تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن عليك أيها المسلم أن تكون علي يقين من إيمانهم وصدق نيتهم، فجميعهم قد اجتمعوا على الإصلاح وجمع الكلمة لا كما صور لنا بعض الذين في قلوبهم مرض، ويكفينا قول الحق جل في علاه فيهم:

﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ (1).

وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك ئد أحدهم، ولا نصيفه)) (2).

ونصحبهم- رضي الله عنهم- في الصفحات القادمة إلى البصرة.

*إلى البصرة:

[أيا أمير المؤمنين، لا تخرج منها ((المدينة)) فوالله لئن خرجت منها لا ترجع إليها ولا يعود إليها سلطان المسلمين أبدا]: بلغ عليا الخبر- وهو بالمدينة- باجتماعهم على الخروج إلى البصرة، وخرج علي رضي الله عنه يبادرهم في تعبئة جيشه التي كان تعبأ بها إلى الشام، وخرج معه من نشط من الكوفيين والبصريين متخففين في سبعمائة رجل، وهو يرجو أن يدر كهم فيحول بينهم وبين الخروج، فلقيه عبد الله بن سلام، فأخذ بعنانه وقال: يا أمير المؤمنين لا تخرج منها، فوالله لئن خرجت منها لا ترجع إليها ولا يعود إليها سلطان المسلمين أبدا، فسبوه، فقال: دعوا الرجل فنعم الرجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وسار حتى انتهى إلى الربذة فبلغه ممرهم، فأقام حين فأتوه يأتمر الربذة (3) (4).

*من الذي سب الصحابي الجليل عبد الله بن سلام؟ إنهم السبئيون، فالسب ليس في معاجم لغة التخاطب في المجتمع الإسلامي الأول.

ولعلنا نلاحظ زجرهم لم يمنع علياً رضي الله عنه من الخروج؛ لأن ذلك يتعارض

مع مخططهم الذي يهدف إلى أن يضرب المسلمون بعضهم بعضاً.

(1) سورة التوبة آية: 100.

(2) صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة –باب تحريم سب الصحاب- 16/ 72.

(3) الربذة: من قرى المدينة على ثلاثة أميال منها، قريبة من ذات عرق. البغدادي: مراصد الإطلاع 2/ 601.

(4) ابن عمر: الفتنة 119 –الطبري: تاريخ الرسل 4/ 255.

في قلب علي رضي الله عنه · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في قلب علي رضي الله عنهص ٧٣