أمرتك حين فعل هذان الرجلان (يعني طلحة والزبير) مافعلا أن تجلس في بيتك حتى يصطلحوا، فإن كان الفساد كان على يدي غيرك، فعصيتني في ذلك كله.
قال: أي بني، أما قولك: لو خرجت من المدينة حين أحيط بعثمان، فو الله لقد أحيط بنا كما أحيط به. وأما قولك: لا تبايع حتى تأتي بيعة ا لأمصار، فإن الأمر أمر أهل المدينة، وكرهنا أن يضيع هذا الأمر. وأما قولك حين خرج طلحة والزبير، فإن ذلك كان وهنا- ضعفاً- على أهل الأسلام، و و الله مازلت مقهورا منذ وليت منقوصا لا أصل إلى شيء مما ينبغي. وأما قولك: إجلس في بيتك، فكيف لي بما قد لزمني؟ أو من تريدني؟ أتريد أن أكون مثل الضبع التي يحاط بها ويقال: دباب دباب ليست ها هنا حتى يحل عرقوباها ثم تخرج، وإذا لم أنظر فيما لزمني من هذا الأمر ويعنيني فمن ينظر فيه! فكف عنك أي بني (1).
ومن خلال هذا الحوار نستطيع القول بأن الأمر قد اختلط على الناس جميعا من شدة إحكام السبئيين للفتنة للدرجة التي جعلت الحسن يرى رأيا غير أبيه- رضي الله عنهما.
*مراسلة أم المؤمنين أهل البصرة:
[يا أم المؤمنين، أنشدك الله أن تقدمي اليوم على قوم لم تراسلي منهم أحدا]:
فلما كانوا بفنائها لقيهم عمير بن عبد الله التميمي فقال: يا أم المؤمنين أنشدك الله أن تقدمي اليوم على قوم لم تراسلي منهم أحدا، فعجلي فأرسلي ابن عامر فإن له بها صنائع، فيلذهب إليهم، فأرسلته.
وكتبت عائشة إلى رجال من أهل البصرة، وإلى الأحنف بن قيس وأمثاله وأقامت بالحفير- حفرة ماؤها عذب على طريق البصرة- تنتظر الجواب (2).
* والي البصرة يستفسر من أم المؤمنين عن سبب المجيء:
ولما بلغ ذلك أهل البصرة دعا عثمان بن حنيف عمر بن حصين وأبا الأسود الدؤلي وقال: إنطلقا إلى عائشة واعلما علمها وعلم من معها، فأتياها وقالا: إن أميرنا بعثنا إليك
(1) ابن عمر: الفتنة 120 –الطبري: تاريخ الرسل 4/ 456 –ابن كثير: البداية والنهاية 7/ 255.
(2) الطبري: المصدر السابق 4/ 461.