تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقف وجها لوجه أمام حضارة غريبة تتهدد كثير من قيمه الأساسية، و قد تقوى على اجتذاب كثير من المسلمين الذين يقبلونها. والقوى المناهضة للاسلام هذه المرة كثيرة. اذ لم يعد الاسلام عقيدة حديثة لينة محتفظة بحرارتها التي اكتسبتها من البوتقة العربية، بل هو الآن دبانة عريقة ذات نظم ثابتة.

لكن اذا كان المعدن صلبة فالمطرفة أشد صلابة ايضا. والاخطار التي تحدق بالاسلام البوم اقوى واشد و اکثر عدوانا وشموه. ثم أن مصدر التهديد ه ذا ليس هو المغلوب بل هو الغالب. والمؤثرات الأوروبية - من سكك حديدية و مطابع وطائرات ودور سينا ومصانع وجامعات وباحثين عن الزيت و علماء آثار و بنادق سريعة وافكار - قد حطمت البناء التقليدي للحياة الاقتصادية تحطما لا يرجى معه ترميم، كما انها تؤثر في كل عربي - في طرق معدشته، وأوقات فراغه، وحياته

الخاصة والعامة - وتتطلب تعديل الأساليب الاجتماعية والسياسية والثقافية الموروثة.

وأمام الشعوب العربية طرق مختلفة لحل مشكلة التكيف طبقة للاوضاع الجديدة: فقد يقبلون احد اشكال الحضارة الغربية المتنازعة المماثلة اما مهم، فيدمجون ثقافتهم وذانيتهم في كل واسع مسيطر، وقد حاولون أن يعرضوا عن الغرب ونتاجه وان يسعوا وراء سراب العودة إلى المثل الثيوقراطية الضائعة، فيوصلهم هذا لا إلى تلك المثل بل الى حكم استبدادي معزز بما يقتبس من الغرب من وسائل الاستغلال والكبت ومن

في التاريخ · الصفحة ٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في التاريخص ٢٥١