2 - عبد الله بن عباس والأشتر:
(هذه فتنة صماء، النائم فيها خير من اليقظان): نظر أمير المؤمنين في جواب أبى موسى ثم قال للأشتر: أنت صاحبنا في أبي موسى والمعترض في كل شيء، اذهب أنت وابن عباس فأصلح ما أفسدت.
فخرجا فقدما الكوفة، فكلما أبا موسى، واستعانا عليه بنفر من أهل الكوفة فقال: لهما: هذه فتنة صماء (1)، النائم (2) فيها خير من اليقظان، واليقظان خير من القاعد، والقاعد خير من القائم، والقائم خير من الراكب، والراكب خير من الساعي، فكونوا جرثومة (3) من جراثيم العرب، فاغمدوا ا لسيوف، وأنصلوا الأسنة (4)، وأقصعوا الأوتار، وآووا (5) المظلوم والمضطهد حتى يلتئم هذا الأمر، وتنجلي هذه الفتنة.
فخرج ابن عباس والأشتر إلى علي فأخبراه الخبر (6).
3 - الحسن وعمار بن ياسر:
أرسل ابنه الحسن وعمار بن ياسر رضي الله عنهما وقال لعمار: أنطلق فأصلح ما أفسدت. فأقبلا حتى دخلا مسجد الكوفة، فكان أول من رآهما مسروق بن الأجدع، فسلم عليهما، وأقبل على عمار فقال: يا أبا اليقظان علام قتلتم عثمان رضي الله عنه قال: على شتم أعراضنا وضرب أبشارنا (7) قال: فوالله ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به ولو صبرتم لكان خيراً للصابرين (8).
(1) الفتنة الصماء: هي التي لا سبيل إلى تسكينها؛ لأن الأصم لا يسمع النداء فلا يقلع عما يفعله.
وقيل: هي كالحياء الصماء التي لا تقبل الرقى.
(2) هذا وما يتصل به بعده مأخوذ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم.
(3) الجرثومة: الأصل.
(4) أنصلو الأسنة: إنزعوا أسنة الرماح، أي أخرجوا الأسنة من أماكنها إبطالاً للقتال.
(5) أي: ضموه إيكم.
(6) ابن عمر: الفتنة 139 –ابن كثير: البداية والنهاية 7/ 257.
(7) أبشار: جمع بشر، وبشر اسم جنس جمع واحدة بشرة، وهي ظاهر الجلد.
(8) مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ﴾ [النحل آية: 126]