تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

*في معسكر الخليفة في الطريق إلى البصرة:

سار علي رضي الله عنه من الربذة، وعلى مقدمته أبو ليلى بن عمرو بن الجراح، الراية مع ابن الحنفية، وعلي رضي الله عنه على ناقة حمراء، فلما نزل بفيد (1) أتته أسد وطيىء، فعرضوا عليه أنفسهم فقال: في المهاجرين كفاية وعرضت عليه بكر بن وائل أنفسها فقال لها كذلك.

ولما انتهى إلى ذي (2) قار أتاه عثمان بن حنيف وليس في وجهه شعرة (3) وقيل: إنه أتاه بالربذة، فقال: يا أمير المؤمنين بعثتني ذا لحية وقد جئتك أمرد! قال: أصبت أجرا وخيرا! وأقام بذي قار. وقد تطلع إلى الكوفة يطمئن على أحوالها (4).

*الخليفة يراسل والي الكوفة:

تطلع الخليفة إلى أن يستقر الأمر بالكوفة حتى يتفرغ لمواجهة أحداث البصرة، فأرسل الرسل إلى أبى موسى الأشعري.

ا- محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر:

(لا نقاتل أحدا حتى نفرغ من قتلة عثمان): أرسلهما فأتيا أبا موسى الأشعري بكتاب علي فلم يجابا بشيء, ودخل ناس من أهل الحجاز على أبي موسى فقالوا: ما ترى في الخروج؟ فقال: كان الرأي بالأمس ليس اليوم، إن الذي تهاونتم به فيما مضى هو الذي جر عليكم ما ترون، إنما هما أمران: القعود سبيل الآخرة، والخروج سبيل الدنيا، فاختاروا، فغضب محمد فقال لهما: والله إن بيعة عثمان رضي الله عنه في عنقي وعنق صاحبكما، فإن لم يكن بد من قتال! لا نقاتل أحداً حتى نفرغ من قتلة عثمان رضي الله عنه حيث كانوا، فانطلقا إلى علي رضي الله عنه! فأخبراه الخبر وهو بذي قار (5).

(1) فيد: موضع في منتصف الطريق بين العراق والحجاز.

(2) ذو قار: موضع قريب من الكوفة، اشتهر عند العرب بوقعة مشهورة كانت بين بكر وكسرى.

(3) كان محاربوه قد نتفوا من شعر لحيته ورأسه وحاجبيه.

(4) الطبري: تاريخ الرسل 4/ 477 وما بعدها –ابن الأثير: الكامل3/ 113.

(5) ابن عمر: الفتنة 138 –الطبري: المصدر السابق نفسه 481، 482 –ابن كثير: البداية والنهاية 7/ 257.

في قلب علي رضي الله عنه · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في قلب علي رضي الله عنهص ٨٢