهش : في حديث المولد ﴿ فأجْهَشَت بالبكاء ﴾ الجَهْشُ: أن يَفْزَع الإِنسان إلى الإنسان وَيَلْجأ إليه، وهو مع ذلك يريد البُكاء، كما يَفْزَع الصَّبِيُّ إلى أمِّه وأبيه. يقال جَهَشْتُ وأجْهَشْتُ. ومنه الحديث ﴿ فجَهْشنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ﴾
جهض : في حديث محمد بن مسلمة رضي اللّه عنه ﴿ قال: قَصَدت يوم أحُدٍ رجُلا فجاهَضَنِي عنه أبو سفيان ﴾ أي ما نَعَنِي عنه وأزالَنِي. ومنه الحديث ﴿ فأجْهَضٌوهُم عن أثْقَالِهم ﴾ أي نَحَّوْهُم عنها وأزَالُوهم. يقال أجْعَضْتُه عن مكانه: أي أزَلتَه. والإجْهاض: الإزْلاَق. ومنه الحديث ﴿ فأجْهَضَتْ جَنِينها ﴾ أي أسْقَطَت حَمْلهَا. والسِّقْط: جَهِيض
جهل : فيه ﴿ إنكم لتُجَهِّلُون، وتُبَخِّلُون، وتُجَنِّبُون ﴾ أي تَحْمِلُون الآباء على الجَهْلِ حفْظاً لقُلُوبِهم. وقد تقدّم في حرف الباء والجيم. ومنه الحديث ﴿ من اسْتَجْهل مُؤمِنا فعَلَيْه إثْمُه ﴾ أي من حَمَله على شيء ليس من خُلُقِه فيغْضِبه فإنما إثْمه على من أحْوَجَه إلى ذلك. ومنه حديث الإفك ﴿ ولكِن اجْتَهَلَتْه الْحَمِيَّةُ ﴾ أي حَمَلَتْه الأنَفَة والغضب على الجهل. هكذا جاء في رواية. ومنه الحديث ﴿ إنّ من العِلْم جَهْلا ﴾ قيل: هو أن يتَعَلَّم ما لا حاجة إليه كالنُّجوم وعُلُوم الأوائل، ويَدَع ما يَحْتاج إليه في دِينه من عِلم القرآن والسُّنّة. وقيل: هو أن يَتَكَلّف العالمُ القَولَ فيما لا يَعْلَمه فَيُجَهِّلُه ذلك. ومنه الحديث ﴿ إنك امْرُؤ فيك جَاهِلِيَّة ﴾ قد تكرر ذكرها في الحديث، وهي الحال الَّتي كانت عليها العرب قبل الإسلام؛ من الجَهْل باللّه ورَسُوله وشرائع الدِّين، والمفاخَرة بالأنساب والكِبْرِ والتَّجَبُّر وغير ذلك