تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جمع : في أسماء اللّه تعالى ﴿ الْجَامِع ﴾ هُو الذي يَجْمَع الخلائق ليَوْم الحِسَاب. وقيل: هو المؤلّف بين المُتَماثِلاتِ، والمُتَبايِنَات، والمتضادّات في الوُجُود. وفيه ﴿ أُتِيتُ جَوَامِع الكَلِم ﴾ يَعْني القرآن، جمَع اللّه بلُطْفِه في الألفاظ اليَسِيرَة منْه مَعَانيَ كَثِيرة، واحِدُها جَامِعَة: أي كَلمة جَامِعَة. ومنه الحديث في صِفَتِه صلى اللّه عليه وسلم ﴿ أنه كان يَتَكَلَّم بِجَوامِع الكَلِم ﴾ أي أنه كان كَثِير الْمعانِي قَلِيلَ الألْفاظ. والحديث الآخر ﴿ كان يَسْتَحِبُّ الجَوامِع مِن الدُّعاء ﴾ هي التي تَجْمَع الأغْراض الصَّلِحَةَ والمقاصِد الصَّحِيحة، أو تَجْمَع الثَّنَاء على اللّه تعالى وآدَاب المسْئلة. وحديث عمر بن عبد العزيز رضي اللّه تعالى عنه ﴿ عَجِبْتُ لِمنْ لاَحَنَ النَّاسَ كيْف لا يَعْرِف جَوامِع الكَلم ﴾ أي كَيْفَ لا يَقْتَصِر على الوَجِيز ويَتْرُكُ الفُضُول! والحديث الآخر ﴿ قال له: أقْرِئْني سُورة جامِعَة، فأقْرَأه: إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها ﴾ أي أنها تَجْمَع أسْباب الخَيْر، لقوله فيها ﴿ فمن يعملْ مِثقالَ ذرّةٍ خيْراً يَرهُ، ومن يعملْ مثقالَ ذرّةٍ شرًّا يرهُ ﴾. والحديث الآخر ﴿ حَدّثْني بِكَلِمة تكون جِمَاعاً، فقال: اتَّق اللّه فيمَا تَعْلَم ﴾ الجِمَاع: ما جَمَع عَدَداً، أي كَلِمةٌ تَجْمَع كَلِمَاتٍ. ومنه الحديث ﴿ الخَمْر جِمَاع الإثم ﴾ أي مَجْمَعُه ومَظِنَّتُه. ومنه حديث الحسن (في اللسان الحسين ) ﴿ اتَّقُوا هذه الأهْواءَ فإن جماعها الضَّلالةُ ﴾. وفي حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما ﴿ وجَعَلْناكُم شُعُوبا وقبائل، قال الشُّعوب: الجُمَّاع، والقبائل: الأفخاذ ﴾ الجُمّاع بالضَّم والتَّشديد: مُجْتَمَع أصْل كُلّ شيء، أراد مَنْشَأ النَّسَب وأصْلَ المَوْلد. وقيل أراد به الفِرَق المُخْتَلفة من الناس كالأوْزَاع والأوْشَاب. ومنه الحديث ﴿ كان في جَبَل تِهَامَة جُمَّاع غَصَبُوا الْمَارّة ﴾ أي جمَاعات من قَبائل شَتَّى مُتَفَرّقَة. وفيه ﴿ كما تُنْتَج البَهِيمةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ ﴾ أي سَلِيمَة من العيوب، مُجْتمِعَة الأعْضَاء كاملَتها فلا جَدْعَ بها وَلاَ كَيّ. وفي حديث الشهداء ﴿ المرأة تَمُوت بِجُمْع ﴾ أي تَمُوت وفي بَطْنِها وَلَد. وقيل الَّتي تمُوت بِكْرا. والجُمْع بالضَّم: بمعْنى المَجْمُوع، كالذُّخْر بمعْنى المَذْخُور، وكسَر الكسائي الجيم، والمعنَى أنَّها