عثمان بن أبى طلحة أميراً للحج في ذلك العام 39هـ، وعرف علي بمسير يزيد بن شجرة فندب الناس لرده فتثاقلوا، ثم أرسل معقل بن قيس في جيش فوصلوا عندما كان الموسم قد انتهى، ولكنهم أدركوا مؤخرة يزيد، فأسروا نفرا منهم وعادوا بهم إلى الكوفة (1).
ولما اختلف الناس على علي طمع أهل فارس وأهل كرمان فحجبوا الخراج، وطردوا سهل بن حنيف عامل علي هناك، فبعث إليهم علي زياد ابن أبيه فأعاد الأمن وضبط المنطقة (2).
وفى عام 40هـ أرسل معاوية بن أبى سفيان بسر بن أبى أرطأة إلى الحجاز في ثلاثة آلاف رجل، فدخل المدينة، وخرج منها عامل (علي) أبو أيوب الأنصاري واتجه إلى الكوفة، وبايع أهل المدينة بسراً ومنهم بعض الصحابة أمثال جابر بن عبد الله، وعبد الله بن زمعة، وعمر بن أبى سلمة، وذلك برأي أم المؤمنين أم سلمة -رضي الله عنها- إذ خافت عليهم وخافوا على أنفسهم (3).
ثم انطلق بسر بن أبى أرطأة إلى مكة المكرمة، ومن مكة سار بسر إلى اليمن التي عليها عبيد الله بن عباس من قبل علي، وكان قد لقي من أهلها فظاظة فكتب إلى أمير المؤمنين بذلك، فأرسل إليهم يستصلحهم، ولكن لم تصلح معهم الرأفة والرحمة، فهددهم فخافوه، فكتبوا إلى معاوية يستنصرونه فسار إليهم من مكة بسر، وهو يريد الإيقاع بهم، وهم أن يقسو على أهل الطائف. أن المغيرة بن شعبة نصحه فعدل عن رأيه، ولما وصل إلى اليمن كان عبيد ابن عباس قد غادرها إلى الكوفة بعد أن استخلف عبد الله بن عبد الله المدان، إلا أن بسرًا قد دخلها، وأرسل علي إلى جزيرة العرب جارية بن قدامة ومعه ألفان،
(1) انظر: المصدرين السابقين.
(2) ابن الأثير: الكامل 2/ 191، 192.
(3) ابن كثير: البداية والنهاية 7/ 351.