تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليسألك عن مسيرك فهل أنت مخبرتي؟ فقالت: والله ما مثلي يسير بالأمر المكتوم؛ إن الغوغاء من أهل الأمصار ونزاع (1) القبائل غزوا حرم رسول الله وأحدثوا فيه الأحداث (2)، وآووا فيه المحدثين (3) فاستوجبوا لعنة الله ولعنة الرسول مع ما نالوا من قتل إمام المسلمين بلا ترة (4) ولا عذر، فاستحلوا الدم الحرام فسفكوه، وانتهبوا المال الحرام، وأحلوا البلد الحرام والشهر الحرام، مزقوا ا لأعراض والجلود، وأقاموا في دار قوم كارهين لمقامهم ضارين مضرين (5) غير نافعين ولا منتفعين، لا يقدرون على امتناع ولا يأمنون، فخرجت في المسلمين أعلمهم ما أتى هؤلاء، وما فيه الناس وراءنا، وما ينبغي لهم أن يأتوا في إصلاح هذه القصة. وقرأت:

﴿لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ (6).

ثم قالت: نهض في الإصلاح فيمن أمر الله وأمر رسوله الصغير والكبير والذكر والأنثى، فهذا شأننا إلى معروف نأمركم يه ونحضكم عليه، ومنكر ننهاكم عنه ونحثكم على تغييره. فخرجا من عندها، فرجعا إلى عائشة فودعاه فودعت عمرانا، وقالت: يا أبا ا لأسود، إياك أن يقودك الهوى إلى النار ﴿كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾ (7) وسرحتهما، ونادى مناديها بالرحيل (8).

* يا ابن حنيف استعد للقتال:

ومضيا حتى أتيا عثمان بن حنيف، فبدر أبو الأسود عمرانا فقال:

(1) النزاع من القبائل: جمع النازع وهو الغريب الذي نزع عن أهله وعشيرته، أي بعد وغاب.

(2) الأحداث: جمع حدث، وهو الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة، كما ذكره صاحب النهاية في حديث المدينة: من أحدث فيها حدثاً، أو آوى محدثاً.

(3) آووا المحدثين: نصروا الجانين أو أجاروهم من خصومهم وحالوا بينهم وبين أن يقتص منهم.

(4) الترة: الثأر.

(5) قد جاء اللفظان بمعنى واحد، وقد يكون المراد بمضرين الذي يكرهون غيرهم على الأمور التي يريدونها.

(6) سورة النساء آية: 114.

(7) سورة المائدة آية: 8

(8) الطبري: تاريخ الرسل 4/ 462.

في قلب علي رضي الله عنه · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في قلب علي رضي الله عنهص ٧٧