ماتَتْ مع شيء مَجْموع فيها غَيْر مُنْفَصِل عنها، من حَمْل أو بَكارَة. ومنه الحديث الآخر ﴿ أيُّما امْرأةً مَاتَتْ بِجُمْع لم تُطْمَثْ دخلت الجنة ﴾ وهذا يُريدُ به البِكْرَ. ومنه قول امرأة العجَّاج ﴿ إنّي منهُ بجُمْع ﴾ أي عَذْرَاء لم يَفْتَضَّني. وفيه ﴿ رأيت خاتَم النُّبوّة كأنه جُمْعٌ ﴾ يُريد مثْلَ جُمْع الكَفّ، وهو أن يَجْمَع الأصابِع ويَضُمَّها. يقال ضَرَبه بِجُمْع كَفِّه، بضَمِّ الجيم. وفي حديث عمر رضي اللّه عنه ﴿ صَلى المَغْرب، فلما انصرف درأ جُمْعَةً من حَصى المسجد ﴾ الجُمْعَة: المجْمُوعة، يقال أعْطِنِي جُمْعَة من تمرٍ، وهو كالقُبْضَة. وفيه ﴿ له سَهْم جَمْع ﴾ أي له سَهْم من الخَيْر جُمِع فيه حَظَّان. والجيم مفتوحة. وقيل أراد بالجَمْع الْجَيْش: أي كَسَهْم الجَيْش من الغنيمة. وفي حديث الربا ﴿ بِع الجَمْع بالدَّراهم، وابْتَع بها جَنيباً ﴾ كُلُّ لَوْن من النَّخيل لا يُعْرَفُ اسمه فهو جَمْع، وقيل الجَمعُ: تَمْر مختلط من أنواع مُتَفَرّقة وليس مرغوبا فيه، وما يُخْلَطُ إلا لرَدَاءته. وقد تكرر في الحديث. وفي حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما ﴿ بَعَثَنِي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الثَّقَل من جَمْعٍ بليَلْ ﴾ جَمْع: عَلَم للمزدلفة، سميت به لأن آدم عليه السلام وحوّاء لما أهْبِطَا اجْتَمَعَا بها. وفيه { من لم يُجْمع الصّيام من الليل فلا صِيامَ له{ الإجْمَاع: إحْكام النِّيَّة والعَزيمة. أجْمعتُ الرَّأي وأزمَعْتُه وعزَمْتُ عليه بمعْنًى. ومنه حديث كعب بن مالك ﴿ أجَمعْتُ صِدْقَه ﴾. وحديث صلاة السفر ﴿ ما لم أُجْمِعْ مُكْثاً ﴾ أي مَا لَم أعْزم عَلَى الإقامة. وقد تكرر في الحديث. وفي حديث أحُدٍ ﴿ وإنّ رجُلا من المشركين جَميعَ اللأْمَة ﴾ أي مُجْتَمع السِّلاَح. ومنه حديث الحَسنِ ﴿ أنه سمعَ أنس بن مالك وهو يومئذٍ جَميعٌ ﴾ أي مُجْتَمع الخَلْق قَويّ لم يَهْرَم ولم يَضْعُف. والضَّمير راجع إلى أنَس. وفي حديث الجمعة ﴿ أوّل جمْعة جُمّعتْ بعد المدينة بجُوَاثَى ﴾ جُمّعَتْ بالتَّشْديد: أي صُلّيَتْ. ويوم الجمعة سُمّي به لاجتماع الناس فيه. ومنه حديث معاذ ﴿ أنه وجد أهل مكة يُجَمِّعُون في الحِجْر فنَهَاهُمْ عن ذلك ﴾ أي يصَلُّون صلاة الجمعة. وإنما نهاهم عنه لأنَّهُمْ كانوا يَسْتَظِلُّون بِفَيْء الحِجْر قبْل أن تزُول الشمس فَنَهَاهُم لتَقْديمهم في الوقْت. وقد تكرر ذكر التَّجْميع في الحديث.

غريب الحديث · الصفحة ١٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غريب الحديثص ١٥٩