تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لئن يليه أولو النهى أمثل في العاجل والآجل، وخير في العاقبة، أجيبوا دعوتنا، فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر.

فسامح الناس وأجابوا ورضوا. فقال الحسن رضي الله عنه: أيها الناس إني غاد فمن شاء منكم أن يخرج على الظهر (1)، ومن شاء في الماء، فنفر معه تسعة آلاف (2).

**تعليق:

ولعل هذا الحوار ليوضح الصورة التي أصبح عليها الناس من اضطراب واختلاف حتى أضحى الوصول إلى كبد الحقيقة بالنسبة لهم أمرًا عسيرًا. وبالنسبة لأبى موسى الأشعري رضي الله عنه فقد ذهب إلى أن القاعد عن الاشتراك في هذه الفتنة أفضل من المشارك فيها، وهذا لا يؤخذ عليه رضي الله عنه فالأمر اجتهاد.

ومن الإنصاف أن نذكر أنه حين رفض تلبية رغبة أمير المؤمنين أو أم المؤمنين -رضى الله عنهم جميعًا- فلا يعنى هذا إلا الخلاف في الرأي فقط.

أما عمار بن ياسر فهو قد انخدع بتضليل السبئيين حين ثاورا على عثمان- رضي الله عنهما- ولعله قد ندم على ذلك، وميله إلى علي رضى الله عنهما يؤكد أنه كان قد اختلف في الرأي مع عثمان رضى الله عنهما ولا يعنى هذا التشكيك فيه، فالقاعدة أن الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، إلا أن الفساد قد حل بتدبير السبئيين الذين نجحوا في مخططهم.

وجدير بالملاحظة أن هذا العدد الكبير الذي خرج تلبية لدعوة أمير المؤمنين لا يسلم أيضاً من تدبير السبئيين من أهل الكوفة، فهذا الخروج يعد من جانبهم خطوة على طريق الفتنة وتزكيتها.

اجتمع بذي قار سبعة آلاف ومائتان، وعبد القيس بأسرها في الطريق بين على وأهل البصرة ينتظرون مرور علي بهم، وهم آلاف- وفي الماء ألفان وأربعمائة واختلف في العدد، لكن الذي يعنينا هنا هو استجابة الكوفة لدعوة أمير المؤمنين.

(1) الإبل التي يحمل عليها وتركب.

(2) ابن عمر: الفتنة 143 –الطبري: تاريخ الرسل 4/ 485 - ابن الأثير: الكامل 3/ 118 –الذهبي: تاريخ الإسلام 484 - 485.

في قلب علي رضي الله عنه · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في قلب علي رضي الله عنهص ٨٥