* ما قبل الجمل:
[ادعهما إلى الألفة والجماعة، عظم عليهما الفرقة]: دعا الخليفة القعقاع بن عمرو فأرسله إلى أهل البصرة وقال له: ادعهما إلى الألفة والجماعة، وعظم عليهما الفرقة، وقال له: كيف أنت صانع فيما جاءك منهما مما ليس عندك فيه وصاة مني؟ فقال: نلقاهم بالذي أمرت به، فإذا جاء منهما أمر ليس عندنا منك فيه رأى اجتهدنا الرأي، وكلمناهم على قدر ما نسمع ونرى أنه ينبغي، قال: أنت لها. فخرج القعقاع حتى قدم البصرة، فبدأ بعائشة رضي الله عنها فسلم عليها وقال: أي أمه ما أشخصك وما أقدمك هذه البلدة؟ قالت: أي بني، إصلاح بين الناس، قال: فابعثي إلى طلحة والزبير حتى تسمعي كلامي وكلامهما، فبعثت إليهما فجاءا، فقال: إني سألت أم المؤمنين ما أشخصها وأقدمها هذه البلاد فقالت: إصلاح بين الناس، فما تقولان أنتما؟ أمتابعان أم مخالفان؟ قالا: متابعان، قال: فأخبراني ما وجه هذا ا لإصلاح؟ فوالله لئن عرفناه لنصلحن، ولئن أنكرناه لا نصلح. قالا: قتلة عثمان رضي الله عنه، فإن هذا إن ترك كان تركاً للقرآن، وإن عمل به كان إحياء للقرآن. فقال: قد قتلتما قتلة عثمان من أهل البصرة، وأنتم قبل قتلهم أقرب إلى السلامة منكم اليوم، قتلتم ستمائة إلا رجلاً، فغضب لهم ستة آلاف وخرجوا عليكم، وطلبتم ذلك الذي أفلت- يعنى حرقوص بن زهير- فمنعه ستة آلاف، وهم على قلب رجل واحد؟ فأصبح أعداؤكم اثني عشر ألفاً بعد أن كانوا ستمائة (1).
(ارجع فإن قدم علي رضي الله عنه ... صلح هذا الأمر): وامتد الحوار بين القعقاع وأم المؤمنين وطلحة والزبير رضي الله عنهم ثم سألت عن علاج للأمر فقال: هذا الأمر دواؤه التسكين، فإن أنتم بايعتمونا فعلامة خير وتباشير رحمة ودرك بثأر هذا الرجل، وعاقبة وسلامة لهذه الأمة، وإن أنتم أبيتم إلا مكابرة هذا ا لأمر واعتسافه، كان علامة شر، فآثروا العافية ترزقوها، وكونوا مفاتيح الخير كما كنتم تكونون، ولا تعرضونا للبلاء لا تعرضوا له فيصرعنا وإياكم.
وأيم الله إني لأقول هذا وأدعوكم إليه، وإني لخائف ألا يتم حتى يأخذ الله عز وجل حاجته من هذه الأمة التي قل متاعها ونزل بها ما نزل، فإن هذا الأمر الذي حدث أمر
(1) ابن عمر: الفتنة 145 –الطبري: تاريخ الرسل 4/ 488، 489 –ابن الأثير: الكامل 3/ 199.